الإصلاح ليس في الغناء للسجناء

الإصلاح ليس في الغناء للسجناء، نعيم الهاشمي الخفاجي

في دول أوروبا وبالذات أوروبا الغربية يخضع السجناء الذين يتم سجنهم لأسباب اجرامية وجنائية إلى مراقبة شديدة من متخصصين في علم الاجتماع الجنائي والغاية دراسة الظاهرة ووضع الحلول، أيضا يتم إخضاع السجناء إلى دورات اصلاحية في إعادة تأهيلهم، بعد وصولي لاجئا سياسيا هاربا من ظلم وبطش نظام صدام الجرذ الهالك وبعد أن قبعت في في سجون متعددة في مملكة آل سعود تم تنظيم لنا دورات اندماج في المجتمع الدنماركي وزرنا متاحف وسجون ومدارس ومعامل ومصانع …..الخ، زرنا سجن مدينة Horsens ومسؤول السجن شرح لنا كل التفاصيل بالسجن وكيفية إعادة تأهيل السجناء وإرشادهم نحو طريق العيش بالمجتمع بطرق سلمية بعيدا عن المشاكل، نحن عشنا تجارب عملية ورأينا كيفية إعادة تأهيل السجناء في السجون الأوروبية الغربية على أرض الواقع، وعشنا واقع السجون المريرة بالعراق والسعودية.

السعودية تعتقد أن إقامة الحفلات الماجنة والسماح للمرأة بالحصول على رخصة سياقة، الإصلاح الحقيقي هو حذف فتاوى التكفير والكراهية المتجذرة لدى الفكر الوهابي التيمي.

اقامة السلطات السعودية حفل غنائي في أحد السجون بدون حذف فتاوى التكفير لايعني اصلاح، وإنما تحويل الكراهية والتكفير من شخص ملتحي لشخص حالق اللحية ذو آيدولوجيا تكفيرية، لو يتم حذف فتاوى التكفير يصبح من المعقول أن محبوساً بقضايا تتعلق بتنظيم «القاعدة» أو «داعش» أو من أصحاب الجرائم الجنائية وما شابه ذلك من القضايا، يقضي فترات زمنية طويلة من حياته في السجون بسجون السعودية العامرة بكثرة الزبائن من المعتقلين بتهم الكثير منهم كيدية حيث يتم اعدامهم لأسباب مذهبية، خاصة عندما يكون الضحية شيعي، السجون السعودية تتعامل مع السجناء على أسس دينية ومذهبية بحيث السجين الشيعي غير مشمول في إعادة التحقيق لتخفيف الحكم الصادر بحقه وسبق لكتاب سعوديين اشاروا إلى هذه الحقيقة، في المصحات الايرانية لعبت السينما الإيرانية في تأليف مسرحيات وافلام تتطرق بها إلى قصص حقيقية حول تهريب المخدرات واضرارها على المجتمع، المجتمع السعودي أيضا مجتمع من بني البشر لديهم نفس الاحاسيس ولم تم حذف فتاوى التكفير يصبح من المعقول تجد سيدات جهاد النكاح والمناكحة من بنات التنظيمات الوهابية التكفيرية مثل «القاعدة» أو «داعش» ، وممن يقضين مدة حكمهن، بالسجون السعودية تقومن بإلقاء الشعر وإلقاء الكلمات أو المشاركة في غناء القصائد الكلاسيكية والعزف على آلة الجيتار، هناك محاولات من قبل ولي العهد السعودي في تنظيم حفلات لسجناء وسجينات لابرازهم ضد التطرف وفي الحقيقة هؤلاء رغم اشتراكهم في الغناء والموسيقى بقوا على نفس المعتقدات الوهابية في الكراهية لكن تم تحويلهم إلى الفكر الوهابي المدخلي الذي ينفذ مايريده منهم ولي الأمر محمد بن سلمان في الاشتراك في الحفلات الموسيقية ومعادات مايعاديه الحاكم ولي الأمر والبقاء على كراهية من يكرهه ولي العهد وولي أمرهم المطاع.

خلال فترات مراحل الدمج بالمجتمع الدنماركي وجدنا شركات تدخل للمعتقلات او تشغل كبار السن المتقاعدين في عمل أعمال يدوية أو تعبئة علب وحاويات صغيرة لمنتجات طبية معينة يعملها النزلاء وكبار احسن ولها متاجر كبيرة ويدفعون لهم أجور مالية مناسبة، هناك قيم أخلاقية تحكم مراكز إعادة التأهيل تقوم في بيع وتصدير الأعمال اليدوية أو أعمال تعبئة المنتجات الطبية أو عمل معارض إلى اللوحات الفنية، تذهب الأموال للسجناء وكبار السن المتقاعدين وبدون منية من أحد، من سخريات القدر في سجن سعودي اعطونا خمسين ريال رأينا ولي العهد سلطان عبدالعزيز في مؤتمر صحفي قال أعطينا للعراكيين خمسين ريال مع مويه وطعام، خمسين ريال أقام الدنيا واقعدها علينا، بالغرب بالذات الدنمارك جعلوا السجون أماكن للتدريس واعادة التأهيل وهذا شيء ممتاز، لكن لايمكن مقارنة السعودية والعراق مع الدنمارك التي تحكم وفق دستور دائم ديمقراطي يضمن حقوق جميع المواطنين بالتساوي، اتذكر الدقتور حسين السلطاني مدير السجناء السياسيين دار حوار بيني وبينه حول حرماني من حقوقي كمعتقل اربع سنوات بحجة دخولي للسعودية حسب أقوالي الشفهية بالدخول قبل تاريخ المشمولين في قانون رفحاء رغم التاريخ التحريري يشملني، في استطاعتي اقول إلى عدنان الجياشي نعم دخلت بهذا التاريخ المثبت في ورقة الأمم المتحدة وانشمل بالهبات، لكن مثلي يبغض الكذب منذ أن خلقني الله، الدكتور السلطاني تحدث معي وكان يسجل الحوار وانا صريح بالكلام احلى نكته قالها لي لاتقلق أن القانون يحميك هههههه بالقليل قدمت له طلب بتعويضي عن ايام السجن وهذا اقل الأمور الإنسانية، يفترض لو كان هذا الدكتور عنده ضمير إنساني بالقليل لقبل بتعويضي عن سنوات الاعتقال الأربعة، فعن أي قانون يتكلم هذا الظالم، وسمعته بعد فترة في إحدى منتديات فصيلة وطبقة السجناء بالعراق يقول كل عسكري أو مدني لجأ للسعودية قبل الانتفاضة وبقي في مخيم رفحاء ثلاثين سنة فهو غير مشمول بقانون التعويض، فهل هذا الظلم يسمى قانون، البرلمان شرع قانون الفصل السياسي وسلمت معاملتي لوزارة الدفاع موظف تسبب بخطأ لم يبلغني انهم يريدون مني ورقة مهجرين النتيجة اعطوني رفض لجنة التحقق رفض نهائي غير قابل للطعن، فهل هذا نسميه قانون أو تشريع برلماني يحترم حقوق المواطن، وهل يوجد نص دستوري ياناس يعطي الحق بحرمان مواطن حقه لسبب خطأ موظف، بكل الأحوال عندما ننتقد العقلية الوهابية المتعفنة لايعني أننا نقبل بتصرفات ساسة مكوننا الشيعي بإدارة الدولة العراقية الحالية والتي اداروها بطريقة عجيبة غريبة لاتشرف أي شريف، السبب الرئيسي لمأساة العراق هو عدم وجود استقرار أمني وعدم وجود توافق قومي مذهبي للعيش المشترك واحترام المؤسسات الدستورية، وإلا الظلم هو ظلم ولايمكن أن نرفض ظلم حقبة البعث السوداء وظلم الوهابية ونقبل بظلم ساسة الصدفة الذين ظلموا آلاف مؤلفة من المناضلين والمجاهدين من شيعة العراق وسلبوهم أبسط حقوقهم.

في الختام لا يوجد انسان كامل مكمل بل يمكن للإنسان تنمية العامل الإنساني والأخلاقي ويراجع اخطائه ويصححها، يمكن إلى ولي العهد السعودي اختصار عمليات الإصلاح في اصدار امر ديواني يأمر مشايخ الوهابية في حذف فتاوى التكفير والقتل والكراهية والعمل على نشر ثقافة قبول العيش المشترك مع المسلمين وبقية الديانات الاخرى، ويمكن لساسة الصدفة في العراق أيضا الكف عن تكرار الأخطاء والعمل على خدمة المواطن، تصوروا انا منذ عدة أيام عجزت عن مقابلة حتى فراش وزير الدفاع وفراش رئيس الحكومة لكي اقدم لهم طلب تظلم، لاخير في دولة وحكومة لا تسمع مطالب أبنائها وانصافهم.

نعم باب التسامح والتصالح والتعاون مفتوح للجميع والقادر على فتح باب التصالح وانصاف المواطن المظلوم هم الساسة أصحاب القرار والنفوذ والسلطة والجاه وأصحاب السعادة والسماحة والقداسة …..الخ من يتحمل الإصلاح الساسة وليس أنا المواطن الفقير المظلوم الذي أفنى أكثر من ٣١ سنة للدفاع عن المظلومين والمحرومين.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

20/6/2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close