ألفوضى ألأيرانية

ألفوضى ألأيرانية

لم تكن اوضاع المنطقة و نقصد منطقة الخليج العربي في الفترة التي سبقت الثورة ألأسلامية في ( ايران ) و انتصارها في العام 1979 و نهاية حقبة حكم الشاه لم تكن بتلك المثالية من الهدؤ و ألأسترخاء و التعاون بين دول المنطقة تلك لكنها كانت مقبولة و معقولة من حيث التوترات الحدودية بين دولها و غالبآ ما يتم ايجاد الحلول المناسبة لتلك ألأحتكاكات الحدودية بالطرق السلمية و يعود الوضع الى ما كان عليه سابقآ و ان كانت بعض من تلك التوترات قد أخذ صيغة ألأصطدام العسكري كما حدث حين احتلت القوات العراقية في السبعينيات جزيرة ( بوبيان ) الكويتية لكن سرعان ما انسحبت منها و عادت الجزيرة الى الكويت و كذلك حدثت بعض الصدامات المسلحة بين العراق و ايران و كانت لا تصل الى مرحلة الحرب الشاملة و هكذا كان حال المشاكل الحدودية العالقة بين دول منطقة الخليج العربي .

اوضاع منطقة الخليج العربي قبل الثورة ألأسلامية ألأيرانية ليست مثل كانت بعدها و اول تلك ألأزمات و التي قد تكون من أخطرها هي الحرب العراقية الأيرانية و التي استمرت لثمان سنوات طويلة و حصدت مئات الالاف من الضحايا من الطرفين مع تدمير البنى العمرانية للبلدين و اذا كان النظام العراقي السابق ( صدام حسين ) هو البادئ بتلك الحرب و قد يكون ذلك صحيحآ فأن الخوف و التوجس من شعار ايران ألأسلامية ( تصدير الثورة ) هو ما جعل القيادة العراقية آنذاك و بتحريض و تشجيع من الدول الخليجية ان تهاجم القوات العراقية ألأراضي ألأيرانية و تجتاحها و تندلع حربآ ضروس شرسة أتت على ألأخضر و اليابس .

لم تتنازل ( ايران ) ألأسلامية عن مبدأ ( تصدير الثورة ) رغم فشله و عدم جدواه حتى كان العمل بمبدأ جديد غير معلن ( تصدير العملاء ) الذين سوف يقاتلون بالنيابة عن الجمهورية ألأسلامية و تحت بند فضفاض في وجوب تقليد و طاعة ( الولي الفقيه ) و الألتزام بتعليماته و ارشاداته و هو شعار زائف للتغطية على العمالة و تنفيذ ألأوامر ألأيرانية الصادرة عن ( الحرس الثوري ألأيراني ) حصرآ فكان ( لبنان ) من اوائل الدول الموالية للولي الفقيه و كانت اليد الضاربة ألأيرانية هناك ( حزب الله ) و الذي كان يعترف علانية بتبعيته للحكومة ألأيرانية و تنفيذ اوامر و تعليمات الحرس الثوري في التصعيد او في التهدئة .

كما هو معروف عن القيادة ألأيرانية ( الحكومة و الحرس الثوري ) أطلاق الشعارات في محو ( أسرائيل ) و تحرير ( فلسطين ) و البداية كانت ان تحرير ( القدس ) لابد ان يمر عبر ( كربلاء ) و هاهم ( حكام ) العراق الجدد بعد ألأطاحة بالنظام السابق و احتلال العراق و تقديم ( الحكم ) الى هؤلاء الموالين لأيران من ألأحزاب و الحركات الشيعية و هاهي كربلاء ( تحررت ) لكن الجيوش ألأيرانية توقفت و لم تعبر منها الى ( فلسطين ) و تحرر ( القدس ) و ألأراضي المحتلة و استبدلت ( بالتهديدات ) ألأعلامية و التصريحات الصحفية و التي ( تتوعد ) أسرائيل بالدمار الشامل و المحو من الخارطة الجغرافية لكن ( أسرائيل ) الآن اقوى بكثير مما كانت عليه سابقآ.

بعد فشل ( ايران ) و الحرس الثوري فيها من زعزعة أمن الدول الخليجية و أنتباه قادة تلك الدول الى الشعارات الطائفية و التي دأبت القيادة ألأيرانية على بثها بغية أستمالة الطائفة الشيعية في تلك البلدان و ان كانت هناك بعض المحاولات التخريبية و التي حاولت زعزعة أمن و أستقرار البحرين و السعودية الا ان تلك المحاولات بائت بالفشل و هنا لابد من ألأشارة الى ان النظام السعودي القمعي لن يتورع عن خنق الحريات و أضطهاد الشعب و كذلك الحكم في البحرين الا ان ذلك لا يعني الخضوع للتدخلات ألأيرانية و التي تحمل في أجنداتها تقسيم تلك الدول طائفيآ كما حصل في الحرب ألأهلية الطائفية في العراق و التي كانت بتشجيع من الحكومة ألأيرانية .

حين وقفت الحكومة ألأيرانية و ساندت الحكم في ( سوريا ) بأعتباره النظام الشرعي المعترف به في ألأمم المتحدة كان الموقف ألأيراني مفهومآ و مقبولآ و ان كان عند بعض الدول على مضض لكن التمرد المسلح في ( سوريا ) كان يستهدف الحكومة السورية الشرعية لكن الموقف ألأيراني من التمرد ( الحوثي ) المسلح في ( اليمن ) كان مختلفآ تمامآ فذلك التمرد المسلح كان خروجآ سافرآ على نظام الحكم اليمني الشرعي المعترف به في ألأمم المتحدة و اذا كانت المقاييس متساوية و صادقة فأن الموقف الذي تتخذه القيادة ألأيرانية يجب ان يكون هو ذاته في الوقوف على الضد من التمردات المسلحة على ألأنظمة الشرعية سواء كانت في سوريا او في اليمن لكن القيادة ألأيرانية تدعم التمرد المسلح في اليمن و تعادي و تقف على الضد من التمرد المسلح في سوريا .

الخلاصة من هذا التوضيح المختصر في تبيان اوضاع المنطقة العربية بعد الثورة ألأسلامية ألأيرانية و دور الحكومة ألأيرانية و الحرس الثوري في زعزعة أمن المنطقة و دولها و شعوبها و التهديدات ألأيرانية المستمرة حين لوح ( الخميني ) بتصدير ثورته الى ألأعتماد على ألأذرع الموالية في تنفيذ ألأجندات ألأيرانية من ( حزب الله ) اللبناني الى ( فصائل المقاومة ) العراقية الى تنظيم ( أنصار الله ) الحوثي في اليمن و ألأوضاع ألأمنية غير مستقرة و متوترة على الدوام و كان من نتائج سياسة التهديد و التخويف ألأيرانية ان لجأت حكومات دول الخليج العربي مضطرة او هكذا ( تبرر ) الى ألأحتماء بالدولة العبرية ( أسرائيل ) و قد وجدت الحكومات الخليجية من شعوبها الدعم الكبير و تلك الشعوب التي دائمآ ما كانت بعيدة عن العنف و الحروب و الميالة الى ألأستقرار و السلام و البناء و تبقى ( أيران ) و حكامها الحاليين عامل عدم استقرار و توتر في حين ان ألأستقرار و السلام و ألأمان في مصلحة شعوب المنطقة و بالأخص الشعب ألأيراني المتضرر ألأول من سياسات حكامه و لاتزال المنطقة و دولها و شعوبها ترزح تحت نير الفوضى ألأيرانية اللأخلاقة .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close