«الإطار» يحتاج رئيس الجمهورية 10 دقائق فقط! .. «الصدر» يسدد ضربات من الاعتزال وعقدة الثلثين تلاحق «التنسيقي»

بغداد/ تميم الحسن

يحتاج الإطار التنسيقي الى اقناع 50 نائباً على الاقل لتشكيل الحكومة المقبلة – وهو نفس العدد الذي كان يحتاجه التحالف الثلاثي قبل اعتزال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر-والا سيكون امام «ثلث معطل جديد».

ويشعر «التنسيقي» بان إيران قد ورطته بتركه وحيدا بدون الصدر في مهمة تشكيل الحكومة الجديدة، وكان يفضل ان يتم اقناع زعيم التيار بدل دفعه للذهاب الى المقاطعة.

وكان زعيم التيار الصدري قد نفى مؤخراً، تعرضه لتهديد من طهران، لكنه عوضاً عن ذلك اتهم «أذرع إيران» في العراق بالوقوف وراء قرار اعتزاله الاخير.

ووجه «الصدر»، بانسحابه من تشكيل الحكومة، ضربتين حتى الان الى خصومه السابقين بإحداث شرخ داخل «الإطار التنسيقي» واحراجهم بدعم مرشحهم لرئاسة الجمهورية برهم صالح.

ويتوقع ان تعطل التغييرات الاخيرة والمفاجئة داخل «التنسيقي» جهود الاخير في إطلاق المفاوضات مع ما تبقى من التحالف الثلاثي.

وأصبح لدى الإطار التنسيقي بعد الحصول على المقاعد التعويضية (عقب استقالة الصدريين) نحو 170 مقعداً ضمن ما يعرف بـ «الثبات الوطني».

وهذه المجموعة تضم «التنسيقي» 130 مقعداً، الاتحاد الوطني 20 مقعداً، عزم 13 مقعداً بعد انضمام احمد الجبوري (ابو مازن)، و4 مقاعد للمسيحيين.

وهذا الرقم يضع «الاطاريين» في المأزق السابق الذي كان يواجه التحالف الثلاثي، حيث يتعين على الاول ان يحصل على الاقل 220 مقعداً لضمان تمرير رئيس الجمهورية.

وهذا المأزق كان قد صنعه الإطار التنسيقي حين انتزع في اذار الماضي، قرار من المحكمة الاتحادية فسرت نصاب جلسة اختيار (الرئيس) بانها تحتاج ثلثي البرلمان على الاقل.

لكن هناك مؤشرات جديدة قد تؤدي الى تراجع «الاتحادية» عن القرار الشهير الذي عطل تشكيل الحكومة حتى الان.

ونشر مجلس القضاء مؤخرا تعليقاً على تراجع المحكمة العليا في الولايات المتحدة عن قرار سابق قبل أكثر من 40 عاماً عن «حق الاجهاض»، واعتبرت العدول عن القرارات سياقا «معتمدا دولياً».

وحتى ذلك الحين يتطلب من «التنسيقي» ان يقنع ما تبقى من التحالف الثلاثي (نحو 100 مقعد)، بالاضافة الى الفئة «المحايدة» من المستقلين والقوى الناشئة التي تتجاوز مقاعدها الـ 40 قبل المضي بتشكيل الحكومة.

مصادر داخل الإطار التنسيقي اكدت لـ(المدى) ان «أطرافا في الإطار كانت تتمنى ان تتم معالجة مطالب زعيم التيار وعدم الوصول الى نقطة عدم العودة التي اختارها الصدر والدخول في ازمة تحصيل المقاعد او انتظار عدول المحكمة الاتحادية عن نصاب الثلثين».

وتشير تلك المصادر، الى ان «إيران طلبت من زعيم التيار ان يؤجل طموحه وخطته في تشكيل حكومة اغلبية لدورة او دورتين مقبلتين».

وقبل ايام اشارت صحيفة تابعة لحزب الله في لبنان عقب ادلاء النواب البدلاء اليمين، ان إيران تمكنت بصورة مباشرة من إعادة تصويب «الانحراف» في العراق.

لكن زعيم التيار الصدري، قال الاسبوع الماضي، إيران «هذه المرة لم تمارس أية ضغوطات على أي طرف شيعي».

وسواء كانت إيران قد اجبرت الصدر على مغادرة المشهد السياسي ام لا، فان انسحاب نوابه من البرلمان شكل ازمة جديدة وخاصة للقوى الشيعية.

عبد السلام برواري وهو عضو في الحزب الديمقراطي الكردستاني، يقول لـ(المدى) ان «الإطار التنسيقي ما يزال يخشى تشكيل حكومة بعدم وجود الصدر».

وكان التنسيقي قد التقى مرة وحيدة بالحزب الديمقراطي بعد «اعتزال الصدر»، كان قبل الجلسة الطارئة التي جرت الاسبوع الماضي.

وعن سير التفاهمات يضيف برواري: «لو كان الإطار لديه القدرة الحقيقية لتشكيل الحكومة لكان بدأ الان بتشكيل لجنة وورقة تفاوضية قوية، لكن هذا لم يحدث حتى الان».

ويبدو أن الإطار التنسيقي حاول لضمان الحصول على نصاب قانوني للجلسة الاخيرة للبرلمان، ان يعطي رسائل للحزب الكردي بانه موافق على الشروط، لكنها تبدو بلا «ضمانات».

ويمضي برواري وهو نائب سابق في برلمان كردستان: «لا توجد ضمانات مع قوى لا تؤمن بالإقليم والفيدرالية، حتى الدستور والمحكمة الاتحادية قد تم انتهاكهما عدة مرات».

وكان نائب سابق من التيار الصدري، حذر قبل ايام لـ(المدى) من احتمال «سحب الإطار التنسيقي لتعهداته بعد تشكيل الحكومة او رئيس الجمهورية».

واضاف النائب الذي طلب عدم نشر اسمه ان «الإطار يحتاج الى رئيس الجمهورية 10 دقائق فقط ليعلن اسم المكلف بتشكيل الحكومة ثم يمكن ان يستغنوا عن خدماته».

وكان مسؤول كردي رفيع، قال بعد المفاوضات التي سبقت جلسة اداء اليمين للنواب البدلاء، بانه جرى اتفاق مع الإطار التنسيقي على «تسوية الخلافات النفطية» و»سحب الفصائل» من محيط كردستان.

لكن هذه التصريحات جاءت قبل تصاعد الهجمات على مواقع نفطية في داخل وفي تخوم الاقليم، ادت بالنهاية الى توقف احدى الشركات الإماراتية العاملة هناك.

وعقّدت هذه الاحداث المشاكل داخل «الإطار التنسيقي» الذي يواجه «انشقاقا» ظهر في اخر اجتماع عقد في بغداد مساء الاثنين الماضي، بغياب 4 قيادات رئيسية منهم هادي العامري، زعيم الفتح، وعمار الحكيم زعيم الحكمة.

وباتت مجموعة داخل «التنسيقي» ترى ان يصار الى حكومة مؤقتة (عاما او عامين) تمهد لانتخابات مبكرة خوفا من تحرك الصدريين ضدهم.

بالمقابل ان نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون وبحسب مصادر من داخل «التنسيقي» انقلب على الجميع وبدأ يهيمن على قرارات المجموعة.

ضربة جديدة!

وبعد ساعات من اعلان المجموعة الشيعية وحلفائها تشكيل الكتلة الاكبر ودعت الى إطلاق حوارات لاتفاق الكرد على رئيس جمهورية، وجه الصدر ضربة جديدة الى «التنسيقي».

واتهم زعيم التيار الصدري، برهم صالح رئيس الجمهورية، بانه ذو ميول «تطبيعية» مع اسرائيل، بسبب عدم توقيعه على قانون تجريم «التطبيع» الذي تحمس له «الصدر».

ودافع بيان لرئاسة الجمهورية عن صالح، وقال بانه مؤمن بالقضية الفلسطينية، لكن يتوقع ان يسبب «اتهام الصدر» احراجا للشيعة في «الإطار التنسيقي».

وكان «الإطار» في الااجتماع الاخير في بغداد بحضور الاتحاد الوطني الكردستاني، اتفق في بيان بثه على وسائل الاعلام على التصويت لصالح مرشح «الاتحاد» وهو برهم صالح، إذا لم يتفق الحزب الاخير مع «الديمقراطي» على مرشح اخر.

وقال عرفات كرم مسؤول الملف العراقي في مقر رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني تعليقا على ازمة رئيس الجمهورية: «وأخيراً ودعَ برهمُ الوداعَ الأخير».

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close