كيف ستحول موسكو العقوبات على الذهب لورقة رابحة أخرى؟

نزالٌ آخر يجري على مسرح الساحة الدولية. تستخدم فيه أسلحة غير تقليدية ساهمت لأكثر من 5 عقود في تحديد ملامح الخريطة الجيوسياسية في العالم وهي “ثلاثية النفوذ”: الذهب والدولار والنفط. تدرك الولايات المتحدة أهمية الذهب الموجود في حوزة روسيا، كما تدرك بأن الأخيرة لن توفر جهداً لإقصاء الدولار عن تبادلاتها التجارية مع فرضها للتعامل بالروبل، وهو ما دفعها لفرض حظر على استيراد الذهب الروسي في قرار اتخذ في قمة دول مجموعة السبع التي عقد في ألمانيا مؤخراً، ضمن أحدث حزمة من العقوبات، حيث تعتبر موسكو من أكبر مصدري الذهب في العالم. ووفقاً لبيانات الجمارك الروسية في نهاية عام 2021 صدّرت روسيا قرابة 302 طناً من الذهب بقيمة 17.36 مليار دولار.

في حين، أظهرت بيانات للبنك المركزي الروسي، أنّ “احتياطيات روسيا الدولية، التي تتضمن ذهباً ونقداً أجنبياً، ارتفعت في الفترة من الأول من نيسان/أبريل، وحتى 8 من الشهر نفسه هي بواقع 2.9 مليار دولار. وذكر البنك المركزي أنّ “احتياطيات روسيا الدولية بلغت في 8 نيسان/أبريل الجاري 609.4 مليار دولار، وبذلك تكون قد زادت في أسبوع بمقدار 2.9 مليار دولار أو بنسبة 0.5%”.

ويذكر ان احتياطيات روسيا الدولية هي أصول أجنبية عالية السيولة، تشمل النقد الأجنبي والذهب، وحقوق السحب الخاص.

فيما ارتفعت الاحتياطيات خلال العام 2021، بنسبة 5.9% وبلغت في مطلع العام الجاري في الأول من نيسان/أبريل 2022 مستوى 630.6 مليار دولار، وبتاريخ 18 شباط/فبراير الماضي، بلغت الاحتياطيات أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 643.2 مليار دولار.

سوق موازية للذهب

كانت من أولى القرارات التي اتخذتها روسيا بعيد العقوبات هو بيع الغاز والنفط مقابل الروبل، وهو الأمر الذي أثر بشكل كبير على انقطاع 12 دولة أوروبية من الغاز بشكل جزئي أو كلي، فيما فتحت موسكو خطاً ثانوياً تبيع فيه للدول “الصديقة” بأسعار منخفضة تصل إلى أقل بنسبة 35% من الأسعار الرسمية.

قد تذهب روسيا إلى تكرار هذه التجربة بعدما أثبتت نجاحها، وبالتالي قد تعمد إلى فتح سوق موازية وتفريغ العقوبات من مفاعليها الخطرة التي قد تؤثر على الاحتياط الدولي.

وتستهدف روسيا الأسواق الآسيوية والشرق أوسطية، حيث تعتبر الهند أكبر مستورد في العالم للذهب، وإحدى أكبر المصدرين للذهب المصنّع. كما تعد الصين من الأسواق الرئيسة أيضاً، فهي أكبر منتج للذهب في العالم، بمتوسط حصة عالمية 10.6% من إجمالي الإنتاج، وأكبر مصدّر له بمتوسط سنوي 335 طناً.

في حين لا تزال مؤشرات البورصة في الأسواق العالمية تترقب عن كثب تبعات قرار دول مجموعة السبع، خاصة وأن الأخيرة تستورد أكثر من 50% من الذهب من السوق الروسية.

الخبير الاقتصادي ألكسندر رازوفاييف اعتبر أنه “حتى لو فرض الاتحاد الأوروبي قيودا على بيع الذهب الروسي، فلن يكون لذلك تأثير يذكر على صناعة تعدين الذهب الروسية، لأن هذا الحظر موجود بشكل غير معلن منذ مارس/آذار الماضي، مضيفا أن الذهب سيصبح أكثر تكلفة في السوق العالمية”.

بدوره وصف المحلل السياسي عبد المسيح الشامي هذا القرار بـ “الحماقة”، معتبراً ان “الغرب يفرض العقوبات على نفسه قبل ان يفرضها على روسيا في ظل تراجع قيمة وقوة العملات، وحاجتها الملحة للغطاء الذهبي، وهم يحرمون أنفسهم من شراء الذهب الروسي”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close