مَنْ هو آلأصيل؟

مَنْ هو آلأصيل؟

ألأصيل هو ألذي يحمل فكراً إنسانيّاً لا تُغيّره الأزمان و الأدوار و الأهواء .. و لا ينسى تأريخهُ و مسيره .. لمُجرّد حصوله على منصب أو مال أو جاه .. و لكن للأسف رأيتُ البعض ممّن شاركته حياتي و أهدَيْتهُ ثقتي و إخلاصيّ و فتحت له حتى بيتي الذي سكنته و قاسمته لقمة الخبز يوم تغرّبنا بسبب الحُكّام الظالمين و حتى في الماضي لم يكن يحصل عليها حتى في بيت أبيه إلا بشقّ الأنفس إلى جانب تسببنا في هدايته لطريق الحقّ؛ لكنه و بمجرد حصوله على بعض الدّولارات الحرام و منصب طارئ تغيير 180 درجة .. بحيث وصل الأمر به و بآلكثيريين لِئَنْ لا يُجيبَ على الهاتف الذي يُعتبر بمثابة (السلام) الذي يجب الرّد عليه بأحسن من ذلك في هذا العصر ألمجنون و بكلّ المقايس و الأديان و الأعراف ..

فتبّاً و تعساً له و لأمثاله الذين لا يعرفون فلسفة الوجود و معنى الحبّ و العشق بسبب المسخ ألرّوحي و موت الضمير و ذلك التأريخ المليئ بآلنقص و الجّهل و التّمرّد الذي زاده ضلالاً و لم يُغنيه شيئاً .. و مثل هؤلاء فقدوا حتى عوائلهم و أقرب أصدقائهم و للأبد و أكثرهم يتوسلون بآلسحر و الشعوذة و كما هو حال العراق اليوم ليخسروا ليس فقط الدّنيا بل ربما حتى الآخرة و الله الأعلم ..

و للتأريخ إنّ بعضهم و لكن بعد فوات الأوان؛ خزّر الملح و الخبز الذي طالما تناولناه معاً قليلاً .. و ربّما بتأثير من أهل الخير و بعد عقود مرّت؛ أرادوا إعادة علاقته بِنا من جديد بعد ما بات وحيداً بلا صديق و مونس و رفيق و لا حتى قريب يواسيه كزوجة صالحة .. أراد بعد كلّ تلك المحنة إعادة آلصداقة من جديد بتوسط من أفاضل .. لكني رفضته و قلتُ : [لا قيمة لعلاقة تُبنى على المصالح و الأهواء .. ثم ماذا يُمكنني أن أستفيد ممّن لا يعرف قدر و قيمة الوجود و الأنسان و معنى آلحب و العشق و العشرة و الزاد و الملح] .. و خير وصف ما قيل بحقّ هؤلاء :
إذا إمتلأت كفّ آللئيـــم من آلغني .. تَمايَل إعجـــابـاً و قـالَ أنَـَا أنَــا
و لكنْ كريم ألأصل كالغُصـن .. كلّما تحمّل أثماراً تواضع وانحنى.

ألحياة لا تبقى إلّا لله تعالى و للعاشقين الذين يعرفون قيمة و أسرار الحُبّ, فلا القصور ولا الأموال و لا ألأولاد و لا المناصب بقت لأحد حتى سليمان و كل آلملوك و الأباطرة .. و حقاً ما قاله الصدر الأول: [مَنْ منّا مُلك مُلك هارون و لم يكن هاروناً, و الحال أننا لا نملك شيئا حقيقيّاً من الدنيا]؟
ولا يبقى لنا سوى آلصّدق و طيبة القلب و آليد الكريمة و الأخلاق الفاضلة و رأسها التواضع و يخلد ذلك الذي لم يكسر قلب أحد!

حكمة كونيّة:
[لو سكن البشر و إستقرَّ في مجال بشريته فسيبقى أبد العمر كآلحيوان يأكل ويتزاوج]!
و إذا ترفّع آلعاشق السّاعي مُحاولاً عبور المادة للمعنى سيكون إنساناً ..
و لو تعمّق في الأنسانيّة و المعنى وعبر المحطات السبعة يصبح آدميّاً
يعني يصبح (كأديم الأرض) متواضعاً لا يتكبّر لأنه يعرف قيمة الوجود ..

يقول الأمام الباقر(ع) في حديث يُجسّد فيه غاية الفكر و العقل و النبوغ و الخلود :
[ألعِلم ثلاث درجات : أوّلهُ تكبّر ؛ و ثانيه تواضع ؛ و ثالثه “عَلِمَ أنّهُ لا يعلم شيئاً”].
ألتّكبّر ؛ يتحقّق حين يحصل صاحبه على درجة الأجتهاد في آلفقه أو شهادة الماجستير أو الدكتوراه في علم معيّن محدود أو على منصب مُعيّن, و أكثرها بآلواسطة و الحرام و “الدّيمقراطية ألمستهدفة” و كما هو السائد في العراق.
ألتّواضع ؛ يحصل حين يتعمّق فيما درسه بوعي و تعقّل, فيرى أمامه بحوراً من الأسرار و العلوم و آلآفاق, فيركع و يتواضع أمام عظمة الوجود الذي أوجدها آلخالق.
الإستسلام .. و يقع حين يسبح في تلك البحور العميقة و الأسرار ألعجيبة اللامتناهيّة التي لا قواعد ولا قانون يحدّ أكثرها – أو بتعبير أدق لا نعرف قواعدها و قوانينها و حتى أسبابها …

ألعارف الحكيم عزيز حميد مجيد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close