العلاقة بين الكهرباء والفيل !!

العلاقة بين الكهرباء والفيل !!
هل الفيل يطير؟ قصة هذا السؤال عبارة عن موقف محرج ، ففي زمن النظام السابق وحين كان أستاذ مادة الأحياء يشرح لطلبته الفرق بين الحيوان والطير، ذكر على سبيل المثال الفيل على انه حيوان ولكنه لا يطير، فرد عليه أحد التلاميذ ولكن يا أستاذ وحسب ما نسمع فان الفيل يطير، فانفعل المدرس غاضبا وقال : من الغبي الذي قال إن الفيل يطير، فرد التلميذ أنا سمعت الرئيس يقول إن الفيل يطير، وفي موقف لا يحسد عليه أجاب الأستاذ نعم يا أولادي الفيل يطير ولكن على ارتفاع منخفض ، وهذه الحكاية تذكرنا دائما بالعلاقة بين الفيل والكهرباء فمنذ عقدين نسمع وعودا من اعلي مستويات الدولة بان الكهرباء ستتحسن بقادم الأيام ويؤكدون بان الأزمة للزوال ، ومن كثر الوعود التي يطلقونها فان البعض بات يحلم بان الكهرباء ستتحسن اقلها أحسن من قبل مثلما يستطيع الفيل الطيران على ارتفاع قليل ، ولكن الأحلام تتساقط يوما بعد يوم ، فبعد التحقيق البرلماني والحكومي ( رفيع المستوى ) عن مصير أكثر من 70 مليار دولار أنفقت على الكهرباء بقينا على ذات الحال ، ورغم إننا لا نزال ننفق أموالا طائلة على الكهرباء في التشغيل والاستثمار فان الأزمة تتفاقم وتترك آثارا على الأعمال والإنسان وتسبب هلاكا للآمال في الحصول على ابسط الحقوق ، ومن شدة أزمة فقد انتقل الموقف من تظاهرات المواطنين إلى تهديد يطلقه أصحاب المولدات بإيقاف العمل بمولداتهم لما يتطلبه ذلك من طول ساعات التشغيل و شحة الكاز وارتفاع أسعاره في الأسواق الرسمية والسوداء .
وفي مقابل ذلك يلوحون بان الفيل على وشك الطيران ، فقد دعا وزير المالية خلال منتدى الطاقة في بغداد إلى الانتقال من تصدير النفط الخام إلى تصدير الطاقة الكهربائية ، وأكد أن هناك فرصة كبيرة لأن يصبح العراق أكبر المنتجين للكهرباء ، كما كشفت وزارة الكهرباء عن وضع خطة خمسيه لرفع الإنتاج لأكثر من ضعف مما عليه بضمنها تشغيل محطات تعمل على الطاقة الشمسية ، وقال ممثل وزير الكهرباء خلال مؤتمر الطاقة السادس أن ما أنتجته الوزارة في شهر آب 2021 بلغ 21145 ميكا واط وأنها وضعت خطة خمسيه تشمل تنويع مصادر الطاقة والتمويل لزيادة الطاقة التصميمية إلى 44 ألف ميكا واط عام 2025 ، ولفت إلى توقيع مذكرة تفاهم مع السعودية لاستيراد ألف ميكا واط كمرحلة للوصول لتبادل الطاقة ، وبشر بإتمام الربط لخطين مع تركيا الأول من خلال دهوك والثاني من خلال الموصل ، ولفت إلى أن العراق لغاية 2025 سيبقى معتمداً على الوقود الاحفوري وبعدها تدخل الطاقة الشمسية لإضافة 750 ميكا واط للشبكة الوطنية ، وكمرحلة أولى ( حسب قوله ) دخلت محطات الطاقة الشمسية في حقل الفيحاء من خلال شركة صينية ، والكلام بخصوص الكهرباء إنتاجا ونقلا وتوزيع واستيرادا يطول ، ولكن الوضع باق فلا أمل وعلاج منظور يجعلنا نتمتع بنعمة الكهرباء على مدار اليوم في أجواء ترتفع بها الحرارة لأكثر من نصف درجة الغليان ، فالحقيقة التي يعتقدها الكثير بان الكهرباء تحتاج لمعجزة كتلك التي يحتاجها الفيل ليطير .

باسل عباس خضير

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here