الوزارات الأمنية تستحوذ على 54‌% من الوظائف.. والإحالة على التقاعد وفرت 500 ألف درجة

بغداد/ فراس عدنان

أكد خبراء اقتصاديون استحواذ الوزارات الأمنية وأجهزتها على 54‌% من الوظائف الحكومية، لافتين إلى وجود 500 ألف درجة جراء الإحالة على التقاعد خلال السنوات الثلاث الأخيرة، فيما تحدثوا عن وجوب توفير 5 ملايين فرصة عمل لغاية عام 2030 وبخلافه ستكون الطبقة السياسية في مواجهة مع الشارع.

وقال الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، إن «الإحصاءات الحكومية التي صدرت مؤخراً عن وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي أظهرت أن هناك 4 ملايين عراقي عاطل عن العمل».

وأضاف المشهداني، أن «تلك الإحصاءات قريبة من توقعاتنا وهي ليست قليلة بالنسبة لمجتمع مثل المجتمع العراقي، رغم اختلافنا مع الجهات الرسمية في بعض الجزئيات».

وأشار، إلى ان «البطالة بالنسبة لمن أعمارهم من 18 إلى 35 سنة هي أكثر مما يتم الإعلان عنه، بل تصل إلى 45‌%».

وبين المشهداني، أن «الكليات والجامعات تخرج سنوياً 200 ألف طالب ويدخلون إلى سوق العاطلين عن العمل، ولا يكاد أن يجد فرص عمل إلا القليل من هذه الأعداد».

ولفت، إلى أن «إيقاف التعيينات في دوائر الدولة جاء من الحكومة في عام 2016، وهي حجة وشماعة تعلق عليها الأخطاء، وقد وردت ضمن البنود التي الزمت الحكومة بها نفسها مقابل الحصول على قروض دولية إبان الأزمة الاقتصادية جراء انهيار أسعار النفط بعد عام 2014».

ونوه المشهداني، إلى أن «الهدف من توقيف التعيينات في القطاع العام هو إيقاف الانفاق التشغيلي»، مؤكداً ان «الرواتب والأجور تستنزف حوالي 40‌% من تخصيصات الموازنة التشغيلية للدولة العراقية».

ويواصل، أن «العراق عندما لجأ إلى تعديل قانون التقاعد في عام 2019، وخفض سن الإحالة على التقاعد من 63 إلى 60 عاماً كان الغرض منه توفير فرص عمل للشباب بدلاً عن المحالين للتقاعد».

وأكد المشهداني، أنه في «عام 2020 الذي تم فيه تنفيذ القانون أحيل 220 ألف للتقاعد، وأضيف للعدد 250 ألف خلال السنوات التي تلتها».

وأفاد، بأن «هناك 500 ألف درجة وظيفية نتجت عن الإحالة للتقاعد في السنوات التي تلت تعديل قانون التقاعد لم يتم تعيين بدلاء عنهم».

واستطرد المشهداني، أن «54‌% من العاملين في القطاع العام هم من منتسبي وزارتي الداخلية والدفاع والأجهزة الأمنية الأخرى، والبقية في الوزارات الأخرى».

وتحدث، عن «عجز في وزارات التربية والصحة والتعليم العالي»، منتقداً القيام بتغطية هذا العجز «من خلال اختصاصات أخرى غير المطلوبة».

وأوضح المشهداني، أن «وزارة التربية التي تعاني من نقص تخصصات الكيمياء والفيزياء والرياضيات واللغة الإنكليزية، تلجأ إلى تعيين حملة شهادات اللغة العربية والعلوم الإسلامية».

وزاد، أن «هناك دوائر أخرى خدمية لها تماس مع المواطن تعاني من تخمة وظيفية وبطالة مقنعة ولا ينفذ البعض من موظفيها الواجبات من أجل إجبار المراجع على دفع الرشى والعمولات».

ومضى المشهداني، إلى أن «العراق بحاجة إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الفعلية التي من شأنها أن تعالج البطالة على مستوى دعم القطاع الخاص واستخدام القدرات بالشكل المطلوب وايضاً معالجة البطالة المقنعة في بعض دوائر الدولية».

من جانبه، ذكر الخبير الاقتصادي الآخر نبيل المرسومي، أن «التقديرات الحكومية تشير إلى وجود شخص واحد عاطل مقابل أربعة لديهم عمل».

وتابع المرسومي، أن «المعدلات بالنسبة للإناث تبلغ الضعف بالنسبة للبطالة في صفوف الذكور».

ولفت، إلى أن «الشباب يستحوذون على النسبة الأكبر من البطالة، بنحو ثلاثة أضعاف على باقي الشرائح في المجتمع العراقي».

وأورد المرسومي، أن «الشارع العراقي يشهد بشكل شبه يومي تظاهرات للشباب يطلبون فيها الحصول على فرص عمل»، مؤكداً «وجود 11 مليون عامل في العراق ومن المحتمل أن يزيد إلى 16 مليون في عام 2030».

ورأى، ان «اللجوء إلى التظاهر والاحتجاج للمطالبة بفرص عمل هو أمر طبيعي ويكفله الدستور لأنهم يبحثون عن حق من حقوقهم».

ويجد المرسومي، ان «الجهات الرسمية تبدو عاجزة عن تحقيق هذه المطالب، لعدم وجود عملية اقتصادية حقيقية منتجة للسلع والخدمات وموفرة لفرص العمل».

وأفاد، بأن «التوسع في عدد العاملين من خلال استحداث الوظائف الجديدة في القطاع العام والإدارات الحكومية لم ترافقه توسعة حقيقية في القدرات الإنتاجية والخدمية».

ودعا المرسومي، «الدولة لوضع برنامج واضح لتحديث القطاع العام وإقامة بعض المشاريع الستراتيجية الموفرة لفرص العمل من اجل تنويع الاقتصاد العراقي والانتقال به من الريعي إلى الإنتاجي بالتزامن مع تبني حزمة من الإجراءات الداعمة للقطاع الخاص».

ونبه، إلى أن «الطبقة السياسية ستواجه مهمة عسيرة خلال السنوات القادمة تتمثل بتوفير 5 ملايين فرصة عمل لغاية عام 2030».

ومضى المرسومي، إلى أن «ذلك يكون من خلال التوظيف في أجهزة الدولة المتخمة بالموظفين أو تنويع الاقتصاد وإيجاد فرص عمل مستدامة، وإلا ستكون هذه الطبقة في مواجهة مباشرة مع حشود العاطلين بنحو يؤثر سلبياً في الاستقرار السياسي والمجتمعي».

يشار إلى أن قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي وفر لكل محافظة 1000 درجة وظيفية براتب يبلغ 300 ألف دينار سوف يتم اطلاقها قريباً.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close