التغيير موضوعة داخلية

جاسم الحلفي

لا يكف البعض عن طرح موضوعة التغيير في العراق عبر الارادة الخارجية، وكأن قرارا دوليا قد تم اتخاذه ولم يبق سوى التنفيذ الذي سيحصل دون تأخير، حسب تصريحات البعض التي تصدر وكأنها يقين لا يدحض. خاصة وان أصحاب هذا الطرح يؤكدون ان تصريحاتهم ليست تحليلا سياسيا، وانما هي معلومات أكيدة.

لا ارغب في سؤال أصحاب هذه التصريحات عن الجهة الدولية التي أصدرت القرار؟ وهي قطعا ليست مجلس الامن الدولي، الذي لم يناقش الموضوع من الأساس، ولم يجده يوما على جدول اعماله.

فاذا كان المقصود هو الولايات المتحدة الامريكية، فالمتتبع للصراع الدولي لا يصل الى أي قناعة بهذا الشأن، اذ المعلوم ان واشنطن مشغولة بالحرب الروسية الأوكرانية وتعتبرها أولوية دولية لا تسبقها قضية. ومشغولة بالصين كمنافس اقتصادي كبير، في ظل وضع اقتصادي امريكي داخلي صعب، مع تصاعد معدلات التضخم الذي يقضم من قيمة الدولار.

من جهة أخرى لو افترضنا صحة المعلومة التي يصرحون بها كحقيقة لا تدحض، فان السؤال هنا يكون عن سذاجة الرهان على العامل الخارجي، وكأن العراق لم تكفه تجربة التغيير عبر الحرب والاحتلال في 2003.

يبدو ان هناك حاجة لإعادة التذكير بمواقف القوى السياسية قبل ذلك العام، التي عوّلت على التغيير عبر الحرب والعدوان على العراق واحتلاله، كذلك مواقف القوى التي عارضت مشروع التدخل الخارجي في الشأن العراقي. وقد استندت الاخيرة على رؤية مفادها ان التغيير من الداخل ممكن بوحدة القوى الوطنية والديمقراطية، وباسناد كفاح المعارضة الشعبية في الداخل، وبتقديم الخارج دعما معنويا وإعلاميا وسياسيا (وليس عسكريا او ماليا)، بجانب تضامن شعوب العالم مع شعبنا في نضاله للخلاص من الدكتاتورية، ورفع الشعار معه عاليا: لا للحرب.. لا للدكتاتورية.

لقد غاب عن أصحاب الطرح المذكور ان لا وجود لقوة خارجية تقدم على تغيير النظام عندنا لمجرد سواد عيون العراقيين. فالسياسية مصالح، والدول الكبرى ليست جمعيات خيرية، وهي لا تخطو خطوة من دون حساب مصالحها. وواشنطن لن تقوم باسقاط طغمة الحكم عندنا لسبب واضح، هو انها (الطغمة) لا تعارض من حيث الجوهر مصالح الولايات المتحدة الامريكية، وهي سلسة في تعاونها مع واشنطن.

كما ان من السذاجة التفكير في اقدام واشنطن على تغيير النظام تكفيرا عن خطئها الكبير بتسليم العراق الى طغمة الحكم هذه، التي قامت على المحاصصة واشاعت الفساد. فواشنطن هي عاصمة الإمبريالية والاحتكارات المالية والشركات عابرة الجنسيات، وهي ليست مؤسسة للثواب والإحسان.

ان التغيير نحو الدولة المدنية الديمقراطية، دولة العدالة الاجتماعية، غير ممكن الا عبر الإرادة الشعبية، وبتنسيق جهود قوى التغيير الحقيقي مع المعارضة الشعبية الواعدة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close