الخطوة البلجيکية الخاطئة

سعاد عزيز

هناك مايمکن وصفه بحملة دولية غير مسبوقة ضد بلجيکا بسبب عزمها على إبرام معاهدة مع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يتم بموجبه تبادل السجناء بين البلدين، ومن دون شك فإن الحملة تکتسب مشروعية کاملة لأن الهدف من وراء هذه المعاهدة هو إفلات أسدالله أسدي، ضابط الاستخبارات الايراني المتخفي خلف غطاء الدبلوماسية وکذلك المجموعة التي کانت بأمرته والتي کانت تريد تفجير التجمع السنوي للمقاومة الايرانية في باريس عام 2018، والذي کان يحضره الالاف، من العقاب، ولاريب إن تنفيذ هکذا معاهدة في صالح طهران ويشکل ضربة للمعارضة الايرانية ضد النظام الايراني لأنها ستساعد على توفير أجواء مناسبة من أجل إفلات الجناة من العدالة.

منظمة العفو الدولية وجهت إنتقادات قانونية وحقوقية لهذه المعاهدة وقالت في بيان صادر لها بهذه المناسبة بأنه:” يجب على بلجيكا أن تضمن أن إبرام معاهدة جديدة مع إيران” وشددت على إنه:” يتعين على المشرعين البلجيكيين التأكد بشكل عاجل من أن مشروع قانون يسن معاهدة ثنائية بين إيران وبلجيكا متسق تماما مع التزامات بلجيكا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. على وجه الخصوص، يجب أن يتضمن مشروع القانون القضائي المناسب ضمانات لمنع استخدام المعاهدة لمنح الإفلات من العقاب لمسؤولي الدولة وعملائها المسؤولين”، ومن دون شك فإن المجتمع الدولي عموما والدول الديمقراطية خصوصا تشکك کثيرا في القوانين والانظمة المرعية في إيران ومن إنها تخضع للمصالح والاعتبارات العليا للنظام ويتم التصرف معها وفق ذلك.

هذه الخطوة البلجيکية خاطئة تماما وهي تفتح ثغرة في الجدار القضائي لدول الاتحاد الاوربي ولاسيما وإن للنظام الايراني عملاء مسجونين في عدة دول متورطين في نشاطات ضد المعارضة الايرانية، وسوف يبذل هذا النظام کل مافي وسعه من أجل إبرام معاهدات مماثلة مع دول أوربية أخرى لنفس الغرض، ولذلك من المهم والضروري جدا الوقوف بوجه هذه المعاهدة والعمل على وأدها لأنها ذات أهداف مريبة ومشبوهة من جانب النظام الايراني.

تنفيذ هذه المعاهدة يعني إفلات أسدالله أسدي ومجموعته من العقاب الذي لابد لهم أن يتحملوه مهما کلف الامر، ومن دون أدنى شك فإن أسدي ماأن يصل إيران سيعود لمواصلة عمله ومن السذاجة المفرطة التصور بأن النظام الايراني سوف يواصل سجنه ولن يسمح له بذلك، إذ أن القوانين في ظل هذا النظام کما في ظل الانظمة الديکتاتورية المشابهة لايتم مراعاتها وهي أساسا في خدمة النظام وتوجهاته ومصالحه وليس لأي هدف آخر.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close