مقبرة الجنود الجماعية.. لماذا صمتت مصر؟ وهل تقدم إسرائيل اعتذارا أو تدفع تعويضات؟


جنود إسرائيليون خلال حرب يونيو 1967

أثار ما تردد عن الكشف عن “مقبرة جماعية” عمرها 55 عاما لعشرات من الجنود المصريين في منطقة بين القدس وتل أبيب، تساؤلات عما إذا كانت هناك أي مسؤولية تقع على إسرائيل، وما إذا كان من الممكن أن تدفع تعويضات مالية أو تقدم اعتذارا للقاهرة.

ونشرت صحيفتا “يديعوت أحرونوت” و”هاآرتس” مواد أرشيفية ومقابلات مع سكان قالوا إن عشرات الجنود المصريين الذين قتلوا في المعركة ربما دفنوا هناك.

والأحد، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية إن القاهرة كلفت سفيرها بإسرائيل بالتواصل مع السلطات الإسرائيلية لتقصي حقيقة ما يتم تداوله إعلاميا.

وأضاف في بيان نشر على الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية بموقع “فيسبوك”، أن السفير المصري سيطالب السلطات الإسرائيلية بـ”تحقيق لاستيضاح مدى مصداقية هذه المعلومات وإفادة السلطات المصرية بشكل عاجل بالتفاصيل ذات الصلة”.

ولكن ما هي التداعيات الممكنة في حال ثبوت الواقعة؟ وإلى أي مدى يمكن أن تذهب مصر وإسرائيل، المرتبطتان بمعاهدة سلام منذ عام 1979، في المضى معا من أجل احتواء آثار تلك الحادثة.

“أكثر بكثير”

بداية، يؤكد خبير القانون الدولي الجنائي، أيمن سلامة، في حديثه مع موقع “الحرة” أن عدد الجنود المصريين المقتولين في هذه الحادثة ليس 80 ولا 180 كما يتم تداوله، “وإنما أكبر من ذلك بكثير”، مضيفا “هؤلاء الضحايا أفراد كتيبتين من قوات الصاعقة المصرية”.

وأضاف “لم يتبق من الكتيبتين إلا النذر القليل، ومن نجا منهما رفض العودة إلى مصر، وبقوا في الأردن ودفنوا هناك”.

وتابع: “هاتان الكتيبتان، أرسلتهما مصر إلى الأردن، يوم الثاني من يونيو 1967، وبدأت الكتيبتان في الزحف إلى داخل إسرائيل، وقاموا بالإغارة ونصب الكمائن في العمق الإسرائيلي اعتبارا من الثالث من يونيو”.

بينما يطرح المحلل السياسي الإسرائيلي، إيلي نيسان، في حديثه مع موقع “الحرة”، ما يصفه بـ”السؤال الكبير”، قائلا “كيف تغاضت كل الحكومات المصرية على مر كل هذه السنين، ولم تطرح هي ولا حتى عائلات هؤلاء الجنود أسئلة عما حدث أو مصيرهم، حتى تم كشف النقاب عنهم من قبل سكان في قرية قرب اللطرون”.

ويؤكد سلامة، من جانبه، على أنه كان لزاما على السلطات المصرية، “وبعد انتهاء المعارك مساء يوم التاسع من يونيو أن تمد السلطات الإسرائيلية بالبيانات والمعلومات المتوافرة لديها بشأن المفقودين المصريين سواء كانوا محاربين أو مدنيين، وتمد أيضا هذه المعلومات التفصيلية للجنة الدولية للصليب الأحمر من أجل البحث عن المفقودين، حتى لا تتهرب إسرائيل من مسؤوليتها الدولية وفق اتفاقيات جنيف عام 1949 بموافاة مصر تفصيلا عن البيانات المتاحة لديها عن المفقودين المصريين، وأيضا أماكن المقابر الفردية لا الجماعية في إسرائيل التي وارت فيها ثرى رفات الضحايا”.

لكن سلامة أشار في الوقت ذاته إلى أن “عدم سؤال المصريين، لا يعني أن الحادث لم يقع”.

وأثار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خلال حديثه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لابيد، الأحد، قضية “المقبرة الجماعية”.

وقال لابيد إن مكتبه سيفحص تقارير عن “مقبرة جماعية في وسط إسرائيل تضم جثث جنود الصاعقة المصريين”، الذين قتلوا خلال حرب عام 1967، وفقا لبيان منشور على صفحة رئيس الوزراء الإسرائيلي على “فيسبوك”.

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه أوعز إلى سكرتيره العسكري، اللواء أفي غيل، بـ”فحص القضية بشكل جذري وإطلاع الجهات المصرية على المستجدات المتعلقة بها”.

“مسؤولية مزدوجة”

من جانبه يقول سلامة لموقع “الحرة”: إن “كافة القادة سواء العسكريين أو السياسيين في وقت مقتل الجنود المصريين، يعتبروا مسؤولين، سواء كانوا أمروا أو حرضوا أو شاركوا أو تآمروا أو ساعدوا أو سهلوا الجرائم الدولية ومنها جرائم الحرب”.

ويعتبر سلامة أن “المسؤولية الدولية في هذه الحالة في حق إسرائيل مزدوجة، مسؤولية مدنية بالتعويض المالي، كما أن إقرار إسرائيل بالمسؤولية أو اعترافها بالذنب أو اعتذارها لا يعفيها من المسؤولية الثانية، وهي المسؤولية الجنائية الفردية للأشخاص الإسرائيليين المسؤولين”.

لكنه أشار إلى أن “لمصر أن ترضى بأي شكل من أشكال الجبر، على سبيل المثال، الاعتذار أو محاكمة المسؤولين، أو التعويض المالي أو تعهد الدولة المنتهكة لقانون الدولي الإنساني للدولة المتضررة بعدم التكرار في المستقبل”.

وأضاف ” مصر وإسرائيل يتفقان عن طريق القنوات الدبلوماسية بعد التحقيق على أشكال جبر الضرر، يمكن للقاهرة أن تقبل اعتذارا ثم في مرحلة لاحقة يمكنها أن تطالب بتعويضات لأسر الضحايا”.

“لا مبرر لتعويضات أو اعتذار”

في المقابل يرفض نيسان حديث سلامة بمسؤولية إسرائيل جنائيا أو حتى أدبيا، على اعتبار أن “مصر هي التي قدمت 80 فردا من قوات الصاعقة المصرية مساعدة للأردن لاستهداف المطارات في إسرائيل”.

وقال “عن ماذا يتحدث؟ هذه كانت حرب، فلماذا تدفع إسرائيل تعويضات من الأساس، ولكن سيكون هناك تعاون بين البلدين على نقل رفات هؤلاء الجنود بشكل رسمي ودفنهم في مصر”.

وأضاف: “كانت هناك مشكلات بين البلدين، وفي المقابل، كان هناك جنود إسرائيليين مفقودين في صحراء سيناء نتيجة الحروب، ومصر ساعدت على البحث عن رفات الجنود الإسرائيليين، ولا يوجد أي مسؤولية على إسرائيل إلا أن تقوم بكافة المساعدات لمصر لنقل رفات الجنود على مصر ودفنهم بشكل رسمي، لأن الجنود مهما كانوا أعداء، فقد كانوا يؤدون المهام التي طلبتها منهم الدولة التي أرسلتهم”.

وتابع: “لا يوجد أي مبرر لدفع أي تعويضات أو حتى تقديم اعتذار، لأن هذه كانت حرب، وعندما أرسلت مصر هؤلاء الجنود الكوماندوز، فقد كان هدفهم المس بمصالح إسرائيل، وما حدث هو نتيجة الحروب”.

بعد كشف سر “المقبرة الجماعية” للجنود المصريين.. القاهرة تتحرك وإسرائيل تتجاوب
أثار الكشف عن “مقبرة جماعية” عمرها 55 عاما لـ 20 جنديا مصريا قتلوا خلال حرب عام 1967, ضجة في الأوساط المصرية، ما دفع القاهرة للتعليق على الواقعة، فيما أكدت إسرائيل فحص القضية.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close