التحالفات وترسيخ بؤرة التوترات

لقد احدثت الحرب الروسية-الأوكرانية تغيرات في المعادلات الدولية، وبالتالي منطقة الشرق الأوسط كانت الجزء المهم منها وظلت على حالها وتبقى هذه المنطقة البؤرة الأكثر توتراً كما كانت في العقود الماضية في الكرة الأرضية بسبب الموقع الجغرافي والخزين الكبير لكل انواع الطاقة وخصوبة ارضها ، اذا لم تعيد الحكومات والشعوب فيها لاعادة النظر بالواقع المأساوي الحالي لتصحيح الاخطاء الذي تعيشه ولما حدث و يحدث على ارضها وجوارها من رسم مخططات جهنمية من قبل الامبريالية العالمية واقزام الدول العميلة فتحتل وتدمر وتهجر وتسرق خيراتها وتت

غيرأنظمة حكم وتزال رؤوس أنظمة وتستغل ثروات المنطقة اذا لم تعمل وفق مصالحها ، وتبقي السيطرة على قراراتها السياسية ، وقد شكَّل غزو العراق في العام 2003 ذروة الهيمنة والغطرسة الأميركية في العالم،ومساعدت المجموعات الارهابية في سورية حيث كانت ولازالت تأمل أن تتمكَّن من وراء تلك الخطوات ليس فقط من إعادة تشكيل العراق وسورية فحسب والاستمرار في ابقاء الصراع في اليمن ، بل إعادة تشكيل الشرق الأوسط بأكمله وشهدت حروباً ونزاعاتٍ خطيرة لم تكن بعيدة عنها وشملتها في تلك المخططات السوداء وتجري عليها هذه الايام تحركات قد تجعلها بؤرة للصراع مشتعلة إلى أجل غير مسمى؟ ولا شك من ان التفكير بالتغيير سبق ذلك، وبدأ مع تسلُّم “بايدن” السلطة خلفًا للرئيس السابق دونالد ترامب قبل عامين، ولكن الحرب سرّعت نتائجه واستدعت من أمريكا الإصغاء أكثر إليه ولهذا اخذث تطرح فكرة التحالف والاسواق التجارية المشتركة ليشمل دولاً منها .. ظنّتها عابرةً وساذَجةً ويمكن المرور بها،

لا شك من ان مسـألة الدخـول فـي التحالفـات ومراجعـة القائـم منهـا للتحقـق مـن أثـره أصبحـت جـزء ًّا مهمـا ٌّ مـن عمـل أي كيان او تجمع دولي وغير دولي، ولا يمكـن أن ننكر أنـه أمـر شـاق ويسـتلزم الكثيـر من الجهـد مــن قبــل الساعين الى انبثاق هذا الجهد يضــاف إلــى المهــام التــي يقومون بهــا والمنفعة المتبادلة التي تنتج عن ذلك التحالف الذي يساعد على البناء دون الهروب من التحديد المكتوب للأهداف والخطوط العامة لآلية العمل.

إن عمليــة بنــاء التحالفــات علــى مســتوياتها المختلفــة ســواء محليــة أو علــى المســتوى القومــي أو مــا أبعــد مــن ذلــك و علــى المســتوى الاقليمــي أو العالمــي هــي عمليــة شـديدة التعقيـد والحساسـية، فقـد تتأثـر بمـا داخلـها فـي سـلوك وتصرفـات طرف من طرف آخر فـي داخل ذات التحالـف، معايير الأهـداف التي قـام عليهـا التحالـف و قـد تكـون هنـاك خلافات ونقاشـات مستمرة تنبثق حـول الطـرق الملائمة ً لتحقيق قيـام ذلك لتحالـف بمـا قـد يقتضـي نوعـا مـن التنـازلات مـن الاطـراف المختلفـة، مـع وجوب طـرح تسـاؤل دائـم، إلـى أي مـدى يمكـن للمنظمين إليها التعايـش معاً والصمود أمام الأهداف.

لقد أتيحت لأجيالنا الماضية والراهنة أن تشهد مرة بعد أخرى تصدعات شديدة وانهيارات متتابعة في التحالفات العربية، سواء في ذلك التجارب الوحدوية (المتحمسة أو الاضطرارية) والمجالس الإقليمية والتحالفات السياسية أو العسكرية،مثل العلاقات بين النظامين المصري (الناصري) والسوري (البعثي)وفشلت الوحدة بعد ان لم يرغب العراق بالمشاركة فيها بعد الانقلاب الاسود في 8شباط 1953وحدوث تغيرات في النظام السوري الحاكم في ذلك الوقت وكانت تحالف الوحدة العربية في ستينيات القرن الماضي او التحالف الهاشمي او حلف بغداد( باكستان وايران وتركيا والعراق) في خمسينيات القرن الماضي ، اوفي عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حبث تم توقيع اتفاقات “إبراهام” للتطبيع بين إسرائيل من جهة والإمارات والبحرين والمغرب والسودان ومع هذه التحركات للقادة نرى أن التعاون بين تركيا والخليج حل محل التنافس والتوتر الذي ساد بينهما منذ عام 2018، ولذلك من المتوقع أن يتم تطبيع وتعزيز العلاقات متعددة الأبعاد بين الأطراف بسرعة من ،جهة أخرى كانت التوقعت ان يكون تقارب بين أنقرة وتل أبيب أولى الديناميات التي يمكن أن تؤثر تأثيراً مباشراً على النظام الإقليمي الجديد الذي قد يظهر للسطح قبيل زيارة ارئيس ” بايد” و تمت دعوة العراق ومصر والأردن إلى قمة مجلس التعاون الخليجي بحضوره في الرياض، وقد أثارت النقاشات وتساؤلات الشكوك حول امكانية إذا كان هناك نظاما إقليميا جديدا يتم تأسيسه في الشرق الأوسط بدعم وتخطيط من الولايات المتحدة.

أن الحرب الأوكرانية الروسية بلاشك من ابرزالعوامل المباشرة التي دفعت واستدعت زيارة “بايدن” إلى التحرك و زيارة المنطقة.. سواء تداعياتها المباشرة أو غير المباشرة وبعد ان صنّفت العالم منذ أشهر بين مؤيد ومعارض، فمَن وقف في صف الغرب نال الرضا،ورفض مَن اختار الحياد يعني عادى وجهة النظر الأمريكية-الأوروبية ، وتريد من هذه الدول عدم الوقوف بشكل محايد في هذه الحرب وتطلب من جميع الدول القريبة من سياساتها إرسال المال والسلاح إلى كييف، أو على الأقل تبني العقوبات الغربية على روسيا، او يتوقع أن يجد في المنطقة تفاهماتٍ عدة تساعد في الحد من قدرة الروس على التأثير في أسواق الطاقة المشكلة الكبيرة التي اضحت تعاني منها الدول الغربية وزيادة اسعارها بشكل جنوني مما اخذ يؤثر على كل الاقتصاديات لهذه الدول ، أو مد يد العون بمشاريع استثمارية كبرى تدر المال الخزانة الامريكية والدول الغربية .ان ازدواجية التعامل السياسي وفرض التحويع هو جزء من ادارة السوء والعمل خارج اطار الشرغية الدولية والعقوبات الاحادية السريالية على الكثير من البلدان دون سبب حيوي اسقطت هبيتها تشعر او لا تشعر، هذه التصرفات جعلت من الكثير من دول منطقة الشرق الاوسط والعالم ان تعود ولو قليلا الى ذاتها و احست من ان الحروب أثخنت جسد المنطقة العربية بالجراح ولا يمكن الاعتماد على واشنطن نتجة موقفها من الحرب في اوكرانيا حليفتها ،وباءت بالفشل كل المحاولات لاحتواء الجمهورية الإسلامية و اتّسعت رقعة قوة إيران السياسية في الشرق الأوسط والعالم على الرغم من مجموعة كبيرة من العقوبات عليها طيلة اربعة عقود وهي تتقدم في كل المجالات بالاعتماد على عقولها الخيرة دون الحاجة الى مد يد العون من الاخرين و هي تقدّم مثالًا يُحتذى به في مقاومة الظلم بكل كبرياء وصمود وتحدي الصعاب وجميع النزاعات مستمرة بسبب المماطلة الأمريكية في حسم المواقف وفي الهيمنة على قراراتها وعدم ربط الأقوال بالأفعال، لإخماد نيران التناحر في العديد من دولها ولا يزال الشرق الأوسط يعيش انهيارات وفشلًا وراء فشل ، بسبب مساهمة واشنطن في الحروب الطاحنة في اليمن وليبيا وسوريا وفلسطين في تقديم الدعم للكيان الصهيوني ومناطق اخرى من العالم ،وازدواجية التعامل السياسي وفرض التجويع وهو جزء من الافتراق الفكري والاخلاقي في ادارة السوء والعمل خارج اطار الشرعية الدولية والعقوبات السريالية بحق الكثير من البلدان دون وجه اخلاقي ومنطقي ، وقد أثبتت ما ذكره الرئيس فلاديمير بوتين في بيانه بالوقائع في مؤتمر سان بطرسبرج عدم نجاعة سلاح العقوبات الغربية التي تقودها الولايات المتحدة الامريكية في مواجهة روسيا في حل أزمة أوكرانيا، واضافة بالقول إن توقعات الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وأمريكا لم تكن دقيقة إزاء هذه العقوبات، حتى إنها حملت آثارًا سلبية نشهدها اليوم على الدول التي أقرّتها وتبنّتها على السواء.

عبد الخالق الفلاح – باحث وإعلامي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close