إيكونوميست: مصر تحبس سياسيين بتهم “الإرهاب”.. ولا تحدد الجماعات المنتمين إليها

خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، في أبريل الماضي، وقبل انتهاء شهر رمضان المبارك، أظهر الرئيس وقائد الجيش السابق، عبد الفتاح السيسي، نبرة تصالحية مع المعارضين، لأول مرة تقريبا، منذ إطاحته بالرئيس الراحل التابع لجماعة الإخوان المسلمين، محمد مرسي.

فقد أعلن السيسي، عن عزمه إطلاق “حوار وطني”، باعتبار أن “الوطن يتسع لنا جميعا، وأن الاختلاف فى الرأى لا يفسد للوطن قضية”، وأعاد إحياء لجنة العفو الرئاسي، التي تعلن من حين لآخر الإفراج عن مجموعة صغيرة من المعتقلين السياسيين، رغم أن الرئيس أكد مرارا أن مصر ليس بها “سجناء سياسيين”.

في الحقيقة، تم إطلاق سراح عدة آلاف من السجناء العاديين، ولكن تم إطلاق سراح عدد قليل جدا من السجناء السياسيين، بحسب مجلة “إيكونوميست“.

ويرى النائب طارق الخولي، عضو لجنة العفو، في حديث مع صحيفة “نيويورك تايمز”، أن قرارات العفو عكست “حرص الحكومة على الانفتاح على جميع القوى السياسية واستعدادها لخلق إرادة حقيقية للانخراط في الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي”. 

والثلاثاء، عقدت الجلسة الثانية للحوار الوطنى باجتماع مجلس أمناء الحوار الوطنى، بمقر الأكاديمية الوطنية للتدريب، بحسب صحف محلية مصرية.

لكن السلطات المصرية استبعدت من “الحوار الوطني” جماعة الإخوان المسلمين التي لديها أكبر مجموعة من السجناء السياسيين.

وفيما تشارك أحزاب المعارضة في “الحوار”، فإنها تفعل ذلك، بحسب “إيكونوميست”، بهدف الإفراج عن أعضائها من السجون.

فقد ظهر المرشح الرئاسي السابق، حمدين صباحي، زعيم المعارضة اليساري، على شاشة التلفزيون وهو يعانق السيسي في حفل الإفطار، بعد يومين من إطلاق سراح رفيق مقرب له هو حسام مؤنس.

وحين تولى السيسي السلطة، قام في البداية بقمع خصومه الإسلاميين، وخاصة المنتمين لجماعة الإخوان، لكن القمع طال بعد ذلك نطاقات أوسع، وأصبح يستهدف أي شخص، ينتقد سياسات الرئيس حتى الاقتصادية منها، بل وحتى الاجتماعية، أو يسيء إلى الأعراف المحافظة، “فكل هؤلاء الناقدين يخاطرون بالذهاب إلى السجن، في بلد تعد فيه المحاكمات العادلة نادرة”، بحسب المجلة.

وتشير المجلة إلى أن “الأقل عرضة للمساءلة عن الانتهاكات في مصر هي الأجهزة الأمنية”.

ففي يناير الماضي، ظهر مقطع فيديو تم تسريبه يظهر التعذيب في قسم شرطة السلام في القاهرة، وبدلا من التحقيق مع الشرطة، قدم النائب العام الضحايا المزعومين إلى المحاكمة، متهما إياهم بتقويض الشرطة من خلال اختلاق قصة تعذيب.

وترى المجلة أن “الخطاب العام يتم التحكم فيه بشكل أكثر صرامة من أي وقت مضى، فقد تم حجب المئات من المواقع التي تعتبر محرجة للنظام، واشترت أجهزة المخابرات العديد من القنوات التلفزيونية الرئيسية، بعد وصول السيسي للسلطة، ويتحكم المسؤلون بما يتم التحاور فيه على البرامج والموافقة على المسلسلات قبل عرضها”.

وتشير إلى أن من ينتقدون السيسي معظمهم يعيشون في الخارج، “لكن حتى هؤلاء لم يسلموا، حيث يتعرض أقارب المدافعين عن حقوق الإنسان لحظر السفر، وكثيرا ما يتم تجميد أصولهم”.

ورغم الدعوة لـ”الحوار الوطني”، فإن “وتيرة الاعتقالات لم تنحسر. فقد تم القبض على العديد من المصريين خلال الأسابيع الأخيرة بتهمة انتقاد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي”.

وعادة ما يتم اتهام المشتبه بهم من المعتقلين بتهم مثل “الانضمام إلى جماعة إرهابية” أو “نشر معلومات كاذبة”، “في حين أنه لا يتم إخبار المعتقلين بالجماعة الإرهابية التي ينتمون إليها”، بحسب المجلة.

ولا يعرف بالضبط عدد المعتقلين السياسيين في مصر، والذين يمكثون وراء القضبان بسبب المعارضة غير العنيفة.

في العام الذي تلا عزل جماعة الإخوان، أحصت جماعات حقوقية حوالي 45 ألف معارض في السجون، وتم تحميل حصيلة القضايا على وثيقة مفتوحة المصدر تمت مشاركتها على نطاق واسع تسمى “ويكي ثورة”.

لكن سرعان ما بات من الصعب تتبع الأرقام، مع ملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان والقائمين على الإحصاءات.

وهناك صعوبة أخرى في جمع الأرقام وهي أن القضية الواحدة يمكن أن تشمل عددًا كبيرًا من المتهمين. وأحصت مجموعة حقوقية أن محكمة أمن الدولة فتحت 2800 قضية العام الماضي فقط، وحتى السابع من يونيو الماضي، تمت إحالة تسعة قضايا منها فقط للمحاكمات، تشمل 336 متهما.

في عام 2016، قدرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وهي مجموعة حقوقية مصرية أُجبرت على الإغلاق هذا العام، أن عدد السجناء السياسيين ارتفع إلى 60 ألفا، وهو رقم يراه البعض أقل من الحقيقي، فيما يراه آخرون أعلى.

وتمتلأ السجون المصرية، بمحبوسين احتياطيا على ذمة المحاكمة، قد تمتد مدة إقامتهم فيها لأشهر وأحيانا إلى سنوات.

ورغم أن القانون المصري يحدد مدة سنتين كحد أقصى للحبس الاحتياطي، فإن السلطات المصرية تلتف حول هذا القانون ببساطة من خلال وضع هؤلاء المحبوسين على ذمة قضايا أخرى من دون إخراجهم من السجون وهو ما أصبح يعرف بـ”تدوير المحاكمات”، ليتحجز المشتبه به إلى أجل غير مسمى دون محاكمة، حتى لو كان جرمهم الوحيد هو نشر تعليق على الإنترنت.

من أبرز الأمثلة على ذلك، السجين المصري الناشط، علاء عبد الفتاح، وهو مدون ومبرمج كمبيوتر، ألقي القبض عليه في عام 2013 بزعم التحريض على احتجاجات غير مرخصة.

وبعد أن أمضى خمس سنوات، أعيد القبض عليه وقضى أكثر من عامين في الحبس الاحتياطي. وفي ديسمبر الماضي، حكمت عليه محكمة بالسجن خمس سنوات أخرى، وهذه المرة لنشره منشورًا على فيسبوك بشأن الانتهاكات في السجن.

دخل عبد الفتاح في إضراب عن الطعام، منذ أبريل الماضي، في محاولة من أجل نيل حريته.

وتقول المجلة إنه خلال التحقيقات، يقوم أفراد الأمن بانتظام بتعذيب المشتبه بهم بالصدمات الكهربائية أو تعليقهم من أطرافهم على أمل أن يعترفوا.

كما تشير إلى أن مصر أصبحت ثالث دولة في العالم من حيث أحكام الإعدام بعد الصين وإيران، بقرارات إعدام ما لا يقل عن 356 شخصا العام الماضي.

أما السجون نفسها فتصفها المجلة بأنها “بيوت الرعب”، حيث “غالبا ما يتعرض النزلاء للضرب والحرمان من الزيارات ومن الهواء النقي والرعاية الطبية العاجلة”.

تشير إلى أنه “توفي أكثر من ألف شخص في أماكن الحجز منذ عام 2013، بما في ذلك الرئيس السابق محمد مرسي أحد قيادات الإخوان الذي أطاح به السيسي في نفس العام، حيث توفي بنوبة قلبية في المحكمة في عام 2019”.

وعندما توفي أيمن هدهود، الاقتصادي البالغ من العمر 48 عاما، في حجز الشرطة في مارس، لم يتم إخطار عائلته إلا بعد أكثر من شهر. ووصف النائب العام الأمر بأنه نوبة قلبية ونفى وجود علامات تعذيب.

في المقابل، يقول المسؤولون في مصر إن حالات التعذيب نادرة للغاية.

وفي محاولة لتحسين الصورة المتلطخة، أعادت السلطات المصرية تسمية السجون هذا العام بـ “مراكز الإصلاح والتأهيل”، وتم تغيير تسمية حراس السجون إلى “المديرين”، كما تم نقل بعض السجناء إلى مجمعين جديدين يفترض أن ظروفهما أفضل.

وفي مايو، تم نقل علاء عبد الفتاح، إلى سجن آخر، بعد أن منحته لندن في أبريل الماضي، الجنسية وهو داخل محبسه حيث إن والدته مولودة في بريطانيا.

كانت هذه هي المرة الأولى منذ سنوات التي ينام فيها عبد الفتاح على مرتبة، بحسب شقيقته.

يشار  إلى أن مصر شهدت بناء أكثر من 60 سجنا منذ العام 2011 ومعظمها قد جرى إنشاؤه في عهد السيسي.

وكان عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان الحكومي، صلاح سلام، أقر في حديث لنيويورك تايمز بوجود بعض “التجاوزات” في نظام العدالة، لكنه قال إن “جماعات حقوقية أجنبية وجواسيس” بالغوا في مثل هذه المشاكل لتقويض الحكومة، على حد قوله.

والاثنين، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، صحفيا ألمانيا سأله عن حالة حقوق الإنسان في مصر إلى زيارة بلاده، مشددا: “طلبي فقط أن تنقل ما تراه بشكل حقيقي إلى الرأي العام هنا في ألمانيا”.

“تعال شوف”.. السيسي يرد على سؤال صحفي بشأن حقوق الإنسان في مصر
دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، صحفي ألماني سأله عن حالة حقوق الإنسان في مصر إلى زيارة بلاده، “طلبي فقط أن تنقل ما تراه بشكل حقيقي إلى الرأي العام هنا في ألمانيا”.

وجاءت تصريحات السيسي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتس في برلين، على هامش “حوار بيترسبيرغ للمناخ”، الاثنين، وهو نفس اليوم الذي نشر فيه تقرير أميركي رسمي تضمن تقارير موثقة عن “القتل غير القانوني” أو “التعسفي”، بما فيه القتل خارج القانون على يد الحكومة المصرية.

وقال السيسي للصحفي “كلما أكون في مؤتمرات صحفية من هذا النوع يتم سؤالي عن هذا الأمر، وفي الحقيقة أريد أن أجيب بشكل مختلف، أنا أدعوك وأدعوا كل من يهتم بملف حقوق الإنسان إلى زيارة مصر، ونحن سنتيح له الفرصة للقاء الجميع والتحدث معهم”.

وأضاف: “شهادتي في هذا الملف ستكون مجروحة مثلما نقول في بلادنا، وستقولون إنه من الطبيعي أن يدافع عن نفسه، لكن تعال شوف (انظر) الحريات الدينية في مصر عاملة إزاي، شوف حقوق المرأة في مصر عاملة إزاي (كيف هي)، والحياة الكريمة للإنسان عاملة إزاي، أتكلم عن حرية التعبير واحضر جلسات الحوار الوطني الموجودة في مصر، كل ما أطلبه منك أن ما تراه تنقله بشكل حقيقي للرأي العام في ألمانيا”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close