المبادرة المطلوبة

جاسم الحلفي

أمام تفاقم الأوضاع العامة، وحالة التوتر والترقب وتصاعد الخطاب العنفي، وعجز طغمة الحكم عن إيجاد مخرج للأزمة التي تشتد يوما بعد اخر، لا بد لقوى الإصلاح والتغيير، من فتح حوار واسع وعلني وصريح، والاستعداد لتحمل المسؤولية التي تتطلب انقاذ العراق من ازماته التي لا حل لها ضمن منهج المحاصصة والفشل والفساد. هذا المنهج الذي تتمسك به طغمة الحكم منهجا وحيدا لحفظ مصالحها.

تقف قوى الإصلاح والتغيير امام احتمالين لا ثالث لهما. اما الاستعداد للحراك الشعبي الذي من المتوقع اندلاعه في أية لحظة، احتجاجا على سوء الاحول المعيشية وغلاء الأسعار وضعف قيمة الدينار العراقي، وإدارة قوى السلطة ظهرها لمعاناة الطبقات الهشة والفقيرة التي تتصاعد اعدادها المهولة بشكل رهيب، الى جانب الشباب الذي تطحنه البطالة ويمرده العوز ويوجعه الحرمان، وهم يبصرون الفوارق الطبقية الهائلة، سيقف هؤلاء يوما ليس ببعيد وقفة باسلة لاسترجاع حقوقهم المنهوبة وآمالهم المسروقة.

يبقى احتمال انتفاضة شعبية أخرى قائما ما يستلزم تنسيق جهود قوى الإصلاح والتغيير والتهيؤ الضروري للتصدي لقيادة وتنظيم الحركة الشعبية السلمية وتنسيق أنشطتها.

من جهة أخرى يمكن لتلك القوى طرح مبادرة محددة واضحة لإنقاذ البلد من التدهور الذي سببته طغمة الحكم التي لا تكترث لكل الخراب التي خلفته. الطغمة التي لا يهمها أي شيء عام، سوى إعادة تموضعها في السلطة.

المبادرة المطلوبة بإيجاز شديد، هي الإسراع في الدعوة لانتخابات مبكرة يؤمن لها شروط النجاح، وان يكون القانون هو الحكم والمتحكم فيها، حيث لا بد من تطبيق قانون الأحزاب الذي يشترط منع القوى التي تمتلك أذرعا مسلحة من الاشتراك في الانتخابات، الى جانب الإعلان الشفاف عن مصادر تمويل الأحزاب وتجريم استخدام المال السياسي، فضلا عن كامل شروط ومستلزمات الانتخابات النزيهة بما يمكنها من ان تشكل مخرجا واقعيا ممكنا لإنقاذ البلد وانتشاله من الهاوية التي رمته فيها الطغمة التي لا ترف لها جفن لما آلت اليه الأوضاع وستؤول. من أهم شروط المبادرة هو استعداد قوى الإصلاح والتغيير للمشاركة والاسهام فيها بقوة وفعالية بحيث تستطيع تحشيد اكبر قوى تصويتيه ممكنة، عند ذلك يصبح تغيير موازين القوى واقع حال، حيث ستنحصر مساحة القوى التي هيمنت على قيادة الدولة، فيما لن تجد قوى الفساد مكانا امنا لها في مفاصل الدولة التي تمترست فيها.

قطعا لا تستجيب قوى السلطة لهذه المبادرة، وهي غارقة بوهم قوتها، وهائمة بنشوة سكرة فوز وهمي صيرها اغلبية في مجلس النواب، الذي لا يتعدى كونه تمثيلا زائفا، مثلوم الشرعية، وضعيف المشروعية، اذ زاد من هوانه استقالة 74 نائبا صدريا. فالقراءة الفاحصة لطبيعة القوى المهيمنة على مجلس النواب، لا تشير الى إمكانية التصويت على حل المجلس واجراء انتخابات مبكرة، لكن هذا الحل بعد العجز والانسداد وحالة الشلل السياسي غير قابل للعلاج، هو الأنسب، قبل اندلاع طوفان الانتفاضة الشعبية القادمة، التي ستندلع حتما بعد كل هذا الغضب المعتمر بقلوب الشباب الذين أغلقت طغمة الحكم امامهم سبل وسائل العيش الكريم، فلا مستقبل زاهر يرونه ولا حاضر عادل يعيشونه. المستقبل امامهم معدوم والحاضر مجهول.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close