حضانة قسرية غير ضرورية للأطفال الأجانب في السويد

إيهاب مقبل

 أصبح من الشائع بشكل متزايد «رعاية الأطفال» من أصول أجنبية من قبل دائرة الشؤون الإجتماعية المعروفة في السويد بإسم «السوسيال». الاتجاه نفسه في جميع المدن السويدية، إذ يكون الآباء الأجانب وأطفالهم الضعفاء الضحية الأكبر للسوسيال. قدْ يكون السبب الوحيد لهذه المأساة المتكررة هو إستغلال السوسيال السويدي ضعف الأسر الأجنبية باللغة السويدية وضعف معرفتهم بالنظام وافتقارهم إلى الأقارب الذين بمقدورهم التدخل ومساعدتهم عند الحاجة. والمحصلة النهائية، يضطر الوالدان على قبول رعاية أطفالهم «طوعًا» تحت تهديد الإجراءات القسرية من قبل السوسيال والشرطة السويدية.

 

تظهر الأبحاث أن «حضانة الأطفال» تحدث غالبًا على أسس فضفاضة وتفتقر إلى الدعم القانوني. وتكشف الأبحاث أيضًا أن تحقيقات دائرة الشؤون الإجتماعية غير أمنة قانونيًا، كما إنها لا تستند على منهجية التحقيق العلمية، وبذلك تخالف مطلب القانون السويدي بأن تكون التحقيقات بخصوص الأطفال وأسرهم موضوعية وعلمية. وهكذا، تُحسب العملية برمتها كـ«قضية إختطاف أطفال».

 

ولكن قبل كل شيء، هناك نوعان من قضايا إختطاف الأطفال من قبل السوسيال السويدي، ومن ثم رعايتهم وحضانتهم لدى أسر سويدية بديلة أو بيوت رعاية مملوكة لشركات خاصة. النوع الأول ينطبق على الأطفال دون سن العاشرة، والنوع الثاني ينطبق على الأطفال الأكبر سنًا حتى سن الثامنة عشر عامًا.

 

يقول مسعود كمالي، وهو بروفيسور في علم الإجتماع ومؤلف كتاب «لا أسرة ولا مجتمع»، والذي شهدَ بنفسه العديد من الأمثلة على إختطاف الأطفال من أسرهم دون وجود سبب فعلي لمثل هذه العملية: «الحالة الأولى تتعلق بالأطفال الصغار، حتى سن العاشرة تقريبًا. ينظر موظفي السوسيال بمنظور سويدي على طريقة تصرف الوالدين عندما مثلا يلعب أبنائهم في الخارج خلال ساعات المساء، فيعتقدون أن الآباء لا يعرفون مكانهم بالضبط، مما يستفزهم لرعاية أبنائهم قسريًا».

 

ويضيف كمالي: «النوع الثاني من الحالات، ينطبق على الأطفال الأكبر سنًا، والذين غالبًا ما يكونون في سن المراهقة. يتلاعب هؤلاء الأطفال بالنظام من أجل العيش حياة سويدية أو العيش كحال الأطفال السويديين من نفس عمرهم، ولذلك يلجأون إلى دائرة الشؤون الإجتماعية ويخبرونهم بأنهم تعرضوا لسوء المعاملة في المنزل. يكون مثل هذا السلوك المزعوم مدمرًا للطفل نفسه ولأسرته، وتستمر قضيتهم لدى الخدمات الإجتماعية حتى لو أخبرَ هؤلاء الأطفال موظفي السوسيال بأنهم كانوا غير صادقين وأنهم نادمين، فلا يتم إعادتهم لمنزل والديهم ويؤثر ذلك على حياتهم إلى الأبد».

 

تظهر الأبحاث أن دائرة الشؤون الإجتماعية تسمح باستغلال الأطفال المراهقين الذين يريدون الهروب من قواعد سلوك آبائهم. وتؤكد العديد من منظمات المهاجرين هذه المعلومات. والمراهقين على وجه الخصوص يدركون تمامًا أنه يحظر ضرب الأطفال في السويد، وذلك لأنهم تعلموا حقوقهم في المدرسة وفي كل مكان في المجتمع. ولكن المجتمع، «والذي منحهم الحرية بدون حدود من الآباء الصارمين»، لم يخبرهم عواقب خسارة منزل والديهم، كما لم يخبرهم بكل تأكيد أن الأم والأب هم من يحبونهم ويرعونهم، وليس أي شخص من دائرة الشؤون الإجتماعية! والنتيجة، المزيد والمزيد من الأطفال والمراهقين من أصول مهاجرة يتلقون الرعاية القسرية من قبل الخدمات الإجتماعية، ولكن غالبًا ما يتم ذلك على أسس فضفاضة.

 

من الطبيعي أن تصرخ في وجه الأطفال في معظم ثقافات العالم، وكذلك السويد. ومن الشائع أيضًا أن يمسك الآباء الأطفال باليد لمنعهم من إيذاء أنفسهم أو الآخرين. يمكنك سحب أبنك من ذراعه لإعادته للمنزل. ولكن لا ينبغي أن يساء فهم ذلك تجاه المهاجرين على إنه سوء معاملة للطفل، إذ خسرت العديد من الأسر المهاجرة أطفالها في مثل هكذا حجج واهية!

 

يؤكد مسعود كمالي على أن موظفي السوسيال يرون الأطفال كمندمجين في المجتمع السويدي، ويحاولون من خلالهم التأثير على الأسرة لإجبارهم على قبول «العادات والتقاليد السويدية». تنتهي القضية بإختطافهم من أسرهم، ووضعهم لدى أسر سويدية بديلة أو بيوت رعاية سيئة السمعة والصيت مملوكة لشركات خاصة. يندم هؤلاء الأطفال في كثير من الحالات، ويريدون العودة إلى منزل أسرهم، ولكن يرفض السوسيال إعادتهم لذويهم.

 

وبحسب قانون الخدمات الإجتماعية، يمكن وضع الأطفال في رعاية أسرة بديلة أو بيوت رعاية خاصة ضد إرادة الأسرة الأصلية نفسها إذا بقوا في ما يعتبره موظفو الخدمات الإجتماعية بيئة منزلية ضارة «حالات بيئية» أو إذا تصرفَ هؤلاء الأطفال بطريقة ضارة لأنفسهم «الحالات السلوكية». وزيادة على ذلك، أضيفت «علاقة أخرى في المنزل» كسبب قانوني آخر للرعاية القسرية للطفل مثل الشجار بين الأخوة الأطفال!

 

لكن بحسب المحامية السويدية جيني بلتران، فإن موظفي السوسيال لديهم القدرة على وضع الطفل في الرعاية القسرية حتى لو كان هناك أدنى خطر على الطفل، حتى لو لم يكن هناك دليل أو اثبات أو شهود عيان على تعرض الطفل لشيء ما داخل أسرته، حتى إذا لا يوجد شيء، فقط خطر مستقبلي لحدوث شيء ما!

 

تعمل معظم دول الإتحاد الأوروبي، والأغلبية المطلقة لدول العالم، من مبدأ الأسرة ومبدأ القرب ومبدأ التبعية. ويريد معظم المهاجرين في السويد العمل على حل مشاكل الأسرة خارج مكاتب السلطات العامة إنطلاقًا من مبدأ القرب: «ثقة أكبر في المؤسسات التقليدية مثل الأسرة والأقارب والأصدقاء، وليس أقلها المساجد والكنائس والمعابد، لحل المشاكل الأسرية». وبحسب هذا المبدأ، فإن المشاكل تُحل داخل المجتمع نفسه بما توفره من حلول رخيصة الثمن وأكثر مرونة مع ضمان استمرارية الحياة في الأسرة، على عكس الحلول داخل مكاتب السلطات العامة. ومبدأ الأسرة يعني أن الأسرة مُعترف بها بموجب القانون كاساس لتلبية إحتياجات الفرد، وتربية الأطفال، ووضع حدود لهم. تُنظم التشريعات الأوروبية العلاقات الأسرية، وتؤكد القوانين في الإتحاد الأوروبي على دور الوالدين في تربية أطفالهم، والعلاقة العريقة بينهم.

 

ولكن يسود «مبدأ الفرد» التشريع الإجتماعي السويدي. وهذا يعني أن الفرد هو المركز، وليس لديه ولاءات أو التزامات أخرى غير الدولة «الدولة القوية»، والتي تمنح الفرد مزايا متنوعة. ويُنظر إلى الطفل في هذا المبدأ على أنه فرد، وليس جزء من وحدة عائلية، وهكذا فإن طفلك ببساطة لم يعد مُلكك بل مُلك الدولة ومؤسساتها. وبهذه الطريقة، فقدت جميع الأسر في السويد فعليًا الحق في رعاية وتربية أطفالها.

 

تُعتبر الحضانة القسرية للأطفال مكلفة للغاية لميزانية الدولة ودافعي الضرائب. تُكلف حضانة الأطفال الأصغر سنًا شهريًا ما لا يقل عن 20 ألف كرون سويدي/ 2 الف دولار أمريكي، بينما تُكلف حضانة الأطفال الأكبر سنًا شهريًا ما لا يقل عن 100 ألف كرون سويدي/ 10 الاف دولار أمريكي. تذهب معظم هذه الأموال إلى السياسيين الفاسدين في المجالس البلدية وجيوب الأسر البديلة وبيوت الرعاية الخاصة، وليس للطفل المُنتزع من أسرته.

 

يقول بروفيسور القانون الدولي جاكوب سوندبيرغ لقناة روسيا اليوم ردًا على قضية إختطاف الطفلتين الروسيتين ماشا ونيللي من قبل السوسيال السويدي: «السويد بلد إجماع، والناس يخشون التحدث ضد الإجماع، فهم هادئون جدًا بهذه الطريقة.. الإجماع هو أن الدولة على حق دائمًا».

 

ويضيف سوندبيرغ، وهو شخص غير مرغوب فيه في السويد بسبب آرائه الجريئة حول النظام: «بمقدور الخدمات الإجتماعية أن تأخذ الأطفال بعيدًا عن أسرهم باستخدام معاييرهم الخاصة من خلال العمل مع الأطباء والنفسيين والمحاميين والقضاة.. كلهم منخرطون في شركة كبيرة».

 

ويوضح سوندبيرغ بالقول: «حسنًا، لنفترض أن لديك ستة أطفال بالتبني، حينها يمكنك جني ثروة كبيرة».

 

الحضانة القسرية للأطفال من أصول مهاجرة أكثر شيوعًا في المناطق التي لا يوجد فيها الكثير من المهاجرين، كما كتب المجلس الوطني للصحة والرعاية في تقريره. ويشير التقرير إلى أن هذا قدْ يكون إشارة إلى أن العديد من حالات الرعاية القسرية حدثت جراء نقص الكفاءة الثقافية من جانب الخدمات الإجتماعية. ويعتقد الآباء المهاجرين المتأثرين أن هذه مشكلة كبيرة ويجب تحديدها وحلها، ولكنهم يدركون أيضًا خطر انتزاع الأطفال منهم على أسس فضفاضة.

 

للسويد تاريخ أسود في قضية الحضانة القسرية للأطفال، إذ أستخدمت في الماضي الرعاية القسرية لأطفال الغجر أو أطفال الرُحل لإجبارهم على اِعتناق «العادات والتقاليد السويدية النابعة من المذهب البروتستانتي الإنجيلي»، مما دفع معظمهم في النهاية للعيش في مجتمعات معزولة داخل أعماق الغابات السويدية. وكُشفَ كذلك عن الضرر الناجم عن الحرمان من الوالدين في العديد من التقارير حول الأطفال الكوريين الذين تبنتهم الأسر السويدية خلال السبعينيات، إذ يعاني العديد منهم اليوم من مشاكل عقلية ونفسية. وعند الحديث عن الرعاية القسرية أو الحضانة القسرية في السويد، فلا يمكن نسيان قضية «الأجيال المسروقة» في أستراليا، وهي ممارسات بشعة انتهت في السبعينيات، وقدْ أدانت الأمم المتحدة هذه الممارسات ووصفتها بـ«الإبادة الجماعية».

 

ولكن معظم الآباء الأجانب، ولاسيما العرب والمسلمين، يريدون اليوم استرداد أطفالهم، والهجرة معهم خارج السويد، وهم أيضًا يحملون «جنسيات أجنبية» تعود لدول عربية وإسلامية. ومع ذلك، ترفض السلطات الإجتماعية والمحاكم الإدارية السويدية إعادة الأطفال إليهم، كما ترفض أيضًا اتصال «الأطفال الأجانب» بوالديهم في بلدانهم الأصلية. وهذا يترك سؤلًا مفتوحًا للحكومة السويدية: «ما هي مصلحة دافعي الضرائب السويديين من دفع تكاليف رعاية تبني أطفال أجانب يرغب آباؤهم بمغادرة السويد واصطحاب أطفالهم معهم؟!».

 

الأجيال المسروقة في السويد وأستراليا

https://www5.0zz0.com/2022/07/22/01/943769267.jpg

 

انتهى

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close