الشهيد حسن رفيق كاظم

محمد علي محيي الدين

ولد الشهيد حسن رفيق كاظم في مدينة الحلة عام 1947م ، لعائلة لها تاريخها النضالي الحافل بالصمود والتصدي وحدة المواجهة، فعمه المحامي جواد كاظم كان من النواتات الشيوعية التي رسخت التنظيم وأسهمت في انتشاره منذ اربعينيات القرن الماضي، وعاصر الرفيق الخالد فهد، واعتقل في العهد الملكي مرات عدة، وخرج رافع الرأس وضاح الجبين، ليتبوأ بعد ثورة الرابع عشر من تموز مسؤولية التنظيم في الحلة وقيادته في تلك المرحلة الحرجة. ووالده المناضل رفيق كاظم الذي كان في طليعة الرعيل الأول المؤسس لتنظيمات الحزب في المدينة ، العاملين ضمن تنظيماتها الوسطية، والذي اضطلع بتنظيم الخلايا في اماكن متفرقة منها، واعتقل وعذب وظل وفيا صامدا، وأسرتهم في الحلة بحكم هذا الانتماء أخذت نصيبها من ظلم القوى المتسلطة، لذلك كان لنشأـه في هذه البيئة الثورية أثره في تحديد انتماءه، وتوجهه للعمل الوطني في سن مبكرة من حياته، وهذا ما انعكس على مسيرته النضالية التي اتسمت بالصمود والصلابة وحدة المواجهة في أحلك الظروف.

 دخل السجن وهو طالب في سن مبكر، فقد اعتقل مع والده واشقاءه من قبل الحرس القومي بعد انقلاب 8 شباط 1963 في مداهمة همجية أرعبت الأسرة، وقطعت مورد رزقها فعاشت في شظف العيش، ومرارة المصيبة، ولكنها صمدت ولم تهن لما جرى لها، ودفعها العناد الثوري للتوغل في هذه المسيرة المثقلة بالآلام والصعاب.

وبعد اطلاق سراحه واصل دراسته وتخرج في الاعدادية، ودخل كلية الشرطة، ولكن سرعان ما فصل منها بسبب انتماؤه الشيوعي، فانتقل الى معهد اعداد المعلمين وتخرج فيه وعين معلما في ناحية الكفل ، ومنها نقل الى النجف وهناك ارتبط بفتاة تعمل في التعليم من آل الجواهري لتكون شريكة حياته وطريقه الطويل، ورغم التزاماته العائلية والوظيفية كان يعمل بجد ونشاط في التنظيم الحزبي، وكسب كثيرين الى صفوف الحزب بما عرف عنه من سلوك وحسن تعامل مع الناس وما يتمتع به من أخلاق راقية جعلته يستقطب امثاله من الشباب الواعي المنضبط، ويكون المثل الأعلى للشيوعي الملتزم  بالمثل والاخلاق العالية، وهكذا أخذ طريقه في التنظيم ليتبوأ العديد من المسؤوليات التي نهض بها بجدارة منقطعة النظير.

وبعد انعقاد الجبهة ، انفسح في المجال للتنظيم الحزبي ليأخذ مداه في الشارع العراقي، فكان في مقدمة المنظمين المعروفين بالتزامهم العالي، وخلقهم الرفيع ، فاندفع بما عرف عنه من روح اقتحاميه في العمل التنظيمي والجماهيري، واختيرا عضوا في محلية بابل، وتولى الاشراف على تنظيمات الحزب في المدينة،  وكان محل مراقبة أجهزة الأمن واهتمامهم ، لذلك ابعد عن التعليم وعين في ري الديوانية، فكان يزاوج بين عمله الوظيفي وعمله الحزبي رغم صعوبة الظروف ودقة المرحلة، فقد كانت الجبهة تلفظ أنفاسها، وتعلن عن نهايتها وقامت اجهزة الأمن والتنظيمات البعثية باختلاق التهم للشيوعيين البارزين في محاولة لإسقاطهم، والحد من نشاطهم، ولكنه بما جبل عليه من صلابة ومبدئية لم يرضخ لهذه الضغوطات، بل زاده ذلك عنادا ومبالغة في التحدي، وفي عام 1978 استدعي لمديرية أمن بابل للتحقيق معه، وفي اليوم ذاته نقل الى مديرية الأمن العامة وحاولوا مساومته على ترك التنظيم واعتزال العمل السياسي أو التوقيع على تعهد بعدم العمل في صفوف الحزب الشيوعي، ولكنه أبى الرضوخ لإرادتهم وأصر على مواصلة النضال فغيبت آثاره ، ولم يعلم أحد بمصيره، فقد غيبته الفاشية الرعناء كما غيبت غيره من المناضلين، ليقضي شهيد الموقف الشجاع، والارادة التي لا تلين.

 وبعد سقوط النظام الفاشي لم نعثر على خبر له، وقد اقامت محلية بابل للحزب الشيوعي العراقي حفل استذكاري له ولرفيقه الشهيد أحمد يحيى بربن مستذكرين تلك القامات الشامخة التي غيبتها انظمة العهر والفساد، واطلق اسمه على منظمة المدينة احياء لذكراه الخالدة التي لن تغيب.  

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close