الجامعة التقنية الوسطى : المعهد الطبي في المنصور ينهض من جديد

يعد المعهد الطبي التقني في المنصور من المعاهد التقنية العريقة في العراق ، فقد افتتح بعد منتصف القرن الماضي باسم ( معهد الصحة العالي ) وكان يرتبط بوزارة الصحة وارتبط بوزارة التعليم العالي منذ بداية العام الدراسي 1988/1989 وهو حاليا من تشكيلات الجامعة التقنية الوسطى ، وتقع بناية المعهد في بغداد – الكرخ / المنصور وتتكون بناياته من جزأين البناية الرئيسية والملحقة في الجهة المقابلة لها ، وللمعهد 6 أقسام هي ( تقنيات التحليلات المرضية ، تقنيات الصيدلة ، تقنيات الإلكترونيك ، تقنيات فحص البصر ، تقنيات الإدارة الصحية ، تقنيات الأدلة الجنائية ) ، ومدة الدراسة ( للصباحي والمسائي ) سنتين تقويمية و مدخلاته هم الطلبة من خريجي الدراسة الإعدادية بفروعها العلمية والإحيائية والتطبيقية وحسب تخصص الأقسام ، ويسعى المعهد لإعداد وتخريج الملاكات التقنية لسوق العمل الحكومي والخاص المؤهلة علميا ووطنيا وتطبيقيا وتدريبيا للقيام بواجباتها المهنية والإنسانية على أكمل وجه ، ورسالته ( اعتماد التعليم التقني كرسالة إنسانية وواجب وطني يسعى لتحقيقها فمن المجتمع المدخلات والى المجتمع المخرجات وموجودين في جميع مفاصل وحلقات التنمية عبر الاستخدام الأمثل للموارد المادية والبشرية فالشعب والتنمية سبب وجودنا ) ، وأهدافه إعداد ملاكات علمية وملاكات وسطية لدخول ميادين العمل وتلبية الاحتياجات لتخصصاتها العامة والدقيقة في مجال التعليم التقني لتكون رافدا لقطاعات المجتمع في المؤسسات الصحية الحكومية والأهلية ، ورغم المسيرة الوضاءة للمعهد التي استطاع من خلالها توفير احتياجات القطاع والخاص من الأطر التقنية ، إلا انه تعرض لبعض الصعوبات في مجال استخدام بنايته حيث تم إشغال جزءا منها لتكون مقرا لهيئة التعليم التقني بعد عام 2003 ( انتقلت فيما بعد لمقرها الحالي في الدورة ) ، كما تأسست في بنايته الجامعة التقنية الشمالية ( التي انتقلت فيما بعد إلى مقرها في محافظة نينوى ) كما تم إشغالها من قبل إحدى الجامعات ونقابة الأكاديميين ، ورغم ذلك استمرت الدراسة وتنمية عدد المقبولين والخريجين من خلال العمل المستمر لتأهيل وتمكين بناياته لتوفير كامل المتطلبات العلمية والخدمية والأمور الساندة للإيفاء بالجوانب العلمية والتربوية بكامل المتطلبات .

وان إشغال جزءا من بناية المعهد لأغراض أخرى بالتنسيق مع رئاسة الجامعة وعمادة المعهد ، ألجأها لإجراء التغيير للتكيف مع متطلباتها وتمكين أقسامها وما يرتبط بها مع ما موجود وقد بدأت الأعمال بهذا الخصوص منذ سنوات وبلغت ذروتها منذ 3 سنوات ، ويحتفل المعهد اليوم باكتمال مراحل التأهيل والتطوير والتحديث بافتتاح القاعات الدراسية والمختبرات والخدمات الساندة التي توفر البيئة الجامعية التي تناسب الحاجة لتخصصات المعهد ، وقد تم الاحتفال برعاية الجامعة التقنية الوسطى بحضور رئيسها وقياداتها وعمداء كلياتها ومعاهدها واستثمر هذا الاحتفال بعقد اجتماع لمجلس إدارة الجامعة في بناية المعهد التي شهدت الكثير من التحديث والتطوير، ومجمل ما أنجز ليس بيسير لأنه يتم في ضوء الإمكانيات المادية المحدودة بسبب الأوضاع المادية التي يمر بها البلد وصلاحيات الصرف بغياب موازنة 2022 ، فالعديد من فقرات العمل تدخل في النفقات الاستثمارية التي تتصف بالمحدودية مما اضطر المعهد للاعتماد على إمكانياته الذاتية ومن خلال صلاحيات الصرف الأصولية التي وفرتها الجامعة للمعهد لضمان استمرار الأعمال وتوفير السيولة النقدية اللازمة والغطاء القانوني والإداري للعمل بموجب السياقات المعتمدة بهذا الخصوص ، وقد تطلب انجاز تلك الأعمال مواصلة الجهود وولوج الكفاءة وعدم الهدر في الصرف كما تطلبت أعمال التأهيل والتأثيث والتجهيز الاستعانة بالخبرات الهندسية للجامعة والمعهد للجمع بين التوظيف والتشكيل وجودة التصميم والتنفيذ ، واغلب الأعمال تم تنفيذها بالعمل المباشر ومن الخبرات والجهود المحلية لتكون تلك الأعمال متوافقة لطبيعة الدراسة في هذا المعهد التقني من حيث متطلبات التطبيق والتدريب وتهيئة سبل الإبداع لتكون المخرجات بالمستوى المطلوب ، وتثبت الأعمال المنجزة في كل المراحل من حيث الشكل والمضمون والاستخدام على قدرة الملاكات الوطنية للتفاعل مع مختلف الظروف والأزمات ، فلو تم الاعتماد على السياقات التقليدية وبدون مبادرات وتضحيات لما انحزت هذه الأعمال إلا بعد عدد غير معروف من السنوات .

وليست الغاية بهذا الوصف إضافة مدحا للمؤسسات التعليمية وإنما نصافها ، ومن بين ذلك الثناء على القرار المهم الذي اتخذ عام 2014 بالانتقال من ارتباط أكثر من 46 كلية ومعهد تقني بهيئة التعليم التقني من جميع المحافظات إلى الانتقال بتشكيل أربعة جامعات تقنية ( الوسطى ، الفرات الأوسط ، الجنوبية ، الشمالية ) تراعي التوزيع الجغرافي وتنوع التخصصات والمستويات ومخولة بكامل الصلاحيات التي تتمتع بها الجامعات الحكومية في العراق المرتبطة بوزارة التعليم العالي ، مع مراعاة الحفاظ على الهوية الوطنية للتعليم التقني التي يمتد عمرها لأكثر من نصف قرن ، والمحافظة على توازنها بمجال التنسيق بينها فيما يتعلق بالأهداف والمناهج وتبادل الخبرة والمنفعة والعلاقة مع المنظمات والمؤسسات العربية والدولية في مجال التعليم التقني والتنمية المستدامة وجميع المشتركات ، ومن خلال استقلالية تلك الجامعات وتبنيها لأهداف عملية بمجال ( الجامعة المنتجة ) ومحافظتها على بلوغ هدفها الرئيس في ( الجامعة للمجتمع ) ، تولد يوميا العديد من المبادرات يصل بعضها لمستوى الانجازات والإبداعات التي تعتمد على مبادرات ملاكاتها ودعم وتشجيع قيادتها وهم جميعا من بناة التعليم التقني خلال مراحل تأسيسه في العراق ، ومن مزايا ما يتحقق إن اغلبه يتم اعتمادا على الإمكانيات الذاتية ، فتلك الجامعات تأسست عام 2014 وما بعده وهي أعوام شهدت العديد من المتغيرات التي ( تعيق ) توفير التمويل الذي تحتاجه وتطمح إليه عموم الجامعات الحكومية ، وعودة لما تم افتتاحه اليوم من نهضة عمرانية شاملة في المعهد الطبي التقني المنصور ، فانه يعد من الجهود التي تستحق التقدير تخطيطا وتمويلا وتنفيذا وإشرافا ومن دون تأشير أية ملاحظات سلبية من قبل الجهات الرقابية المالية وغيرها داخل الجامعة او خارجها ، وان تشجيع واستمرار هكذا مبادرات يساعد في ردم الفجوة التي يتركها ضعف الإمكانيات لنكون قادرة لمجاراة ما يجري في العالم من تقدم في المجالات التقنية او غيرها من التغييرات وما تحتله الجامعات الدولية ذات الإمكانيات المادية وغير المادية الفائقة من تسلسل في التسلسل والترتيب في التصنيفات .

باسل عباس خضير

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close