الصدر يبحث عن اعتراف خصومه بـ خطأ تفسيرات الثلث المعطل والكتلة الأكبر قبل فض الاعتصامات

بغداد/ تميم الحسن

ضغط نوري المالكي زعيم دولة القانون على “جرح الانشقاقات” داخل “الاطار التنسيقي” مرة اخرى اثناء ماكان ينتظر وصول تعزيزات بشرية الى مركز تابع لحزب الدعوة في احد احياء بغداد الراقية، حيث كان يستعد للرد على اقتحام الصدريين البرلمان للمرة الثانية.

بالمقابل بات المحتجون التابعين للتيار الصدري ليلتهم الاولى في اروقة مجلس النواب “بدون تنغيصات” من انصار “الاطاريين” الذي توعدوا بارسالهم لاحتلال مكتب رئيس الوزراء على مبدأ “العين بالعين”.

ومارس المتظاهرون بعد قرار الاعتصام داخل البرلمان حياتهم الاعتيادية واقاموا مجالس “عزاء حسينية”، فيما ذهب اخرون الى تقمص دور الوزراء ورئيس البرلمان والتوقيع على أوراق فارغة، بالمقابل انشغل قسم اخر من المحتجين بتأمين مداخل المبنى بـ”البلوك”.

وساد الهدوء اجواء العاصمة، امس، بعد ليلة جرت فيها احداث دراماتيكية من اسقاط المحتجين المصدات الخرسانية على جسر الجمهورية الرابط بين ساحة التحرير والمنطقة الخضراء، ثم فتح ثغرة بالجدران والوصول الى البرلمان.

واعلنت الحكومة في وقت متأخر من مساء السبت تعطيل الدوام الرسمي ليوم امس الاحد، لجميع المؤسسات باستثناء الامنية، فيما لم تقدم سببا لايقاف الدوام، بينما شهدت الساعات اللاحقة فتح شوارع وجسور اغلقت يوم الاقتحام.

وكانت الانفاس قد حبست على وقع تصاعد التهديدات من قبل “التنسيقي” الذي تراجع بعد ذلك الى الطلب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الحوار الشامل، فيما قد يطلب بالمقابل “الصدر” من خصومه “الاعتراف بالخطأ” الذي جرى بعد الانتخابات الاخيرة قبل ان يخلي انصاره البرلمان.

وقرر رئيس البرلمان محمد الحلبوسي مساء السبت، تعليق جلسات المجلس الى اشعار آخر، فيما طالب المتظاهرين والقوات الامنية بالمحافظة على المؤسسات العامة وحمايتها، بالمقابل دعا رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الجميع الى تبني الحوار.

مقربون من التيار الصدري كشفوا لـ(المدى) عن ماوصفوه “عرض مغر” تقدم به “الاطار التنسيقي” خلال الـ48 ساعة الماضية، مقابل انسحاب المتظاهرين من البرلمان، لكنهم اكدوا بان “العرض مرفوض”.

وبدا “التنسيقي” متخبطا بعد صدمة دخول المحتجين الى البرلمان بعد 3 ايام من الاقتحام الاول، حيث كانت القوات الامنية قد نشرت العشرات من الجدران الكونكريتية على الجسور ومداخل المنطقة الخضراء، واصيب اكثر من 100 شخص من الطرفين بالاحداث الاخيرة.

ولم يعد مع تلك الاجراءات الامنية المكثفة ومحاولة القوات الامنية دفع المتظاهرين بعيدا عن اسوار الخضراء، فرصة امام “الاطاريين” باتهام الحكومة او التلويح بانها قد سهلت دخول المحتجين الى المنطقة الحصينة كما جرى في الاقتحام الاول الذي حدث مساء الاربعاء.

وعن التراجع الذي ابداه “التنسيقي” في مواقفه، يقول مقربون من التيار ان “التنسيقي عرض صفقة على الصدريين لانهاء الاعتصام تتضمن اعادة النواب المستقيلين (73 نائبا) والمشاركة بالحكومة مع اعطاء التيار الحق في تسمية رئيس الوزراء”، وجزء من الصفقة منه كان قد عرض على “الصدر” خلال الازمة الاخيرة قبل انسحابه الشهر الماضي، وتم رفضه.

ويشير المقربون من التيار الصدري الى ان “العرض مرفوض بالتأكيد لانه لايحقق اهداف زعيم التيار الذي يريد ان يبني ديمقراطية حقيقية وتشكيل حكومة اغلبية تتحمل مسؤولية النجاح والفشل في ادائها”.

وعلى هذا الاساس يكشف المقربون من التيار ان “مقتدى الصدر يريد ان يعترف خصومه (التنسيقي) بالاخطاء التي حدثت بعد 10/10 (الانتخابات التشريعية الاخيرة) من قضيتي الكتلة الاكبر والثلث المعطل”.

وتضيف تلك الاطراف :”يجب ان يتم التراجع عن تفسير الثلث المعطل وهو بدعة ظهرت بعد خمس دورات انتخابية، والعودة الى محاضر 2005 وما تلاها من تشكيل حكومة حول تفسير الكتلة الاكبر وهي الكتلة الفائزة بعد الانتخابات بعدد المقاعد وليس الناشئة عن التحالفات”.

وبين المقربون من التيار ان “الصدر غير مهتم بعودة النواب او تشكيل الحكومة وانما يريد تثبيت هذه الحقائق ومنع التزييف وتسييس القضاء”، مشيرين ايضا الى ان “اعادة الانتخابات غير مطروحة الان لانها لو جرت (الانتخابات) ستكلف البلاد اموالا جديدة فيما ستنتج نفس المشكلة”. وكان المحتجون قد قرروا بعد وقت قصير من دخول البرلمان التوجه الى مجلس القضاء الذي حشد الصدريين ضده خلال الايام الماضية، قبل ان ينشر “وزير القائد” المقرب من الصدر تغريدة يدعو فيها انصار التيار الى “الرجوع الى مجلس النواب لانه رمز الشعب”.

من التصعيد إلى الحوار

وفي لحظة مراجعة للمواقف عقب احداث السبت، دعا جميع قادة “الاطار” التنسيقي بما فيهم “المالكي”، زعيم التيار الصدري الى الحوار، بعد ساعات من “بيان تصعيدي” تبين بعد ذلك بانه كتب من “الانقلابيين” داخل التكتل الشيعي. سياسي مطلع اكد لـ(المدى) ان “نوري المالكي وبعض المؤيدين له داخل الاطار التنسيقي صاغوا بيان التصعيد الذي نشر عقب اقتحام البرلمان والذي لم يرض بقية القيادات الشيعية وتم استبداله بعد ذلك بالدعوة الى الحوار”. وكان البيان قد صيغ اثناء اجتماع “المالكي” في قاعة الابرار، وهي قاعة فخمة كلف بناؤها 20 مليار دينار بحسب تصريحات الاخير في 2018، تابعة لحزب الدعوة في منطقة الجادرية، حيث كان من المفترض ان يتم فيها جمع انصار “التنسيقي” للرد على الصدريين.

وسرب “اطاريون” في تلك اللحظة معلومات عن ان “انصار الاطار والحشد والمقاومة سوف يدخلون المنطقة الخضراء ويحتلون مكتب رئيس الوزراء ردا على الصدريين”، فيما تسبب “الانشقاق” داخل المجموعة الشيعية بسبب الانقلاب الذي نفذه زعيم دولة القانون اكثر من مرة على توافقات “قادة التنسيقي” في عدم وصول تلك التعزيزات.

ويضيف السياسي المطلع ان “العشرات فقط من المؤيدين للمالكي وصلوا الى قاعة الابرار، فيما كانت هناك آراء من بعض الاطاريين بتهديد عناصر من الحشد بقطع رواتبهم اذا لم يلتحقوا بالمتظاهرين في بغداد”.

ومثل تلك المعلومات كانت قد تسربت اثناء التظاهرات التي نظمها “التنسيقي” نهاية العام الماضي، حين كان (الاطار) معترضا على نتائج الانتخابات، وحاصر انصاره خلالها المنطقة الخضراء لمدة شهرين، مستعينا بعناصر من الحشد الشعبي بعد ان هددهم بقطع رواتبهم.

وكان بيان التنسيقي الذي وصف بـ”التصعيدي” اكد ان “الدولة وشرعيتها ومؤسساتها الدستورية والسلم الأهلي خط احمر”، داعيا “جميع العراقيين الى الاستعداد للدفاع عنه بكل الصور السلمية الممكنة”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close