“المشروع سيبقى”.. أنصار الصدر يقيمون صلاة جمعة حاشدة في المنطقة الخضراء

أنصار الصدر يقيمون صلاة حاشدة تحت أشعة الشمس الحارقة

شهدت المنطقة الخضراء وسط العاصمة العراقية بغداد صلاة حاشدة أقامها عشرات الآلاف من مناصري الزعيم الشيعي البارز، مقتدى الصدر، والذين يعتصمون في مبنى البرلمان الواقع بالمنطقة المحصنة، وسط أجواء شديدة الحرارة.

وفي غضون ذلك، وصفت رئيسة بعثة الأمم المتحدة لدى العراق، جينين بلاسخارت، لقاءها بالصدر بـ “الجيد” عقب أسبوع من خروج أنصار التيار الصدري إلى الشارع احتجاجا على تسمية “الإطار التنسيقي” لمرشحه لرئاسة الوزراء.

ومنذ أسبوع، يعتصم آلاف من مناصري الصدر داخل البرلمان العراقي الواقع في المنطقة الخضراء المحاذية لنهر دجلة والتي تضمّ مقرات حكومية ودبلوماسية. وانطلقت التظاهرات للاحتجاج على الاسم الذي قدّمه خصوم الصدر السياسيون في الإطار التنسيقي، لرئاسة الوزراء.

ورفع الصدر من مستوى الضغط على خصومه، معتمداً على قدرته على تعبئة الشارع، داعياً إياهم، الأربعاء، إلى حلّ البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، بعد أقلّ من عام على الانتخابات التي حصل فيها على أكبر عدد من المقاعد.

وبدأ عشرات الآلاف المتظاهرين الجمعة التوافد إلى ساحة الاحتفالات الواقعة في المنطقة الخضراء للمشاركة في صلاة الظهر، بعد ثلاثة أسابيع من صلاة مماثلة أجريت في حي مدينة الصدر.

واحتمى البعض منهم تحت مظلّات من أشعة الشمس الحارقة ودرجة حرارة تفوق الـ46 درجة مئوية، رافعين الأعلام العراقية وصور مقتدى الصدر، فيما ساروا على دربٍ طويل يؤدي إلى الساحة. ورددوا في الأثناء هتاف “نعم نعم للسيد”، في إشارة إلى مقتدى الصدر، كما شاهد صحفي في وكالة فرانس برس.

إلى ذلك، قالت بلاسخارت في مؤتمر صحفي بعد لقائها الصدر في النجف إنها “ناقشت مع الصدر أهمية إيجاد حل للأزمة السياسية”، حسبما نقلت وكالة الأنباء العراقية (واع).

“شوكة بالعدو”

وتجري العادة في العراق أن تتوصل أطراف “البيت الشيعي” المهيمنة على المشهد السياسي منذ العام 2003، إلى توافق في ما بينها على اسم رئيس للحكومة.

لكن الأطراف السياسية أخفقت هذه المرة في تحقيق ذلك بعد أشهر طويلة من المفاوضات. ويكمن الخلاف الأساسي بين الطرفين في أن التيار الصدري أراد حكومة “أغلبية وطنية” بتحالف مع السنة والأكراد، في حين أراد خصومه في الإطار التنسيقي الإبقاء على الصيغة التوافقية.

ومع عدم قدرته على تحقيق حكومة الأغلبية التي أرادها، شرع الصدر بممارسة ضغوط على منافسيه وترك لهم مهمة تشكيل الحكومة بعد استقالة نوابه من البرلمان العراقي.

وأكد خطيب صلاة الجمعة الحاشدة، مهند الموسوي، في خطبته أن “المشروع الاصلاحي لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر سيبقى”، متهما الحكومات السابقة بالتسبب “بخسائر الكثير للأموال ونقص الخدمات”، طبقا للوكالة العراقية.

عشرات الآلاف من مناصري التيار الصدري يحتشدون في المنطقة الخضراء

وفي هذا الإطار، قال المتظاهر قاسم أبو مصطفى وهو موظّف يبلغ من العمر 40 عاماً إن “صلاة اليوم هي صلاة مليونية موحدة”. وأضاف أن “الصلاة شوكة بالعدو، نريدها من أجل إعادة الانتخابات والإصلاح بنفس الوقت”.

ويعيش العراق شللاً سياسياً تاماً منذ الانتخابات التشريعية في أكتوبر 2021 في ظل العجز عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة.

وأفرزت الانتخابات برلماناً مشرذماً، لا يملك فيه أي طرف غالبية مطلقة، على الرغم من حصول الصدر على أكبر عدد من المقاعد فيه (73 نائباً من أصل 329).

انتخابات مبكرة

ويقول الشيخ علي العتبي الذي جاء للمشاركة في الصلاة الجمعة إن الصدر “عندما يريد توظيف الشعب لأمر ما يدعو إلى صلاة الجمعة المباركة ويوحد صفوف المسلمين”.

وفي خطاب الأربعاء، دعا الصدر إلى إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، قائلا: “أنا على يقين أن أغلب الشعب قد سئم الطبقة الحاكمة برمتها بما فيها بعض المنتمين للتيار”.

وينظر مناصرو الصدر إليه على أنه رمز للمعارضة ومكافحة الفساد، على الرغم من أن العديد من المنضوين في تياره يملكون مناصب عليا في وزارات.

ويسمح الدستور العراقي للبرلمان بأنّ يحلّ نفسه. ففي المادة 64 منه، ينصّ على أن حلّ مجلس النواب يتمّ “بالأغلبية المطلقة لعدد اعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث اعضائه”.

أما الخيار الآخر فهو بطلب “من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية”.

وسط هذا المأزق السياسي، أبدى الخصوم السياسيون للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، الخميس، انفتاحهم على دعوته إلى إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، إنما بشروط.

وأصدر الإطار التنسيقي، الخميس، بيانا أكد فيه “دعمه لأي مسار دستوري لمعالجة الأزمات السياسية وتحقيق مصالح الشعب بما في ذلك الانتخابات المبكرة بعد تحقيق الإجماع الوطني حولها وتوفير الأجواء الآمنة لإجراءها”. لكن أضاف أنه “يسبق كل ذلك العمل على احترام المؤسسات الدستورية وعدم تعطيل عملها”.

ويضمّ الإطار التنسيقي قوى شيعية بارزة مثل كتلة دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الخصم الرئيسي للصدر، وكتلة الفتح التي تمثّل الحشد الشعبي، فصائل مسلحة موالية لإيران باتت منضوية في الدولة، بحسب وكالة فرانس برس.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close