بعيدا عن حر الصيف وسخونة المشهد السياسي

((بعيدا عن حر الصيف وسخونة المشهد السياسي ))

احمد الحاج

مواقف حدثت معي اليوم ولابد من إخباركم بها
– الموقف الاول : جلست صبيحة اليوم في مطعم مغرق بالشعبية الا أنه والحق يقال ،كان نظيفا ،اذ لم ألمح أسرابا من الذباب عادة ما تحلق في سماء المطعم والمنطقة وتعمل استعراضات جوية وبرية وبحرية ، ولا فأرا رماديا يسكن المكان ويعده مقرا دائما له ، كما هو الحال في بعض المطاعم والمقاهي الشعبية المناظرة ، وذلك لتناول شوربة العدس “العجيب انني لا اقترب من الشوربة الا في شهر رمضان المبارك وتحديدا وقت الفطور فقط لاغير ، الا أن – جقجقة – الجدر ، وهتافات اضافة الى ديباجات الباعة التشويقية نحو – شورية عدس …حارة وطيبة يا ولد – فضلا على الرائحة الزكية في المطاعم الشعبية وبعد ان – تضرب بخشمي – فإنها تصيبني بالدوار فأجدني لا اراديا غير آبه بالكوليرا ، ولا التايفوئيد ، ولا حمى مالطة ، ولا الدزنتري ، وقد دخلت الى المطعم وجلست على أحد مقاعده ..المهم هذا مو موضوعنا حتى لانسترسل اكثر في الكلام …وبعد السلام عليكم و صبحكم الله بالخير والتي اعتاد العراقيون قولها بعيد السلام مباشرة ، وبينما كنت أتناول الشوربة في المطعم الواقع قبالة كراج فارغ تماما لوقوف السيارات واذا بكادح عشريني يتصبب عرقا وعلامات الارهاق بادية على وجهه بوضوح وهو يحمل – قنينة ماء بلاستيكية كبيرة – تسمى في اللهجة الدارجة – دبة ماء- من تلك التي توضع في برادات المياه ، الا ان ما يميز – دبة – الشاب انها مفتوحة من الاعلى وليست مغلقة ، وقد توجه بها مباشرة الى ساحة الكراج الفارغة ولا ادري مالذي يريده ، واذا به يلقي بماء القنينة الكبيرة كله في حفرة جانبية يبدو انها مخصصة لشرب الحمام الحر وبالفعل فقد تسابق الحمام الظمآن واخذ يغتسل ويشرب منه في درجة حرارة وبحسب موبايلي الشخصي كانت تقرأ 48 درجة مئوية علما بأنني اجلس أمام المبردة ، ومن فوقي مروحة سقفية تعمل بأقصى سرعة …الحقيقة لقد كان منظر الحمام ..وموقف الشاب اكثر من انساني ورحماني رائع .
– الموقف الثاني : وقبيل الانتهاء من تناول الشوربة واذا بشيخ جامع وقور جدا ، بجبته وعمامته الانيقة ، وبلحيته الطويلة المشذبة بعناية ، وبعطر المسك الذي يفوح منه ، يتوجه الى ذات الكراج وبيده كيس متوسط الحجم لا ادري ما بداخله ولا وجود لسيارة متوقفة في الكراج لأخمن ان الشيخ ذاهب ليركب سيارته ..واذا بالشيخ الفاضل بالعمامة والجبة واللحية يبدأ برمي الحب المخلوط للحمام الحر الذي أخذ يتقافز ويسارع للتحلق حول الشيخ ليتناول فطوره اليومي المعتاد – في تمام الساعة الثامنة والنصف صباحا – في منظر رحماني مبهر يخلب الالباب ، ثم عاد الشيخ ادراجه بعد ان أكمل المهمة على افضل ما يرام وبكل هدوء وسكون وطمأنينة !
والحق يقال ان ما قام به الشيخ الفاضل من اطعام الحمام الجائع ..وما قام به الشاب الكادح من سقي الطيور العطشى هو – دعوة بالقدوة – من غير النطق ولا حتى بكلمة واحدة قط ..فكل من شاهد المنظر في المطعم او في المقهيين المجاورين كذلك في المحال التجارية المقابل للساحة إضافة الى المتبضعين ، قد لقن درسا مباشرا في الانسانية لن ينساه ابدا يغني عن الاف الكلمات …!
ونصيحة اخوية للجميع ” ثلاثة امور اياك ان تتخلى عنها طوال حياتك اضافة الى الفرائض والطاعات المعتادة ” الصلاة في وقتها ، وصوم رمضان ، والزكاة ، والحج “.
1- اكثر من الصدقة واجعلها لك طبعا وسجية ..في السراء والضراء ..في الغنى والفقر ..في الليل والنهار ..سرا وجهرا ..في السفر والحضر ..قلت تلكم الصدقة ام كثرت ..فالخير كل الخير بالعمل الخيري والرحماني الدائم وإن قل للبشر وبقية المخلوقات ..فقلته اليوم ، علاوة على حسناته ، ستكثر غدا لتصير كالجبال بإذن الله تعالى .
2- ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن ، وكثرة الاستغفار في الليل والنهار ، كذلك الصلاة على المصطفى المختار في كل مكان وزمان ..ستشهد لك .
3- كثرة الدعاء بظهر الغيب بالخير لمن عرفت ومن لم تعرف .
ثلاثية اذا ما واظبت عليها بنية صادقة وبإخلاص فسترى العجب العجاب في مجمل حياتك وبما لا ولم يخطر لك على بال قط ..!
وانصح بثلاث تلاوات للقرآن الكريم ” تلاوة ختمة يومية او رمضانية + تلاوة أجر وبركة لآيات قرآنية مخصوصة “سورة الكهف كل جمعة …ياسين والواقعة وتبارك والكافرون والزلزلة والاخلاص والمعوذات كل ليلة ..” + تلاوة حفظ وعلم وتعلم ” وهذه تلاوة يومية خاصة وبطيئة ، غايتها بالدرجة الاساس ليس ختم المصحف فحسب بقدر تعلمه وتعليمه ، فلا تمر على آية قرآنية مباركة الا وتفهم معاني مفرداتها ، أسباب نزولها ، أحكامها ، تفسيرها ، محكمها ومتشابهها ، مترادفاتها ، بلاغتها ، بيانها ، قصصها ، أمثالها ” وبعد مدة ليست بالطويلة ستجد نفسك وقد تعملت وأتقنت الكثير من علوم القرآن الكريم ، ولن تُسئل عن آية أو مفردة في كتاب الله تعالى مستقبلا الا وأدليت بدلوك – لفائدة الناس وخدمة القرآن الكريم ، وليس للتباهي والرياء والمراء والسمعة والشهرة – فيها .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close