ترنيمةُ حائكةٍ سيليزية

ترنيمةُ حائكةٍ سيليزية* Lied Einer Schlesichen Weberin

بهجت عباس

عندما يكسو سكونُ الكونِ في العَتمة أرجاءَ الجبالِ
جدولُ الطاحونــة الصمّاء يجـري بخريـر متعالـي ِ
وبحزنٍ صامتٍ يُصغي إلينا القمرُ
عَبـرَ سقفٍ هادئٍ يكسوه قشٌّ كَدِرُ
عندمـا يرتعشُ المصباح بالضـوء بِـرُكْـنِ
فوق هذا المعبد الصامد في صمتٍ ووهنِ
تسقط الكـفّــان مِـنّــي
تعباً في عمقِ حضني
**
غالباً ما كنتُ حتّى الليل وحدي في جلوس أسْهَمُ
دون أنْ تغمضَ عيناي ولكنْ كنتُ دومـاً أحلُـمُ
ما الذي قد دار في رأسي من الفكر أنا لآ أعلمُ
ساخناً يسقط دمعـي فـوق كفّيَّ ولا مَنْ يرحـمُ
ولقد فكّرت فــي الأمــر مَـليّاً وأنـا أستـفهــمُ
حيث لا آخِـرَ حــقّـاً لعذاب نحن فيــه عُـــوَّمُ
**
منذ ما يقرب من عام أبي مات رفيعا
فلكمْ كان على النعش مهـيـباً ووديعـا
فأحبُّ الناس قد غادر مأوانا سريعـا
حاملاً عدّته يبغـي لدنيــانا ربـيـعــا
لم يعُد قطّ ولمْ نشهدْ لهُ أبْـداً رجوعا
قد رماه حارسُ الغاب فأرداه صريعا
**
وكثيراً ما سمعتُ الناسَ في قيلٍ وقالِ:
أنتِ في أوج الصِّبا ذاتُ بهاءٍ وجمالِ
فلماذا الحزنُ بادٍ بشحوبٍ غيرِ بالي؟
أترى هل ينبغي أن تسلكي طُرْقَ الزوال؟
لستُ حقّاّ ذاتَ حزن وشحوبٍ واعتلالِ
كم يقولُ المــرءُ هذا دونمــا أيّ افتعالِ
غير إنّي في سماء الكون في أيِّ مجال
لم أجِدْ نجماً صغيراً واحداً يرثي لحالي
**
وأتاني صاحب المعمل يخطو باختيالِ
قائلاً :
يا طفلتي ساهمةَ الأفكار من فقر وأعباءٍ ثِقالِ
أنا أدري ما تعانون من البؤس ومن قلّة مـالِ
إنْ أردتِ العيشَ قربــي بالهنــا سبعَ ليـالــي
أنظريها!
قطعة من ذهب تَبهَـرُ ربّاتِ الحجالِ
هي ملك لك فوراً دونمــا أيِّ سؤالِ
**
أوّ حَـقّــاً قـال هــذا أمْ تـرى سمعــيَ ساءْ
لا تطنّي بــيَ سوءً وانصفيني يــا سمــاءْ
واتركيني لشقائي إنّ صبري فــي انتهاءْ
عندما أبصر أختي في صِباها في شقاءْ
وأرى أمّـيَ فـي داءٍ وقدْ عــزَّ الشّفـــاءْ
**
ها همُ الان استراحوا في هدوءٍ وصفاءْ
لا دموعٌ بعدُ تجري وانطفا ذاك الضِّياءْ
لكنِ الالامُ في الصدر لها شوكُ البقاءْ
يإلهي!
أنت إنْ لم تستطِـعْ إسعافنا فــي أيِّ ضيقِ
خلّنا نرحلُ في صمتٍ إلى الوادي العميقِ
حيث أشجار البتولا شجناً خيــرُ رفيــقِ
أواخر تموز2022
________________________
*مقاطعة، كانت ألمانية، تقع الآن في بولونيا.
الترجمة نثراً:
عندما يُخَـيِّـم الهـدوءُ على الجِّـبـال ،
يصلصل جدولُ الطّـاحـونة بعنفٍ أكثـرَ،
يَـسترق القمـرُ السّمعَ في شكوى صامتـة ؛
خلال السَّـقـف القَشِّـيِّ.
عندما يرتعش السِّـراج وَهْـناً
في الركن، على المعبد،
تسـقط يـدايَ
تَـعِـبتيْـن في حُـجْـري .

لذا جـلستُ غالـباً
حتى أعمـاقَ الليل ،
حالمةً بعَـيْـنَـيْـن مُفَـتَّحتَـيْـن ،
لا أدري، ما دار في خَـلدي ؛
ولكنَّ الدّمـوعَ سـقطت ساخـنةً دوماً
على يـديَّ –
ساءلتُ نفـسي في مُخيّـلـتي ،
أما لهذا الشَّـقـاءِ من آخـِر؟
**
مات أبـي ،
منذ عام تـقريـباً –
كمْ وديعـاً ومُبـارَكـاً كان
عندما نام على نَـعـشـِه !
أخذ أحـبّ ُالنّـاس إليَّ عـُدَّ تَـه
ليساعـدَنـا في المُـلِـمّات ،
لم يعـُدْ إلينـا أبـداً ،
فقـد رمـاه ناطورُ الغابة مـيتـاً
**
غالبـاً ما تقـول النّـاس :
” أنتِ جِدُّ يافـِعـةٍ وجميـلة ،
ولكـنْ شاحبـةٌ جـدّاً وحَـزينة ،
هلْ يجب عليكِ أنْ تَـهلـِكي ألمـاً ؟”
” لستُ شاحـبةً ولا حـزيـنـةً أيضاً ”
كذا يقـول المـرء بسهـولة ،
حيث في السّـماء الواسعـة
لا أجـدُ نجمةً صغيرة لي بعد هذا .
**
جاء إليَّ صاحبُ المعـمل ،
وقال لي : “يا صغيرتي الحبيـبة ،
أعـرف جيّـداً ،
كم هم أهلُـكِ في فاقـة وشَجَـن؛
لذا إذا أردتِ الـراحةَ معي ،
ليـاليَ ثـَلاثـاً وأربـعَ،
انظـري، قطـعـةُ الذهب البـرّاقـةُ هذه !
هيَ مُـلـكـُكِ فـوراً !”
**
لمْ أعرفْ ماذا سـمعتُ-
أيتها السّـماءُ كـوني عادلـةً
واتركيني لشَـقائـي ،
فقط لا تجعليـني سيـئةً !
أوه، لا تجعليـني أغـرقُ !
لا أستطيع أن أتحمّـلَ أكـثرَ،
حينما أرى أمّـي المريضةَ ،
وأختي الصّغيـرةَ في البيت !
**
الآنَ يستـريحـون كلَّهم في سكـون،
انطـفـأ ذاك الضِّـياءُ ،
فلا دموعٌ تُسكَـبُ الآنَ ،
ولكنَّ الألـمَ في الصَّـدر يَحُـزّ.
يا إلهـي ، إذا لم تستـطع أن تُسعـِفَـنا،
فهـلاّ تَدَعُـنـا نمضي
إلى الأسفل عميقـاً في الـواي،
حيث ينتـصبُ شجرُ البتـولا بحزنٍ .
———————————————-
من مجموعة (ستّون قصيدة ألمانية – بلغة مزدوجة – عمّان 2006)

LIED EINER SCHLESISCHEN WEBERIN
Luise Aston (1814-1871)

Wenn’s in den Bergen Raste,
Der Mühlbach stärker rauscht,
Der Mond in stummer Klage
Durch’s stille Strohdach lauscht;
Wenn trüb die Lampe flacker
Im Winkel auf den Schrein:
Dann fallen meine Hände
Müd in den Schoos hinein.
**
So hab’ ich oft gesessen
Bis in die tiefe Nacht,
Geträumt mit offnen Augen,
Weiß nicht, was ich gedacht;
Doch immer heißer fielen
Die Thränen auf die Händ-
Gedacht mag ich wohl haben:
Hat’s Elend gar kein End ?
**
Gestorben ist mein Vater,
Vor kurzen war’s ein Jahr-
Wie sanft und selig schlief er
Aud seiner Todtenbahr’!
Der Liebste nahm die Büchse,
Zu helfen in der Noth;
Nicht wieder ist er kommen,
Der Förster schoß ihn todt.
**
Es sagen oft die Leute:
´´Du bist so jung und schön,
Und doch so bleich und traurig
Sollst du in Schmerz vergehn?“
´´ Nicht bleich und auch nicht traurig!“
Wie spricht sich das geschwind
wo an dem weiten Himmel
Kein Sternlein mehr ich find’!
**
Der Fabrikant ist kommen,
Sagt mir:´´mein Herzenskind,
Wohl weiß ich, wie die Deinen
In Noth und Kummer sind;
Drum willst Du bei mir ruhen
Der Nächte drei und vier,
Sieh’ dieses blanke Goldstuck!
Sogleich gehört es Dir!“
**
Ich wußt’ nicht, was ich hörte-
Sei Himmel du gerecht
Und lasse mir mein Elend,
Nur mach mich nicht schlecht!
O lasse mich nicht sinken!
Fast halt’ ich’s nicht mehr aus,
Seh’ ich die kranke Mutter
Und’s Schwesterlein zu Haus’!
**
Jetzt ruh’n so still sie alle,
Verloschen ist das Licht,
Nur in der Brust das Wehe,
Die Thränen sind es nicht.
Kannst du, O Gott, nicht helfen,
So lass’ uns lieber gehn,
Wo drunten tief in Thale
Die Trauerbirken steh’n!

– تُعدّ الشاعرة لويزه أستون (1814-1871) من أشدّ المدافعات عن حقوق المرأة بالحرية التامة للمرأة ومساواتها بالرجل في كل شيء. تزوجت، وهي لم تتجاوز السابعةَ عشرةَ سنةً، من الصناعي البريطاني الثريِّ أستون، ومن هنا جاء اسمها، ولكن سرعان ما تمكنت من الطلاق وذهبت إلى برلين ونشرت مجموعتها الشعرية (ورود بـريَّـة (Wilde Rosen ، ونشرت كُـتُبَ ( من حياة امرأة ) عام 1846 Aus dem Leben einer Frau))، وكانت مطاليبها راديكالية جداً ومظاهرها غريبة، حيث كانت تلبس البنطلون وتدخن السجائر في الشوارع، فكان أنْ طُردت من برلين، فذهبت إلى هامبورغ حيث طُردتْ منها أيضاً، فكتبت عن ذلك كتباً عدة. عاشت في وسط ألمانيا بعدئذ حيث عملت ممرضة متطوعة، وخلال ثورة آذار 1848 عادت ثانية إلى برلين، فصارت محررة الجريدة الثورية Der Freischärler ( المتمرد) الني أُغلقت بعد فترة وجيزة وطردت لويزه أستون مرة ثانية من برلين. تزوجت من د. ماير، الطبيب المعاق، في مدينة بريمن ورافـقـته في حرب ( القرم) في 1850 وطافت معه في رحلة طويلة (أوديسه) في أوكرانيا وهنغاريا والنمسا وغيرها، إلى أن توفيت في فانغـن Wangen عام 1871.
يتميز شعرها بحرية المرأة والتحرر دون قيود والجرأة على قول ما لم يستطع قوله الشعراء ذلك الحين.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close