ظاهرة التحرش الجنسي على طاولة البحث

ظاهرة التحرش الجنسي على طاولة البحث :
بقلم ( كامل سلمان )
التحرش الجنسي في مجتمعاتنا ظاهرة غريبة ، بمجرد ان يرى الناس أمرأة تمشي لوحدها تصبح عرضة للتحرش الجنسي بغض النظر عما ترتدي من ملابس محتشمة او غير محتشمة ، محجبة او غير محجبة ، وهناك صنف من الناس بشكل لا إرادي يبادر بالتحرش وكأنما صيد سهل المنال قد توفر أمامه دون ان يحسب حساب لأية ردة فعل ، بحيث تلاحظ الاندفاع الشهواني الاعمى وتكون موزعة بين الفقراء راجلا والاغنياء راكبا للسيارات ، وكبار السن دون الانتباه لفارق السن الكبير وصغار السن الضايع ، وهذا الصنف من الناس وأقصد المتحرشين في مجتمعنا يشكلون نسبة ليست بالقليلة ، أما إذا كانت المرأة بصحبة رجل فمهما كان شكلها ولونها وملبسها فإن أقل ما يقال عنها الأخت المحترمة ، أما إذا كانت بصحبة الام او الاخت او الصديقة فلكل ميزان في التقيم . والصنف الأخر من الناس يتجنب التحرش ولكن يطلق سهام الكلمات البذيئة ضد المتحرشين من خلال تشبيه تلك النساء بالامهات او الاخوات او البنات منتقدين بشدة عمل المتحرشين ، وهناك صنف ثالث لا يبالي لا للنساء ولا للتحرش وهذا الصنف يتعالى عن هذا التصرف المشين ..
الحقيقة التي يجب ان يعرفها الجميع هو ان التحرش موجود في جميع المجتمعات البشرية ولها أشكال مختلفة حسب المجتمع وطبيعته وحسب الظرف الزماني والمكاني للتحرش ولكن ما يهمنا هو التحرش في واقع مجتمعنا فأن فيه من الغرابة الكثير ، صنف يتحرش بشكل يفتقد لأبسط القيم الأخلاقية وصنف يدافع بشكل مسؤول وكأنه يمثل القانون في الدفاع عن المرأة المتحرش بها وللأسف لا يوجد في قانوننا فقرات مفعلة في معاقبة المتحرش جنسيا ولكن في القانون العشائري ممكن تجد هذا القانون مفعل بشكل كبير ، وتصل بعض العقوبات العشائرية الى مستوى الدية او الفصلية وهو دفع أمرأة دية لهذا التصرف ، اي انك تدفع فصلية او دية ( أمرأة ) من اهلك مقابل تنازل الطرف المتحرش بها عن حقه او ما يعادلها من مال حسب التسعيرة العشائرية للمرأة ، وهذه أقصى عقوبة عشائرية قد تجدها في واقع مجتمعنا … من الظواهر الغريبة للتحرش الجنسي يزداد مع أرتفاع درجات الحرارة ويقل مع أنخفاض درجات الحرارة ، ويزداد في المناطق المحرومة ويقل في المناطق الميسورة ، ويزداد في الاماكن القليلة التعليم ويقل في الاماكن العالية التعليم ، يزداد في الاماكن التي فيها النشاط الديني فعال ويقل في الاماكن التي يضعف فيها النشاط الديني ، يزداد في المناطق التي يكون فيها القانون ضعيف ويقل في الاماكن التي يكون فيها القانون قوي ، هذه بعض الحالات والاحوال التي تزيد من وتيرة التحرش الجنسي او تقلل من وجوده حسب المؤثرات وحسب العادات والتقاليد ، فنادرا ما نجد للتحرش الجنسي وجود في المناطق الريفية والقرى والقصبات بينما نرى الحالة شائعة في المدن وخاصة المدن الكبيرة سكانيا …
التحرش الجنسي مبدئيا يكون باللسان ولكن بعض الأحيان يصل الى استخدام اليد او الجوارح من قريب او بعيد وفي بعض الحالات النادرة يصل التحرش الجنسي الى بدايات الاعتداء الجنسي خاصة اذا حدث ذلك في أماكن الخلوة …
ومع حالات التحرش تجد بعض النساء قويات جدا وقادرات على الدفاع عن أنفسهن حد العنف وبنفس الوقت تجد بعض النساء ضعيفات جدأ يعانين من ثقل التحرش ولو بأبسط الكلمات … أنا أجد من الضرورة بمكان أن تكون للمرأة قدرة على التعامل مع التحرش الجنسي وان تكون مستعدة نفسيا وبدنيا للمواجهة وعلى أعلى المستويات فهي حالة لابد وان تتعرض لها اية امرأة وفي اية ظرف لذلك فإن التسلح والاستعداد يقلل من أثارها النفسية وحتى البدنية ان كانت الاستعدادات مناسبة ومنها على سبيل المثال التسلح بعلبة رذاذ الفلفل وتجنب الاماكن قليلة الحركة والناس .

[email protected]

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close