تفاصيل تنشر للمرة الأولى عن “مدينة البشير” الطبية سابقاً

“الشاهد” تكشف تفاصيل تنشر للمرة الأولى عن “مدينة البشير” الطبية سابقاً

الخرطوم: الشاهد

في السابع من أبريل الماضي، بعد يوم واحد من بدء اعتصام السودانيين، أمام المقار الرئيسة للجيش بالعاصمة الخرطوم للمطالبة بإسقاط النظام المخلوع،  كان مبنى مدينة “البشير” الطبية سابقاً والذي يقع على بضع عشرات الأمتار شمالاً، مصدراً لإطلاق النيران على المعتصمين من قبل قناصة ما تُسمى بكتائب الظل.

جنود من الجيش السوداني وبعض الضباط، تمكنوا من إعادة الأوضاع إلى السيطرة لساحة الاعتصام وظل المبنى مثاراً لشكوك قوى المقاومة المدنية التي كانت تعتقد أن عناصر موالية للبشير ترتكز على طوابقها لإطلاق النار بدقة على المعتصمين السلميين .

ودخل المبنى في نطاق ساحة الاعتصام الذي بدأ يوم السبت السادس من أبريل الماضي، بعدما وصل عشرات آلاف من السودانيين إلى مقر وزارة الدفاع للمطالبة برحيل الرئيس عمر البشير .

المبنى الذي يحمل اسم مدينة البشير الطبية التي تأسست في نهاية العام 2013 بعدما اشترتها شركة البشير الطبية والتي تغيرت لاحقاً إلى شركة السودان للخدمات الطبية من وزارة الدفاع بقيمة 70مليون دولار .

ويقع المقر الرئيسي لمشروع مدينة السودان الطبية “البشير سابقا” في منطقة الباقير جنوب العاصمة الخرطوم في مساحة 1.247 مليون متر مربع تعادل 300 فدان، وقال مصدر طبي لـ”الشاهد”: بدأ العمل في المشروع الأول من نوعه في البلاد في العام 2013 بتكوين شركة مساهمة عامة ضمت وزارة المالية الاتحادية وولاية الخرطوم ولاية الجزيرة والجهاز الاستثمار للضمان الاجتماعي وشركة تأهيل وشركة رازميد “.

أطراف مجهولة

ومع حالة الارتباك التي تسود المؤسسات الحكومية، ينتاب القلق العديد من الأطراف الطبية التي تعمل في المشروع من ابتلاع جهات مجهولة للمشروع، خاصة بعدما قفز إلى المهمة أثناء حكم المجلس العسكري قياديان في المؤتمر الوطني وهما مدثر عبد الغني الرئيس السابق للمجلس الأعلى للاستثمار وهو من المقربين لمصطفى عثمان إسماعيل القيادي في المؤتمر الوطني ووزير الخارجية الأسبق  ويعتبر عبد الغني الذراع اليمنى لإسماعيل .

كما عين مجلس الإدارة الذي يترأسه عبد الغني أحد المقربين إليه مديراً تنفيذياً للمشروع وكان مسؤولاً في مفوضية نزع السلاح والدمج وتحوم حوله شبهات فساد كما أنه انتمى لقوات الدفاع الشعبي المليشيا المسلحة للحركة الإسلامية  .

وأبلغ مصدر “الشاهد”، أن “التخطيط يشمل إنشاء مستشفى عام في المجمع الرئيسي بمنطقة الباقير سعة 450 سرير و8 مراكز تخصصية وتخصصات عالية الدقة بجانب مباني سكنية ومباني تجارية ومجمع أبحاث وكليات تمريض وطب وتمريض وهندسة طبية “.

كما يشمل المشروع إنشاء 6 مستشفيات إقليمية في 6 مدن سودانية وهي ود مدني، الخرطوم، الدامر، القضارف، سنار، الجنينة وكوستي، ويضم مراكز صحية نموذجية في 13 ولاية طبقاً للمصدر الطبي .

ومن المقرر أن يخصص المشروع المبنى الذي يقع شمال وزارة الدفاع مستشفى إقليمي (مركز الخرطوم الإقليمي) وكان مملوكا لوزارة الدفاع التي عرضته للبيع وقامت شركة مدينة البشير للخدمات الطبية والاستثمار بشرائه بحوالي 70 مليون دولار في العام 2016.

مبنى الأسرار

وأعادت الشركة تصميم المبنى بواسطة استشاري عالمي وتم توقيع العقد مع شركة محلية لتنفيذ المرحلة الأولى للمشروع  بحسب المصدر الطبي الذي أضاف “توقفت الإنشاءات في السادس من أبريل على خلفية الاعتصام المدني للآلاف جوار وزارة الدفاع وكان المبنى جزءاً من مقر الاعتصام من الناحية الشمالية “.

وكانت رئاسة الجمهورية اختارت الدكتور كمال عبد القادر الوكيل الأسبق لوزارة الصحة الاتحادية للإشراف على مشروع مدينة السودان الطبية (البشير سابقا) بتكلفة 1.4 مليار دولار وهي تكلفة غير متوفرة ومجرد تكلفة أولية لتوفير خدمة مرجعية في السودان للتخصصات الدقيقة والحد من طلب العلاج في الخارج وجذب السياحة العلاجية من دول الجوار.

ويقول مصدر طبي قريب من المشروع “اهتم المشروع بتوطين الكوادر السودانية وإعادتها من الخارج كما تشمل خطط المشروع إنشاء مراكز للتدريب ويوفر المشروع آلاف الوظائف “.

الوطني يدير المشروع

ويكتنف الغموض المشروع بعد الثورة الشعبية، لاسيما لارتباط اسم المشروع بالرئيس المخلوع عمر البشير على الرغم من تغيير الاسم إلى مدينة السودان الطبية بجانب مخاوف من نزع وزارة الدفاع المبنى الذي آل بموجب عقد شراء إلى الشركة المالكة وهي شركة مساهمة عامة.

ويشير المصدر الطبي، إلى أن اعتقال مدير المشروع كمال عبد القادر منذ 11 مايو الماضي دون توجيه تهم إليه تقويض لاستمرارية المشروع، كما أن عبد القادر لم يرتكب مخالفات تستدعي اعتقاله ، بحسب قوله.

وكانت نيابة الأراضي أصدرت قرارا بالإفراج عنه منتصف شهر يوليو الماضي لعدم وجود بينات تثبت تورطه في امتلاك عقارات بطرق غير مشروعة بحسب الاتهام الذي يواجهه .

ويدعو مصدر آخر تحدث إلى “الشاهد” إلى أهمية أن يكون المشروع تحت إشراف وزارة الصحة الاتحادية والمالية ومجلس الوزراء، مشيراً إلى أن المشروع الآن يديره قيادي في المؤتمر الوطني عينه مصطفى عثمان إسماعيل الذي كان يترأس مجلس إدارة الشركة ثم أحال رئاسة مجلس الإدارة حالياً إلى الرئيس السابق للمجلس الأعلى للاستثمار مدثر عبد الغني وهو قيادي معروف بانتمائه للمؤتمر الوطني .

ويؤكد المصدر الذي فضل حجب اسمه، أن إبقاء كمال عبد القادر في المعتقل جزء من تدابير هذه القيادات للمضي قدما في المشروع الذي يدار تحت رعاية مسؤوليه بمعزل عن وزارة المالية ومجلس الوزراء رغم أنه مشروع مرتبط بالمؤسسات المدنية .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close