طهران بأمس الحاجة للإتفاق النووي

سعاد عزيز

بعد التوقف في محادثات فيينا والحديث عن مختلف الخيارات الاخرى المطروحة على الطاولة للتعامل مع البرنامج النووي الايراني المثير للقلق والجدل معا، فإن الذي لفت النظر هو إن القادة والمسٶولين الايرانيين قد واظبوا دائما وبصورة منتظمة على إطلاق تصريحات تٶکد حرصهم على مواصلة المحادثات والتوصل لإتفاق مع إلقاء اللوم على الولايات المتحدة الامريکية ومن إنها المسٶولة عن توقف المفاوضات وعدم التوصل الى إتفاق.

النظام الايراني وکما أکدنا في مقالات سابقة، هو الطرف الاکثر حرصا وإهتماما على التوصل لإتفاق ولاسيما إذا ماکان الاتفاق ينص على رفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران، لکن في الوقت نفسه فإن طهران تريد أن لايکون الاتفاق يقطع الطريق أمام الآفاق المستقبلية لبرنامجها النووي وخصوصا الجانب العسکري منها الذي يبدو إنها قطعت أشواطا کبيرة فيه، ومن دون شك فإن عودة الحديث عن جولة جديدة من المحادثات في فيينا يأتي وطبقا لمصادر مختلفة بعد إتصالات سرية بين إيران والدول الغربية، وحتى إن أوساطا تٶکد بأن الجولة القادمة ستکون مختلفة عن غيرها.

أهم مايلفت النظر في المعلومات المسربة بشأن الاتصالات السرية وتبادل الاراء بين إيران والبلدان الغربية، هو ماقد کشف عنه مسٶول غربي کبير من إن إيران وافقت الآن على التخلي عن مطلبها بإزالة الحرس الثوري من القائمة الأميركية للجماعات الإرهابية، لكنها لا تزال تريد ضمانات قوية بأن واشنطن لن تنسحب من الاتفاق النووي مجددا. مايجب الاشارة إليه هنا هو إن النظام الايراني وفي حال تغيير مواقفه بصورة غير عادية کما في حالة التخلي عن المطلب الخاص برفع الحرس الثوري من قائمة الارهاب، فإنه يطالب الطرف أو الاطراف الاخرى بعدم إعلان ذلك، وإن ماقد قاله مصدر في الوفد الإيراني المشارك بمحادثات فيينا النووية الخميس إن طهران لم تتخل عن طلب رفع الحرس الثوري من قائمة الإرهاب الأميركية، مضيفا أن “ما تم تداوله إعلاميا لا أساس له”، فإنه يأتي من باب النظر في المقابل الذي ستدفعه واشنطن في مقابل تخلي إيران عن المطلب الخاص بالحرس الثوري.

مطلب رفع الحرس الثوري من قائمة المنظمات الارهابية والذي جوبه برفض دولي وإقليمي واسع النطاق، يمکن القول بأنه في الأساس مطلبا تکتيکيا هدفه إشغال المفاوضات وإطالة أمدها قدر الامکان بهدف دفع البرنامج النووي للأمام وجعله في مرحلة متقدمة جدا(وهو حاليا وبموجب مختلف المصادر کذلك)، ويبدو إن النظام الايراني قد وجد نفسه مضطرا للتخلي عن هذا المطلب بعد أن تيقن من إنه وفي حال عدم إذعانه والعودة الى طاولة المفاوضات فإن حزمة من الاجراءات الجديدة ضده سيتم تفعيلها، ولايبدو أبدا إن النظام وفي ظل ظروفه وأوضاعه الحالية بقادر على تحمل ذلك خصوصا وإنه وبعد مرور عام على تولي ابراهيم رئيسي لمنصب الرئيس وليس لم يحقق شيئا بل وحتى ساءت الاوضاع أکثر من أي وقت آخر.

الاوضاع في إيران سيئة للغاية وإن العديد من الاوساط السياسية والخبرية تتحدث عن إحتمال حدوث إنتفاضة غير عادية، وإن إيران تجد نفسها مستعجلة أکثر من غيرها للتوصل الى إتفاق بالمواصفات الايرانية، ولکن هل سيغامر الغرب عموما وإدارن بايدن خصوصا بالتوقەع على هکذا إتفاق؟!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close