بايدن الضعيف سيدفع اكثر مما يأخذ

بايدن الضعيف سيدفع اكثر مما يأخذ

مع اقتراب موعد وصول الرئيس الامريكي جو بايدن الى المنطقة، تراجعت حرارة الحديث المتوعد ايران، بتشكيل تحالف ناتو عربي-“اسرائيلي” ضدها. وارتفع في المقابل، الحديث عن تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الكيان الصهيوني المؤقت ودول عربية واسلامية سيجتمع قادتها في قمة تحت مظلة الوافد الامريكي الى الرياض. وبات من شبه المؤكد ألا تحالف سيتمخض عن هذه القمة.

اولا، سبب التراجع، هو عدم توافر عناصر ومكونات، تشكيل مثل هذا الناتو. فالدول العربية غير موحدة على موقف، والخلافات تعصف فيما بينها. فالعراق والامارات قالا انهما لن يكونا في تحالف ضد اي دولة في المنطقة. والعلاقات الايرانية القطرية ، بحالة جيدة جدا، والاردن تنصل من تصريحات الملك عبد الله حول تأيده تشكيل تحالف شرق اوسطي واعلن رئيس الوزراء بشر الخصاونة ان بلاده مستعدة لاقامة علاقات صحيحة مع طهران التي لا تشكل ‘تهديداً’ لبلاده. وسلطنة عمان والكويت، تربطهما بطهران علاقات مميزة وجيدة.
ويرجح الا تدخل السعودية في حلف عسكري وامني مباشر ورسمي مع “الاسرائيليين”، لسبيين الاول، توسيع مأزقها في اليمن، وابقاء جبهته النارية مفتوحة عليها، والثاني ان تحالفا معلنا ورسميا مع الاسرائيلي، سيفقدها، نسبيا، شرعيتها الدينية في العالم السني، باعتبار ان القضية الفلسطينية هي مقياس الحق ضد الباطل اسلاميا. والارجح ان تكتفي المملكة، بابقاء العلاقات الكيان الصهيوني على حالها الحالي، خشية ان تسحب تركيا او اندونيسيا او اي دولة اسلامية اخرى تتوفر فيها شروط معينة، بساط هذه الشرعية من تحت ارجلها.
ثانيا، ان سياسة التحالفات في المنطقة اثبتت فشلها، فهذا هو التحالف الدولي ضد سوريا بقيادة عربية-امريكية، سقط وهزم. وهذا الواقع المماثل لتحالف العدوان ضد اليمن، وكذلك اثبت التحالف الرباعي السعودي المصري الاماراتي البحريني، فشله في محاصرة قطر.

ثالثا: ان اقتصادات الدول العربية زجاجية هشة قابلة للانيهار مع اي حرب. فاي تحالف عسكري رسمي علني، مع “اسرائيل”، يقترب من تهديد الامن القومي الايراني، يعني ان ايران لن تسكت وسترد، وهي اوصلت رسائل بهذ الخصوص الى الانظمة المطبعة مباشر وغير المباشر. واذا كانت الصواريخ والمسيرات اليمنية القليلة زلزلت اقتصاد المملكة السعودية والامارات, فكيف بالصواريخ والمسيرات الايرانية. واي تحالف عسكري امني يشكل خطرا على المنطقة سيجعل المشاريع الاقتصادية للدولتين المذكوريتن والقدرة بمئات مليارات الدولارات، في مجال الخطر المحدق.

امام هذ الواقع العاجز عن انجاب تحالف، لا يبق امام بايدن الضعيف، الا هامش طلب زيادة كميات الانتاج النفطية لسد العجز الحاصل في السوق، وتعزيز العلاقات بين الاسرائيليين والانظمة العربية المطبعة. والسؤال الى اي حد سيتجاب لمطلبه هذا؟
ايضا سيحاول بايدن الدفع بإنشاء سوق مشتركة بالشرقِ الأوسطِ تشمل السعودية و”اسرائيل” ايضا.

لكن ما هو الثمن الذي يجب ان يدفعه الرئيس الامريكي الضعيف مقابل مطالبه؟
من الواضح ان الزيارة والقمة ، لم تكونا لتحصلا، لو لم يتم التأكد من ضمان نتائجهما النسبية.
لكن ما سيدفعه بايدن اكبر بكثر مما سيأخذه، فهو تعهد بجعل السعودية ‘منبوذة’ بعد جريمة قتل خاشقجي وانتهاكها حقوق الانسان في الداخل وعدوانها على اليمن، وها هو يعود صاغرا مجبرا اليها، ليفك العزلة بنفسه، عن ولي العهد محمد بن سلمان ويبارك له سلطته المطلقة في المملكة. ويبحث احتمال إلغاءِ الحظر على المبيعاتِ الأمريكيةِ للأسلحةِ الهجومية للسعودية وفقا لمسؤولين امريكيين.مع العلم ان قرار الالغاء بيد الكونغرس وليس بيده.
وفي الاتفاق النووي مع ايران، سيظهر حزما دون لين، بعدم الموافقة على ‘الشروط الايرانية’، من منطلق تلبية رغبات الرياض وتل ابيب. وسيهدد بفرض المزيد من العقوبات عليها.
وهو يهدف من خلال ذلك، للحصول على رفع نسبة شعبيته وشعبيه حزبه الديموقراطي المنهارة ، على ابواب الانتخابات النصفية للكونغرس .
اما الحديث عن ان الرئيس الامريكي سيقدم استراتيجيته للشرق الأوسط خلال القمة مع قادة دول عربية ، فهو من باب العرض لا اكثر.. لان السعودي والاسرائيلي يدركان انهما امام رئيس ضعيف، لا يمكن ان تُعقد معه صفقات. بل هما ينتظران وصول بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب ، مجددا الى سدة السلطة، للبحث في الاستراتيجيات الممكنة.
ولوحظ ان الدعوة الى القمة التي سيعقدها الرئيس الامريكي في الرياض مع قادة عرب، لم يُدع اليها لبنان، المتأزمة علاقته مع الاسرائيلي في قضية ترسيم الحدود البحرية، ولم تدع السلطة الفلسطينية، التي لن تبحث القمة موضوع حل الدولتين المحذوف من برنامج بايدن لا سيما من لقائه مع محمود عباس.. وهذا اللقاء هو من باب رفع العتب لا اكثر.

د حكم امهز باحث في الشؤون الاقليمية والدولية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close