لماذا أؤمن بالله

بقلم ( كامل سلمان )

أنا أؤمن بالله لأسباب كثيرة ولكن قد أختلف عن الناس ببعض الاسباب المهمة بالنسبة لي وقد تكون غير مهمة بالنسبة للأخرين . منها
بعض المشاكل يواجهها الإنسان في الحياة ظاهرها استحالة الحل وباطنها الظلام الدامس واليأس ، ولكن بمرور الزمن تظهر وتخرج أشارات وبوادر بإمكانية الحل ثم الحلول وليس حل واحد ، فحالة التوتر والشد والحزن التي تصاحب تلك المشاكل تبدأ تخف رويدا رويدا مع الاقتراب من الحلول . فتتوضح مواقع الخلل في المشكلة بشكل جلي ، ثم يعاود الإنسان اللوم والعتب على الاطراف الموجودة في المشكلة ونقد الذات على غفلتها لعدم ادراك الحلول بسرعة فيبدأ الحل وتنتهي المشكلة وتصبح المشكلة من الماضي ولكن بعد فترة وجيزة وبدون سابق إنذار تطفو الى السطح مشكلة ثانية تنسى من خلالها كل تعقيدات المشكلة الاولى وتعيش نفس مراحل المشكلة الاولى وقد تكون اكثر تعقيدا وخوفا وتوترا ، وهكذا الحال مع مشكلة ثالثة ورابعة وخامسة وأكثر وكل مشكلة لها مواصفات تختلف عن سابقاتها ، ولكن اللغز يبقى محيرا . لماذا لم تتكشف مفردات المشكلة وسبل الحل منذ الوهلة الاولى بشكل واضح ؟ ولماذا الحلول تتوضح بشكل متأخر أو تأتي الحلول عن طريق شخص اخر أو تأتي الحلول على شكل معجزة او عن طريق سبب غير محسوب للحل ؟ وهنا أتحدث عن المشاكل الكبيرة .
أنا أؤمن بأن وراء ذلك اللغز هو الله ، وقد جربت ذلك بأن أسلم أمري الى الله مع بداية أية مشكلة ثم أستعين به لإيجاد الحل لأنني مبدئيًا مؤمن بإن الحل سيأتي عاجلًا أم آجلا . بهذه الطريقة احصل على فارق مهم مع المشكلة وهذا الفارق هو عدم وجود الحزن والهم والغم خلال فترة وجود المشكلة ، وهذا هو المهم ان لا أستهلك نفسي مع المشاكل المتكررة في الحياة ( الحياة هي باقة من الهموم والالام ) ، وأن أؤمن بقوله تعالى ( ليس لها من دون الله كاشفة ) ، لأن المشكلة بالنهاية تزول ولكن أثارها النفسية تبقى وقد تسبب بعض الامراض ، فلا سبيل الا الايمان .

ومن الاسباب ايضا : أنت تتمشى في شارع او في مكان عام او جالسا او قائما فتقع عينك على صورة وحدث لأول مرة ، في تلك اللحظة يخيل إليك انك شاهدت هذا المنظر او الصورة والحدث من قبل بكامل تفاصيله وقد يكون قبل اشهر او قبل سنين ، فتنبهر ولا تتحدث به مخافة ان لا يصدقك أحد وأنك على يقين من مرور الصورة التي امامك من قبل ، نعم أنا أصدقك ، فأنك قد عشت في الواقع او في المنام سابقا أجزاء من الثانية في المستقبل ، والمستقبل اساسا موجود بعلم الله فقط ، وعملية وصولك إليه ولو للحظة هي أشارة الى وجود الله . لذلك عليك ان تؤمن بالله .

ومن الاسباب كذلك : أنت أحيانا تجلس وحيدا ، تتساءل لماذا أعطى الله لفلان من الناس المال ولم يعطيني إياها ؟ أو لماذا أعطى الله لفلان من الناس الجمال ولم يعطيني إياها ؟ أو لماذا أعطى كذا وكذا لفلان او فلان وحرمني من هذه الامتيازات التي تجعله في سعادة وتجعلني في تعاسة …. حاول ان تقترب كثيرا من كل هؤلاء الذين ذكرتهم وشعرت بالنقص امامهم و عاتبت الله بسببهم ، نعم أقترب كثيرا جدا ستتفاجأ بوجود نفس هذه التساؤلات عندك موجودة عندهم وبنفس النسبة وبنفس الألم والحسرة ، أي عندهم نفس العتب مع الله ونفس الشعور امام من هو افضل منهم في جوانب أخرى ، هذا يعني حصتنا جميعا نحن البشر من الهموم والمعانات والمكاسب متساوية ولكن الفرق هو الاعتزاز بما أعطاك الله من شكل وعقل وقوة وعافية فهذه القناعة هي التي ستمييزك عن غيرك فيزداد إيمانك وتعرف ان الله لا يفرق بين عباده في الحقيقة ولكن الفارق في التصور وبهذا تزداد ثقتك بنفسك وتزداد ثقتك وإيمانك بالله وتعيش السعادة الحقيقية وبدون اي معاناة وبدون النظر الى ماعند الناس فتستقر نفسيتك وتقوى امام مصاعب الحياة ، لهذه الاسباب وغيرها أنا أؤمن بالله .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close