مقتدى.. طموح المرشد والولي!

رشيد الخيّون

خُص المُرشد بالآية: «وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً»(الكهف: 17)، والمعنى ليس المتداول بين الإسلاميين، ولا الولي ولي فقيه، كي يكون المرشد ولياً. فمَن يدري! بالتَّأويل يفهم «ولياً مرشداً» يُنصب على رأس الجماعة أو الدَّولة. أمَّا التَّفسير خارج السياسة فيعني الهادي الناصح (الطَّبريّ، مجمع البيان). لكنّ كيف تحول الإرشاد مِن الهداية إلى السلطة؟! يُسأل عن هذا الإسلاميون! كان السّبق في التَّطبيق للإخوان، فلديهم «مكتب إرشاد» يرأسه «المرشد العام»، طُبق بإيران مرشد الدّولة والثورة.
لا يكون عند «الإخوان» مرشداً إلا مَن له دهرٌ كأخٍ عامل، ولدى الإسلاميين الشّيعة:«فقيه عالِم عادل»، يمتاز بما كان «يمتاز به الرَّسول والإمام»(الخُميني، الحكومة الإسلاميَّة)، فللمرشد وراثة عِلم النبوة، ضمنه الإمامة أيّ رئاسة الدولة (المصدر نفسه).
عودةٌ على بدئهِ وعنوان المقال، هل يطمح مقتدى الصَّدر بمنزلة المرشد، وقد غدا نافذاً، تغريدته فتوى وبيانه قرار، وهو بنسبته لآل البيت، وصاحب عِمامة وحفيد عمائم؟! يجعله يفكر بالمرشدية فلديه أتباع يفدونه، مثلما فدى النّزاريَّة مرشدهم حسَّن الصَّباح(ت: 518هج)، مَن قطع رقبته ومَن رمى بنفسه مِن الجبل بأمره، وكانت رسالة لخصمه(ابن الجوزيّ، المنتظم). أرى باستعراض الصَّدريين رسائل مِن هذا النَّوع.
لدى مقتدى مثل هؤلاء «الفداويَّة»، فتياره لا يُنتقد، على إيذاء وفساد، تجده شريكاً في السُّلطة وناقماً عليها! قدم نفسه «قائد الإصلاح»، أسقط البرلمان بصدور أتباعه، وحيَّر السياسة الإيرانية، مرة ضدها وأخرى معها! والمرشد لابد أن يكون عدو أميركا وإسرائيل، وفي الحالة العراقية تضاف لهما إيران، وإلا لا يجد نفسه متميزاً عند جمهوره.
قد يُقال: كيف يتطلع مقتدى للإرشاد، وهو ليس مجتهداً ولا وارثاً لعِلم النّبوة؟! لكن هل كان الخميني قُبيل مغادرة النَّجف إماماً أو ولي فقيه؟! حصل هذا بباريس ثم طهران(نهاونديّ، الخميني في باريس)، ولمصلحة الثورة خلفه مَن لم يكن الأعلم! كذلك المرشدون بعد حسن البنا(اغتيل:1949) لم يكونوا الأماثل. لذا، في منطق السِّياسة، لا ينقص مقتدى أنْ يصبح مرشداً.
فتحت الثورة الإيرانية أفق الولاية بشرائط سياسية، تتعلق بالالتفاف حول القائد، ومقتدى اليوم يُذكر مع المهدي المنتظر في الدُّعاء. يغلب على الظَّن أن جهيمان العتيبي(20/11/1979) ما تحصن بالحرم المكيّ إلا بحلم أنّ يكون مرشداً سُنياً مقابل المرشد الشيعيّ، حصل ذلك بعد الثورة الإيرانية بثمانية شهور. فلماذا لا يسعى مقتدى للولاية المطلقة؟!
في أول ظهوره في مقتل عبد المجيد الخوئي(10/4/2003)، تساءلنا عن اسم «مقتدى» بين المعممين؟! وكأنه جاء منقطعاً عن تقاليد الأُسر الدِّينيَّة في الأسامي. غير أنَّ التساؤل انتهى عندما عرفنا أن التَّسمية مرجعيَّة، ففقيه الدَّولة الصَّفويَّة الأول علي الكَركي(ت:1534م)، أُرخ لاسمه، حسب قيم الحروف، بـ«مقتدى الشِّيعة»(التِّنكابني، قصص العُلماء).
إذا انتهينا مِن التَّطلع للولايَّة، وأصالة الاسم والأسرة، فمَن يرضى، مِن الإسلاميين، أنَّ يكون وليين مطلقين، فالولاية السياسية لا تتعدد، فإذا قال الإسلاميون الشّيعة «ولي المسلمين»، يعنون فلاناً، ولا تهمهم المواطنة، لأن الحزب الديني يهتك حرمتها بالولاء العابر للحدود! هذا ما يحاول مقتدى أن تكون له خصوصية عراقية في شعار «لا شرقية ولا غربيَّة».
أقول: مهما تعدد الولاة والمرشدون المعممون، لم يبق، بفضل أداء الإسلاميين، فضلاً للعِمامة، وقلَ مَن عصمها، ولجرير الغطفيّ(110هج):«تُغَطِّي نُمَيْرٌ بالعمائم لُؤمها/ وكيف يُغطي اللْؤم طيُّ العمائم» (المبرد، الكامل)! والمفروض أنَّ العمائمَ شفافة لا تستر ما تحتها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close