هذا الصراع على السلطة والزعامة في العراق

 أحمد صقر
لماذا يتفوق الاحتلال الإسرائيلي على العرب في صناعة السلاح؟

قال مراقبون إن “التخلف التكنولوجي الكبير الذي تعاني منه الدول العربية يعود لعدم وجود إرادة سياسية”- جيتي

في ظل ترويج الاحتلال الإسرائيلي باستمرار اختراعاته العسكرية والأمنية والتقنية، لا يكاد المتابع أن يجد أي مؤشر لدى الدول العربية للاهتمام بالإنتاج العسكري، ما دفع “عربي21” لتسليط الضوء على هذه القضية، لمعرفة الأسباب والعقبات التي أوصلت العرب لهذا الوضع، والنتائج المترتبة عليه.

وكشف جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء الأربعاء، عن ما اعتبره “اختراقا تكنولوجيا”، يتمثل في منظومة جديدة تتيح اعتراض الصواريخ وقذائف الهاون بسهولة أكثر وتكاليف تشغيلها “زهيدة” بواسطة “الليزر”، بحسب ما أورته قناة “كان” الرسمية الإسرائيلية.

ونوه جيش الاحتلال إلى أن “تشغيل هذه المنظومة، لا يتوقع أن تكون بديلا عن منظومة القبة الحديدية التي بلغت تكاليف تشغليها في 2019 نحو مليار شيكل، بل تعمل إلى جانبها ومكملة لها، نظرا لعجزها عن إصابة صواريخ وإسقاطها في الحالات التي تسود فيها أحوال جوية غائمة أو مغبرة”، موضحة أن “مصادر في وزارة الأمن، رجحت أن تصبح هذه المنظومة عملياتية في مطلع السنة المقبلة”.

وحول قراءته لواقع الصناعات العسكرية لدى الدول العربية والعقبات التي تحول للتقدم في هذا المجال، في الوقت الذي يظهر الاحتلال تقدما كبيرا في هذه الصناعة، رأى الباحث المختص في الشؤون الأوروبية والدولية، حسام شاكر، أنه “من المهم أن يفهم، أن في فلسطين المحتلة قاعدة حربية ضخمة (إسرائيل)، تأسست بإرادة خارجية وضمن ترتيبات قوى النفوذ الدولي، ودون إدراك هذه الحقيقة يصعب فهم توفر هذه الإمكانات الضخمة لهذه القاعدة سواء كانت؛ عسكرية، صناعية، تقنية، أمنية واستخبارية وغير ذلك”.

وتابع شاكر حديثه : “نحن إزاء مجمع يقوم على أساس خبرات الاستعمار المتوارثة، مع دعم سخي لا محدود، من جانب قوى النفوذ الدولي وتحديدا من جانب أمريكا وأطراف أوروبية، إضافة لمنح الحصانة لهذا المشروع الاحتلال العسكري، للحفاظ على تفوقه بحيث يكون في مأمن من المحاسبة والعقاب”.

وما سبق بحسب شاكر، هي “الشروط الموضوعية الأساسية لفهم الحالة في فلسطين، وما تتمتع به هذه القاعدة من أداء صناعي ومنجزات تقنية وعسكرية واستخبارية، وهذه المنجزات، هي شاهد على عصارة خبرات خارجية بالإضافة إلى تفاعل في بيئة محلية استيطانية تنتج مثل هذا”.

إسناد علمي وتقني

وذكر أنه “لا يمكن إدراك هذه التقدم لدى الاحتلال في الصناعات العسكرية والمنظومات الأمنية وغيرها، دون إدراك حالة التشبيك النشط والمفتوحة بلا حد، بين مستوطني فلسطين ومراكز النفوذ الغربي وتحديدا الجامعات والمؤسسات المتخصصة ومراكز التصنيع العسكري والمنظومات ذات الصلة، بما تجود به على الاحتلال من إسناد علمي وتقني وخبرات ومواد”.

ونوه إلى أن “الاحتلال يتمتع باستثناء في العلاقات التحالفية مع واشنطن وجزء من القوى الأوروبية، وهذا الاستثناء عمليا يخرق الأعراف الدولية في التعاون العسكري والأمني، لصالح إبقاء حالة إسناد وضمان تفوق الاحتلال النوعي على المستوى الإقليمي”.

في المقابل، “محذور على الإقليم العربي وما يحيط به أن يحقق حالة من التوازن الاستراتيجي مع الاحتلال، وهذا يتضح مثلا في سلاح الجو والدروع والقوة الصاروخية والبحرية والغواصات”، بحسب شاكر.

وبشأن “الحالات التي تم فيها بناء قدرات ذاتية عسكرية بشكل مستقل نسبيا عن الهيمنة الخارجية، تم استهدافها وتفكيكها إلى حد كبير، أو إشغالها في صراعات داخلية وإقليمية، وهذا يتضح جليا في الحالة العراقية السابقة، عندما تم تدمير المفاعل النووي العراقي عام 1981 في غارة إسرائيلية، وحصار العراق وشن الحروب عليه وتفكيك جيشه”.

وأشار الباحث إلى أن “هناك بعض الحالات المحدودة والفرعية في بعض الدول العربية من الإنجازات في الصناعات العسكرية، لكنها لا تعبر عن حالة تقدم وتطور نوعي في هذا الجانب، ولا عن حالة مناجزة للاحتلال في القدرة”.

ولفت إلى “وجود مجال لقبول (من قبل الغرب) بعض الصناعات العسكرية والتقنية ولكن عند مستوى معين، ولكن تجاوز هذا المستوى يعتبر تجاوز لمعادلة مفروضة على المنطقة”.

وبيّن أن “فرض الحصار والعقوبات، يمكن أن يستخدم في وجه بعض القوى والدول في المنطقة، وهذا جرب مع العديد من مثل؛ العراق، السودان وليبيا وجرب أيضا مع قوى المقاومة الفلسطينية وغيرها”.

ونبه شاكر، أن هناك بعد آخر في التعامل الغربي مع الدول العربية، لأنها “من أبرز مشتري السلاح في العالم، وبالتالي هذا السوق الهائل للسلاح، هو داعم لمجمع الصناعات العسكرية في بعض الدول وخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا، وصفقات السلاح بمئات المليارات تتدفع إلى المنطقة العربية”.

قوة استراتيجية حقيقية

ونوه إلى أنه “ليس من صالح قوى النفوذ في العالم المصنعة للسلاح، أن تتحول الدول العربية التي لديها قدرة شرائية عالية وخاصة الخليجية، إلى حالة إنتاجية حقيقة، لأن هذا يضرب في أساس العلاقة الاستهلاكية القائمة على تكديس السلاح دون أن يساهم في بناء قوة إستراتيجية حقيقية في المعادلات الإقليمية والدولية”.

ومن الناحية النظرية، “يمكن التصور أن هناك فرصة هائلة لبناء صناعة عسكرية عربية، تقوم على مزيج من القدرة التمويلية المتاحة لبعض الدول والعلمية والتقنية المتاحة لأخرى، إضافة للوفرة البشرية والسوق الكبيرة بالمنطقة العربية، وهذا المزيج كان يمكن أن يقيم صناعة سلاح عربي متطور، ولكن الإرادة السياسية العربية غابت، وغاب معها القرار العربي المشترك، وانتفت الشروط الموضوعية التي يمكن أن تسمح باتخاذ قرار سيادي مستقل”.

وتابع: “هذا الغياب جزء منه يعود إلى التشتيت وحالة التجزئة القائمة في الواقع العربي، إضافة للهيمنة الخارجية الفظة أو الناعمة المفروضة على المنطقة، والتي لا تمنحها حرية التصرف في بعض الملفات السيادية”.

ومع هذا الواقع، إلا أن هناك “حالات في الجوار متميزة نسبيا، استطاعت أن تتجاوز هذه المعضلة، كالحالتين التركية والإيرانية، مع الفارق بينهما؛ فإحداهما ملتحقة بحلف الأطلسى والأخرى في مرمى هذا الحلف، ومع هذه الفروق، تشير حالتهما، أن هناك إمكانية أن تكون هناك بنية تعتمد على الذات بشكل متزايد، وأن تبتني لها مشروعا استراتيجيا”.

وأفاد أن “مشاريع التصنيع العربية الكبرى، بشكل عملي تم ضربها أو أنها تهاوت من تلقاء ذاتها، وخاصة التجربة المصرية في العهد الناصري والعراقية في عهد الدولة السابقة”.

ورأى الباحث، أنه “من المهم أن يلحظ الارتباط بين التقدم الصناعي والتقني والعملي من جانب، وتقدم الصناعات العسكرية والأمنية في الجانب الآخر، وهذه العلاقة تفسر لنا لماذا تتخلف بعض الدول ومنها العربية في الصناعات العسكرية”.

الصدام مع قوى النفوذ

وقال: “من المؤكد، أن إحراز تقدم نوعي في الصناعات العسكرية، يبدو لي أنه خط أحمر مفروض على المنطقة والكل يدرك هذا ومن بينهم صانعو القرار، وأي محاولة للذهاب في خيار استقلالي في هذا الصدد، هي بمثابة دعوة للصدام مع قوى النفوذ الخارجي”.

وأوضح شاكر أن “هناك مسألة بالغة الأهمية؛ وهي أن العقول والأدمغة المتخصصة والمشتغلة في هذه الحقول، ظلت موضوع مطاردة وعرضة للقتل الغامض والاغتيالات واستقطاب لقوى تصنيعية أخرى خارجية، وهذه معضلة أخرى كبيرة”.

وقدّر أن “الشروط الموضوعية القائمة، من أجل إقامة بنية على هذا النحو في العالم العربي لم تتحقق بعد، وبعضها يعود لطبيعة الدولة العربية الحديثة التي قامت على التجزئة بموصفاتها، إضافة لإبقاء التقدم والتفوق للقاعدة الحربية الضخمة في فلسطين”.

وحول تمكن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة المحاصر من صناعة بعض السلاح المحلي وطائرات بلا طيار للدفاع عن الشعب الفلسطيني المحتل، قال المختص: “هي بلا شك تمثل حالة لافتة للانتباه، حيث الاعتماد الذاتي في التصنيع والتطوير في هذه الظروف، وهو ما يحرج الدول العربية التي لديها الإمكانات وتملك هامشا للتصرف ولم تفعل، واكتفت بالاعتماد في التجهيزات العسكرية على القوى الخارجية”.

وفي نهاية حديثه، ذكر أن “الدول العربية التي كدست السلاح لديها، نلحظ أن لديهم عجز حقيقي عن حماية فضاءاتهم من هجمات تستهدفهم، وحماية أمنهم الاستراتيجي، علما أن بعضهم لديه اتفاقات دفاع مشترك وعقود حماية مع دول خارجية كبرى”، مؤكدا أن “تكديس السلاح والاعتماد الاتكالي للدول العربية على الدول الكبرى، لن يشكل لها شبكة أمان استراتيجي في لحظة الحقيقة”.


ونوه إلى أن “الطبيعة الاستيطانية النفعية لمجتمع الاحتلال وما يمنحه من امتيازات سخية للمستوطنين من أنحاء العالم، جادت عليه بأفواج من الخبراء والمتخصصين والكفاءات الذين خرّجتهم بيئات عدّة، ومنهم أعداد غفيرة من المتخصصين السوفيات”.

“الحرب الإلكترو مغناطسية”

من جانبه، رأى الخبير البارز في شؤون الجيش والأمن القومي الإسرائيلي، فادي نحاس، أنه “لا توجد أي محاولات حقيقية لدى الدول العربية لإقامة صناعة عسكرية وطنية، وحتى السلاح الخفيف لا يتم تحديثه أو بناؤه في تلك الدول، والحديث عن إقامة منشآت نووية سواء في مصر أو السعودية، لا يدور عن عملية تطوير محلي بل عملية شراء”.

ونوه في حديثه ، إلى أن “مصر وهي أكثر دولة عربية لديها عقيدة ومنظومة عسكرية، لا توجد لديها صناعة عسكرية”، مؤكدا أنه “لا يوجد وجه للمقارنة بين الصناعة العسكرية لدى الدول العربية وإسرائيل؛ التي جاءت في الترتيب الثامن العالمي من ناحية القوة رغم صغر حجمها، علما أن قمة تصدير إسرائيل للسلاح وصل عام 2017، ثم انخفض قليلا في 2018 وبداية 2019”.

وأوضح النحاس، أن “إسرائيل لا تمتلك رؤية سياسية، لذا فالذهنية العسكرية هي المسيطرة في كافة الأحوال، كما أن التفكير الإسرائيلي الاستراتيجي مبني على نقطة مهمة جدا، وهي عامل الزمن”، لافتا إلى أن “تل أبيب في مرحلة ما وبالاعتماد على التعاون الأمني والتحالف عسكري مع الولايات المتحدة، تعتقد أنها ستغطي الأجواء الإسرائيلية تماما بما يسمى “الحرب الإلكترو مغناطسية”، وهذا بدوره يمنع دخول الصواريخ، وهذه هي النقطة الأهم”.

وأشار إلى أن “مشكلة إسرائيل الأساسية مع إيران تتعلق بالصواريخ الدقيقة، حيث تعمل “تل أبيب” على منع طهران من إرسالها إلى سوريا ومن ثم حزب الله في لبنان”، مؤكدا أنه “لا يوجد أي قلق لدى إسرائيل من عملية توزان عسكري مع الدول العربية، أو حتى إمكانية أن يكون لدى تلك الدول محاولات لإيجاد هذا التوازن، وعمليا هذا الأمر انتهى منذ حرب 1973”.

وأكد الخبير، أن “ما تخشاه إسرائيل من إيران هي الصواريخ الدقيقة وليس النووي الإيراني”، معتبرا أنه “لا يوجد أمام العرب والشعب الفلسطيني، سوى حرب استنزاف”.

أما الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي، عماد أبو عواد، فقد أرجع “التخلف التكنولوجي الكبير الذي تعاني منه الدول العربية، لعدم وجود إرادة سياسية، مع الإشارة أن الأنظمة السياسية العربية الحالية هي أكثر حرصا على إسرائيل من إسرائيل ذاتها، لأن بقائها في الحكم مرتبط بإسرائيل”.

من هو الخاسر الوحيد؟

وأضاف أبو عواد في حديثه لـ”عربي21″: “هذه المعادلة تدفع الدول العربية لعدم المجازفة والذهاب باتجاه امتلاك القوة، والاعتماد على السلاح المستورد وفقا للتعليمات الأمريكية، إضافة إلى أن الانظمة العربية تدرك أن التوجه نحو صناعة السلاح يغضب واشنطن وتل أبيب”.

ورأى أبو عواد، أنه “رغم امتلاك الاحتلال لتقدم تكنولوجي مهول، إلا أنه تبدد أمام حقيقتين الأولى؛ أنها قد تواجه عقول في المنطقة ومن ضمنها المقاومة الفلسطينية، والثانية؛ أن هذا التقدم التكنولوجي الكبير جاء على حساب ما يعرف بالقوة البرية على الأرض”.

وأضاف: “في كثير من الأحيان الاختراعات والاكتشافات العسكرية الإسرائيلية تصب في قوة الكيان الصهيوني، ولكن في ذات الوقت لديها تراجع في جوانب أخرى”، مشككا بمصداقة ما يصدر في الاعلام الإسرائيلي فيما يتعلق بالاختراعات والقوة العسكرية، أن “هناك مساحة من الكذب تمارسه إسرائيل، والدليل على ذلك ما يعرف بـ”القبة الحديدية” التي تبين أنها تعترض جزءا يسيرا من الصواريخ”.

وحول تأثير التخلف العربي والتقدم الإسرائيلي في مجال الصناعات العسكرية، أكد الباحث أن “يصب في زيادة التبعية والتقارب مع الاحتلال، والمزيد من تحول العرب لسوق مستهلك ومستورد للسلاح القديم العفن الذي لن يستطيع الصمود، لا أمام إسرائيل ولا غيرها”.

وأكد أن “هذا الوضع سيفاقم معاناة الدول العربية، ويجعلها لقمة سائغة لإسرائيل وللأطراف الأخرى على الساحة الإقليمية والدولية، مما سيبقي العرب الساحة الأهم للصراعات الخارجية والخاسر الوحيد”.

وبشأن تقدير الاحتلال لمحاولات المقاومة في غزة امتلاك وصناعة السلاح، نوه أن “المشكلة الأهم من الناحية الإسرائيلية، أن هناك عقلا فلسطينيا يفكر، وبالتالي طالما استمر في التفكير فسينتج ويتطور”.

ولفت أبو عواد إلى أن “هناك قناعة إسرائيلية، أن تحدي المقاومة في غزة، بات تحديا استراتيجيا لا يمكن التغافل عنه وفي ذات الوقت لا يمكن إيجاد العلاج المناسب له، وبالتالي المقاومة الفلسطينية أوصلت الاحتلال إلى نقطة من إدارة الصراع وليس حسمه، فيما لا يمتلك الاحتلال استراتيجية للتعامل مع المقاومة، لذا فإن تل أبيب ترى أن الخطر القادم من غزة كبير”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close