اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر عن القرآن الكريم من سورة المائدة (ح 54)

الدكتور فاضل حسن شريف

جاء في كتاب منة المنان للشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: وهنا يحسن بنا إن نلتفت إلى كلمة ولو مختصرة من أغراض السور وأهدافها , فأنه قد يثار السؤال عما إذا كان لكل سورة على الإطلاق غرض معين. أو أن لبعضها ذلك أو لا يوجد لأي منها أي غرض. وإنما هي مجموعة معاني لا تربطها رابطة معينة. إذ لاشك إن هناك غرضاً عاماً لنزول القرآن الكريم ككل. وقد نطق به القرآن في عدد من آياته. وجود أغراض للسور ، إذ يدونها يكون التفريط محققا. قلت: جوابه من جهتين: أولاً: إن ذلك فيه وجود الهدف لبعض السور دون جميعها . ثانيا : إن الهدف من ألسوره قد يكون مختصا بأهله، وغير مفهوم فهما عرفيا عاما ، الأمر الذي يغلق أمامنا طريقة استنتاجه. فإن قلت :ألا يمكن أن تكون هداية الناس هي الهدف من كل سورة . قلنا : نعم ، فان هذا هو هدف القرآن ككل، وإنما السؤال عما إذا كانت هناك أهداف تفصيلية لكل سوره، زائداً عن ذلك . وعلى أي حال ، فلا يوجد دليل عقلي أو نقلي على وجود مثل هذه الأهداف لكل واحدة من السور. بل إن بعض الآيات تعرضة إلى معاني متباينة وأهداف متعددة، كقوله تعالى: “أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ” (المائدة 1)، فإذا كان ذلك في الآية الواحدة، فوجوده في السورة أولى. والمهم في كتابنا هذا، هو محاولة تصيد ذلك، مهما أمكن. فإن كان للسورة هدف معروف فعلا ، ذكرناه، وإلا أمكن التعرض له كأطروحة، أو حصر عدة أهداف لسور واحدة. كل ما في الأمر إنها أهداف محدده ، وليست مجملة. وهكذا ولعل التدقيق في التعرف على معاني القرآن الكريم وتفاصيله يفتح لنا طريق الاهتداء فيما لم يكن معروفاً من أهداف بعض السور بتوفيقه سبحانه.

جاء في منتدى جامع الأئمة في خطب الجمعة للسيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: المستوى الديني بمعنى ضرورة التزام هؤلاء كغيرهم بإنجاز الواجبات الشرعية والاجتناب عن المحرمات الشرعية ولا نطالبهم الآن أكثر من ذلك فانهم ان انجزوا ذلك فقد برأت ذممهم أمام الله تعالى بكل تأكيد. الا ان الامر عندهم كأنه يختلف كثيرا من حيث ان الاسلوب العام عندهم او عند اكثرهم ولا اقول كلها فبعضهم طيب جدا جزاه الله خيرا. هو تناسي الشريعة وإهمال الدين، مضافا إلى أن تعليمهم الأساسي قائم على ذلك، بكل تأكيد قائم على اهمال الدين فإنه ناتج من قبل اختصاصيين كفار ودنيويين فارغين من الدين بالمرة، فهم لا يلتفتون الى اديانهم فضلا عن شريعة الاسلام، ويبنون كل علومهم وتصرفاتهم على ذلك. فيسري بطبيعة الحال هذا الاتجاه الى كل من تعلم لديهم او اخذ علما منهم او صنعة. مضافا إلى جهة أخرى سأذكرها في نقطة تالية وهي أن المشهور عند عوام المتشرعة مع الاسف هو جواز تصرف الطبيب ونظره إلى ما لا يحل الى غيره وانه يباح له كل شيء من هذه الناحية. وانا اعتقد ان المستوى الديني والانساني خطان متوازيان لا يتقاطعان فكل ما هو ديني هو إنساني وكل ما هو إنساني هو ديني سواء في مجال الطب او غيره. ولا نريد من الجانب الانساني جانب المصلحة الشخصية وسوء النفس الامارة بالسوء وانما جانب اللطف والرحمة من ناحية كما ورد: (لكل كبد حرى اجر) وجانب العدل والتصرف العادل والملتزم به كما قال تعالى: “اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى” (المائدة 8).

جاء في كتاب الطهارة للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: أثر الغسل معنوياً: تحتوي فكرة الأغسال الواجبة من الجانب المعنوي أو الأخلاقي على تطهير الجسد كلِّه مما علق به من دنس الحدث الأكبر، وهو بإزاء الذنوب الكبيرة. فإنه كما انَّ الحدث مقسمٌ إلى كبيرٍ وصغيرٍ، أو أكبر وأصغر، فإنَّ الذنوب مقسمةٌ إلى أكبر وأصغر أيضاً، فيكون الحدث الأكبر مشبهاً للذنب الأكبر، والحدث الأصغر مشبهاً للذنب الصغير أو المعصية الصغيرة، وكلها من نوع الأدناس في الفهم الشرعيِّ والمتشرعيِّ على أيَّة حال، وآثارها على النفس غير محمودة، فينبغي المبادرة إلى إزالتها. أو قل: إنها غير محمودةٍ لا سبباً ولا نتيجةً. أما تغسيل الأموات، فله عدة وجوهٍ محتملة، نذكر منها اثنين: وهما لا يخرجان عن القاعدة التي عرفناها أن يكون الموت نفسه حدثاً للفرد، أو منقصةً له، وحيث لا يمكن تلافيه بإرجاع الحياة، أمكن تلافيه بما أمرت به الشريعة من الغسل. بل ظاهر الشريعة: انه أشدُّ منقصةً من غيره، لأنه لا يطهر إلا بثلاثة أغسال، في حين يطهر الفرد من الأحداث الأخرى بغسلٍ واحد. وكون الموت منقصةً ليس غريباً، بعد وضوح كونه سلباً لكلِّ فعاليات الحياة، إلى حدٍّ أصبح لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، وأصبحت جـثـتـه من قبيل الأقذار التي يجب إبعادها أو العورة التي يجب سترها، ومن هنا سميت بالسوءة في القرآن الكريم بقوله تعالى: “فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي” (المائدة 31).

جاء في كتاب فقه الاخلاق للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: العبادات بالمعنى الأعمّ الأعمال الحسنة والنافعة للنفس وللآخرين عموماً، هي من العبادات المرضية لله سبحانه وتعالى. الدليل على ذلك: من الأدلَّة على أنَّ الأعمال الحسنة كلَّها عبادةٌ مرْضيَّةٌ لله عزَّ وجل، وإن لم يقصد بها القربة بالتفاتٍ تفصيليٍّ، ما جاء بالقرآن الكريم من أنَّ الله سبحانه وتعالى “يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ” (المائدة 42) وغير ذلك.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close