رسالة ….

رسالة ….رسالتي هي لم تكن من تحت الماءولم تكن من فوق الغيومإنما هي من أعالي الملكوت في السماءفاني لم أعتد أن أمتدح (شخصاً) واحداً في حياتيولكنني اليوم أجد نفسي لزاماً عليها أن أمتدح (إنساناً)فجميع الذين نعرفهم وجميع الذين جاء بهم التاريخ لناوحفلت بهم سجلات التدوين في الكتبوجعلتهم رموزاً بارزة لم يكونوا بشراًولم يحملوا صفة البشرية وهويتهاوعنوان الإنسانية ونصاعتها فمَن منهم لم يقتل !ومَن منهم لم تقطر يديه دماً !ومَن منهم لم يُولغ بالدماء الآدمية !ومَن منهم لم يمنح لنفسه حقاً في إزهاق الأرواح البشرية !وجميعهم خدعونافقد نفذ قسم منهم الى عقولنا عبر بوابة الزمن الزائفةوسرق قسم منهم عقولنا بكلمات التزويق من نافذة التأريخ الواهمةوتسللت الأفكار المضلّلة الينا بواسطة دياجير أراجيفهم الكاذبةفامتلكت تلك الأفكار وجداننا وتنازعت ضمائرنا وأرغمت قناعاتناواختلط علينا الحق مع غير الحقوكانت النتيجة هيأنه لم يكن بمقدورنا العثور على الحقيقة وتبيان مضامينهاولهذا فانهم جميعاً لم يروقوا ليلأنهم أقزاماًولم أجد منهم واحداً عملاقاًومَن هو العملاق ياترىالعملاق هو الذي يشرئب عنقه الى السماء ليقترب من أضوائهافيتفحص في مكنون أسرارهاوبقيتُ أبحث عن (الإنسان) ولم أجد واحداً منهواقتفيتُ الأثر فكان جميعه سراباًنعم وجدتُ أحراراً وشرفاءً ونبلاءًولكني لم أجد (إنساناً)فالأحرار في نظري لم تكتمل إنسانيتهممالم تكتمل أفكارهمولن تكتمل أفكارهممالم تتحرر كلمتهم وعقولهم وضمائرهموبمعنى بسيطأن الفكر الحر هو الفكر الذي يشّخص إنسانية الانسان ويستطلع أهدافه ويستوضح غاياتهفعلي بن أبي طالبوالحسين بن عليويزيد والحجاج ومعاويةوستالين وصداموالمالكي ومقتدىجميعهم مجرمونلأن معايير الجريمة واحدةوقد توافرت عليها شخوصهمفمنهم مًن تمرد ومنهم مًن قتل ومنهم مَن غدر واستباح ولكن يبقى مقتدىهو الأجدر في نيل قصب السبق عليهمبعد أن تفوّق على الجميع في الوحشية والإجرامأخيراً وجدتُ الانسانوهو الذي لم يكن (حراً) فحسبإنما إمتلك الكلمة الحرةوالعقل الحروالضمير الحروعندها امتزجت الشهامة بالإنسانيةماهر سامر

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close