فرص السلام تتضاءل بعد التصعيد الأخير بين الإحتلال وغزة

سمية محجوب

مع ارتفاع وتيرة المواجهات والصراعات بقيادة الاحتلال الاسرائيلي ضد الفلسطينيين في الفترة الأخيرة والتي كان اخرها الحرب التي دامت لثلاثة أيام استهدف من خلالها الاحتلال العديد من المناطق في قطاع غزة تضاءلت فرص تحقيق السلام بين الطرفين بسبب السياسة التي ينتهجها الاحتلال وإصراره على فرض سياسة الأمر الواقع على الفلسطينيين
تسلسل الأحداث
وكان لتسلسل الأحداث في الفترة الأخير سبب كافي لتأزم الأوضاع بين إسرائيل ومختلف الفصائل الفلسطينية ففي مطلع أغسطس/آب الجاري، تمكَّنت دولة الاحتلال من اعتقال “بسام السعدي”، القيادي بحركة الجهاد الإسلامي، في مخيَّم جنين شمالي الضفة الغربية. واستنكرت حركة الجهاد هذه الخطوة التي وصفها بعض قادتها “بالمُهينة”، متوعِّدة بالثأر لأسيرها الجديد في سجون الدولة العبرية.
لم تتأخر الحلقة الثانية من مسلسل التصعيد، ليس من طرف حركة الجهاد الإسلامي، بل من طرف دولة الاحتلال، بعد أن استهدفت غارة إسرائيلية قطاع غزة وتمكَّنت من اغتيال القيادي “تيسير الجعبري”، قائد مناطق شمال قطاع غزة في حركة الجهاد، كما أسفرت الغارة عن استشهاد 15 فلسطينيا آخر في إطار العملية التي أعلن عنها جيش الاحتلال تحت اسم “الفجر الصادق”.
بعد نجاحها في اغتيال “الجعبري”، الذي فشلت في الوصول إليه مرات ومرات، واصلت “إسرائيل” عملياتها العسكرية على غزة، مسقطة عشرات الشهداء ومئات الجرحى، وسط احتفاء إسرائيلي بتحييد قيادات الصف الأول للجناح العسكري لحركة الجهاد، فسرعان ما وصلت نيران دولة الاحتلال إلى “خالد منصور”، قائد مناطق جنوب قطاع غزة، فأسقطته شهيدا هو الآخر.
استغلَّت إسرائيل فترة ما بعد اعتقال “السعدي” في الاستعداد لتلك الجولة الجديدة من مواجهتها مع المقاومة، فقد بدأ جيش الاحتلال مباشرة بعد هذا التصعيد إعداد القُبة الحديدية لهجوم صاروخي محتمل على الأراضي المحتلة، إلى جانب جمع معلومات استخباراتية دقيقة حول عدد من الأهداف المطلوبة، ومن بينها معلومات حول القيادات التي اغتالتها في وقت لاحق. كما جهَّزت تل أبيب نفسها لجميع السيناريوهات المحتملة، ومنها سيناريوهات تحاول تجنُّبها مثل إطالة أمد هذه الجولة أو تدخُّل حزب الله اللبناني لصالح المقاومة عبر قصف الأراضي المحتلة من جنوب لبنان.
لا فرص للسلام
يعتبر مراقبون في الشأن الفلسطيني أن جولة التوتر الحالية في غزة، تعد الأكثر حدة منذ سنوات، والتي أدت إلى مواجهات مباشرة بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي، خاصة بعد تحول غزة لساحة تصفية الحسابات من جديد، بين إيران من جانب وإسرائيل من جانب آخر، في وقت يدفع فيه المدنيون الفلسطينيون ثمن التكلفة الباهظة للحرب مما يحي بتضاؤل فرص السلام بين الطرفين بالنظر للهجمات المستمر الذي يشنها الاحتلال الاسرائيلي في كل مرة خاصة في غزة والذي لا يكاد سكانها يعودون لحياتهم الطبيعية بعد حرب، إلا ويجدون أنفسهم في أتون حرب أخرى، تريق المزيد من دمائهم .
وفي الوقت الذي يعاني فيه سكان قطاع غزة، من ويلات الحروب المتتالية، من مقتل أبنائهم، إلى هدم منازلهم، فإن جانبا منهم لايبدون تبرما، تجاه قادة الفصائل الفلسطينية، ويرون أن هؤلاء القادة أنفسهم يتعرضون للقتل والتنكيل.
من جهة اخرى يقول الكاتب عدنان أبو عامر أن المحافل السياسية والأمنية الإسرائيلية تخشى السلام أكثر من الحرب مع الفلسطينيين، انطلاقا من أن استمرار وجود الدولة لا يعتمد فقط على الأراضي التي تحتلها، ولكن أيضًا على تحديد الحدود الدائمة، والاعتراف بها على المستوى الدولي، وكأن القوة العسكرية لا تكفي لوجودها، بل يجب تعميق العنصر السياسي، وتقويته، وطالما أن أي اتفاق سياسي مع الفلسطينيين يضمن مصالح الاحتلال من حيث الحدود والمياه والأمن، فإنه يتطلب تنازلات عن الأراضي، وهنا المعضلة
وهو ما ذهب إليه موقع زمن إسرائيل والذي قال ان “من أجل التوصل إلى تسوية إسرائيلية فلسطينية، يجب على كل طرف أن يأخذ في الاعتبار مطالب الجانب الآخر، لكن عدم حصول ذلك يعني بقاءهما في حال استنزاف دائم، مع العلم أن الرفض الإسرائيلي للتسليم بمطالب الفلسطينيين يعود في جوهره إلى الوضع السياسي في دولة الاحتلال، حيث الأغلبية الحزبية تعارض الانسحاب من الأراضي الفلسطينية، لإقامة دولة لهم عليها” وهو يعني أن الحرب هي ضمان لبقاء الاحتلال الاسرائيلي على الأراضي الفلسطينية.
من جهة اخرى يرى العديد من المحللين أن فرص تحقيق السلام في فلسطين تتضاءل بسبب سياسة التعنت التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني، وإصرار الاحتلال على فرض سياسة الأمر الواقع، بالإضافة إلى محاولته المستمرة لإذلال الفلسطينيين من خلال سياسة العقاب الجماعي التي يتبعها واستلابه ما تبقى من الأراضي، ورفضه للحق الفلسطيني في إقامة دولته وعاصمتها القدس الشريف.
زيارة بايدن وتداعياتها
في خضم الصراعات المشتعلة يرى العديد من المحللين السياسيين أن الدعم الأمريكي المفرط لإسرائيل والانحياز الواضح لها هما السبب الرئيسي في تمادي الاحتلال في هجماته على الفلسطينيين وعزوفه عن تهدئة الأوضاع وقد اعطوا مثال واضح لذلك فبعد زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الأخيرة لتل أبيب والتي كان من المتوقع أن تضغط فيها أمريكا على إسرائيل لوقف التصعيد غير أن ما حدث كان العكس تماما إذ شن الاحتلال الإسرائيلي حرب اخرى في غزة والتي دامت 3 ايام .
فخلال الزيارة اكتفى بايدن بالتعهد بعدم التخلي عن جهود تقريب وجهات النظر بين الطرفين غير أن ما حدث معاكس تماما بالرغم من أن الوزير محمود الهباش، أحد كبار مستشاري الرئيس الفلسطيني، كشف أن عباس أبدى استعداده التام للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد لاستئناف المفاوضات السلمية. وهو ما لم يحدث
وقال إن «زيارة الرئيس الأميركي تلقى الترحيب، ونحن نعرف بأنه يؤيد بصدق حل الدولتين، ولكننا كنا ننتظر أن يطرح شيئا مفيدا لدعم هذا الحل، وأن يقنع إسرائيل بضرورة العمل على استئناف المفاوضات ودفع هذا الحل أو على الأقل أن يعمل على وقف الإجراءات الأحادية التي تخرب على هذا الحل وتجعله مستحيلا، من سنة لأخرى، بدءا بالاستيطان وحتى الاعتقالات، وبالتأكيد جرائم القتل ضد شبابنا وأبناء شعبنا، التي تضاعفت في عهد الحكومة الحالية في تل أبيب».

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close