المحكمه الاتحاديه العليا هي صاحبة الاختصاص الاصيل بحل مجلس النواب وليس مجلس القضاء الأعلى..؟

بقلم
أ. د جلال الزبيدي
حقوقي واستاذ جامعي

الدستور العراقي حدد سلطات واختصاصات لمجلس القضاء الأعلى ولم يكن من بينها صلاحيته بحل المجلس التشريعي. والقول بعكس ذلك ليس هو اكثر من سذاجه في فهم صحيح القانون للاسف..!!
لان اعمال مجلس القضاء الاعلى هي ليست اكثر من اعمال اداريه وتنظيميه وليس من بينها الفصل بالخصومات القضائيه.. وقد اشارت لذلك بوضوح الماده91/ اولا من الدستور العراقي لسنة2005 بالقول.. ان مجلس القضاء الأعلى يمارس صلاحيته(في ادارة شؤون القضاء والاشراف على القضاء الاتحادي).. لكن مع ذلك يجب ان لا نبتعد كثيرآ ونجرد مجلس القضاء الأعلى وتأثيراته الهامه على اعمال وقرارات المحكمه الاتحاديه العليا. خاصة اذا علمنا ان رئيس السلطه القضائيه بالعراق هو رئيس مجلس القضاء الأعلى وهو ايضآ من يقوم بترشيح رئيس وأعضاء المحكمه الاتحاديه فهذه الارتباطات تترك بصماتها وتاثيراتها على مجمل السياسه القضائيه بالعراق دعكم عن التصريحات الاعلاميه المستهلكه عن الحياديه والاستقلاليه والاحترافيه المهنيه..؟
عمومآ المحكمه الاتحاديه العليا بالعراق (المحكمه الدستوريه) هي اهم واكبر محكمه على عموم (الجغرافيه القضائيه بالعراق)..فهي هيئة ذات حساسية ليس فقط دستوريه بل وسياسيه ايضآ بسبب جدلية العلاقه بين السياسه والقانون.. فلا يمكن ان نجرد القانون بشكل مطلق عن التأثيرات السياسيه المباشره او غير المباشره؟ والمحكمه الاتحاديه هي بنفس الوقت صاحبة الاختصاص الدستوري الاصيل لانها الجهة الامينه للدفاع عن مبدأ المشروعيه الدستوريه ولها الولايه القانونيه دون غيرها في حل المجلس المجلس النيابي بالعراق.. وقد اكدت ذلك الماده93/ اولآ.. حيث تختص المحكمه الاتحاديه العليا على(الرقابه على دستوريه القوانين والانظمه النافذه) وهذا يقودنا الى ان هذا القضاء الدستوري هو الذي له الولايه القانونيه والمؤهل في اتخاذ الإجراءات القضائيه لحل مجلس النواب الذي بدأ يشكل عبئآ سياسيآ وقانونيآ وماليآ على العراق ليس الان فقط بل ومنذ تأسيسه.. فكان هو المنتج وواضع الحجر الاساسي للمحاصصه السياسيه بالعراق. وذلك من خلال تشريعه (لقانون المحاصصه رقم44/لسنة2008) ..؟؟
كما لا يخفى على القاصي والداني ان قدسية الاحكام الدستوريه يجب احترامها والالتزام بها بعيدآ عن كل الذرائع والتبريرات الدوغماتيه والسياسيه وفي مقدمتها احترام (المدد الدستوريه) كونها من النظام العام لا يجوز الاتفاق على مخالتها حتى من قبل الجهات القضائيه المختصه. ولا يمكن المماطله في تطبيقها..؟ وان انتهاك المدد الدستوريه هو خرق جسيم للاحكام الأمره بالدستور العراقي..؟ وقد اشار الدستور العراقي النافذ في الماده72/ب إلى ضرورة(انتخاب رئيس الجمهوريه خلال ثلاثين يومآ من تاريخ اول انعقاد للمجلس) وليس بعد مرور أكثر من11 شهرآ من اول انعقاد للمجلس النيابي..!! وللاسف هذا الانتهاك الجسيم للدستور يقابله تجاهل وصمت غير مبرر من المحكمه الدستوريه وكأنها تقف متفرجه امام ماتركه هذا الخرق الدستوري من التشظي والانقسام والاحتراب بالمجتمع السياسي بالعراق..وادى ذلك الى تعطيل عمل دواليب الدوله ومؤسسات التنميه والموازنه العامه للبلد.كما ان أخفاق مجلس النواب في انتخاب ليس فقط رئيسر للجمهوريه لا بل وايضآ تعويق انتخاب رئيس الوزراء ومجلس الوزراء..؟
واخيرآ ان عجز البرلمان عن الايفاء بواجباته ومستلزماته التي كرسهاالدستور العراقي النافذ يجعله في مصاف الاجسام الدولانيه الميته سريريآ. وبذلك فالبرلمان العراقي اصبح لا يمتلك الاهليه الدستوريه والاخلاقيه لوجوده خاصه بعد ان حنث بالقسم الدستوري بشكل فاضح وواضح.. ولذا فأن المحكمه الاتحاديه العليا الامينه عن حماية الدستور مطالبه بالحاح انقاذ العراق من براثن الاحتراب وفك أسره واخراجه من ازمته المستديمه نحو عراق للتسامح والتأخي وسيادة حكم القانون بعيدآ عن المصالح الطفيليه الضيقه والضغوط السياسيه وذلك باصدار قرار شجاع بحل البرلمان لانتهاكه الجسيم للمدد الدستوريه والتي هي كما قلت سابقآ انها من(النظام العام) لايجوز الاتفاق على مخالفتها بشكل مطلق..؟؟

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close