المرجعية قلقة بشأن الأزمة السياسية ولن تساند طرفاً على حساب الآخر

ترجمة: حامد أحمد

أفادت وكالة أنباء أميركية بأن المرجعية الدينية قلقة إزاء الأزمة السياسية في العراق بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، مؤكدة عدم وقوفها مع طرف على حساب الآخر، لافتة الى أن تدخلها سيكون في حالة تجاوزت الخلافات الحدود الحمراء التي تشتمل على إراقة الدماء ومحاولات إزالة ما ينظر اليه كأسس الديمقراطية.

وذكر تقرير لوكالة (اسوشييتدبرس) ترجمته (المدى)، أن «أزمة العراق السياسية ما تزال تراوح في مكانها دون أي مؤشر على انفراجها بعد مرور أسابيع على اقتحام اتباع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر للبرلمان».

وتابع التقرير، أن «ذلك على الرغم من تصاعد الغضب الشعبي بشأن استمرار حالة الانسداد السياسي الذي أضعف حكومة تصريف اعمال البلاد أكثر وعدم قدرتها على توفير خدمات أساسية».

وأشار، إلى أن «القطبين الشيعيين المتنافسين في البلاد ما زالا اسيري منافسة لا نتيجة من ورائها، في وقت تقف فيه المرجعية العليا على مسافة واحدة من الاثنين».

وشدد التقرير، على أن «المئات من اتباع الصدر ما زاولوا لحد الان معتصمين خارج بناية المجلس التشريعي، وهم مستعدون للتصعيد إذا لم تتم تلبية مطالبهم».

وأورد، أن «الصدر كان قد دعا الى انتخابات مبكرة وحل البرلمان واجراء تعديلات دستورية. وأعطى السلطة القضائية نهاية الأسبوع كموعد نهائي لحل البرلمان».

ونوه التقرير، إلى أن «خصوم الصدر في الإطار التنسيقي الشيعي لهم شروطهم الخاصة، واتهموه بخرق الدستور والدفع لاحتجاجات مقابلة تسببت بمخاوف إراقة دماء».

ولفت، إلى «عدم وجود نية لأي من الطرفين ان يقدم تنازلات لإنهاء الازمة السياسية التي مضت عليها عشرة أشهر، وهي الأطول منذ الاجتياح الأميركي للبلاد الذي غير فيه نظام الحكم».

وأوضح التقرير، أن «حكومة تسيير الاعمال، غير القادرة على تمرير قوانين وإصدار ميزانية، أصبحت أكثر ضعفا الان، بينما نزل للشارع مواطنون يحتجون على تردي الخدمات التي من بينها انقطاعات التيار الكهربائي اثناء حرارة الصيف اللاهبة».

وأفاد، بأن «الصدر عندما امر آلاف من اتباعه باقتحام المنطقة الخضراء المحصنة في 30 تموز، شلّ في حينها مؤسسات الدولة ومنع خصومه السياسيين من المضي بعملية تشكيل حكومة».

واستطرد التقرير، أن «الصدر قد يكون شعر بالتشجع لان المرجعية العليا، التي لها احترام وتأثير واسع بين القادة والناس العاديين، لم تدل باي تعليق عن الوضع».

وينقل عن «ثلاثة مسؤولين من الحوزة الدينية للمرجعية العليا القول إن المرجع الديني الأعلى علي السيستاني لم يستخدم نفوذه لأنه لا يريد ان يبدو بانه يقف مع جانب دون آخر وسط هذه الازمة الشيعية الداخلية الأكثر حدة منذ العام 2003».

وقال أحد مسؤولي المرجعية، طالبا عدم الكشف عن اسمه، إن «المرجعية تراقب الوضع باهتمام. السيد السيستاني لن يتدخل في الوقت الحالي. تدخله قد يُفهم منه بانه ينحاز لطرف دون آخر».

ويواصل التقرير، أن «السيستاني نادرا ما يتدخل بالأمور السياسية، ولكن في حال تدخله فان رأيه يكون حاسماً في تعديل مسار الوضع السياسي في البلد».

وزاد، «في العام 2019 تسبب ما جاء في خطبة ممثل المرجعية لصلاة الجمعة باستقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في حينها، وكان ذلك وسط احتجاجات شعبية ضد الحكومة، هي الأكبر في تاريخ العراق، وتسلم مصطفى الكاظمي زمام الحكم مع الهدف بإقامة انتخابات مبكرة، والتي حصلت في تشرين الأول».

وقال المسؤول بالمرجعية في النجف، إن «السيستاني أصبح قلقا إزاء تداعيات الوضع السياسي العراقي».

وبين التقرير، ان «المرجعية لم تستأنف مراسيم خطب صلاة الجمعة كالمعتاد والتي تم ايقافها خلال فترة جائحة كورونا، وبقيت أبواب المرجعية مغلقة بوجه النخب السياسية العراقية، وهو مؤشر على ان المرجع الأعلى غير راض عنهم».

وقال المسؤولون في الحوزة ان «السيستاني لديه خطوط حمراء وإذا ما تم تجاوزها فانه سيتدخل عندها، وتشتمل تلك الخطوط الحمراء على إراقة الدماء ومحاولات إزالة ما ينظر اليه كأسس الديمقراطية في العراق»، فيما أكد أحد المسؤولين، أن «الصدر يعلم بهذه الخطوط الحمراء ولهذا فانه لن يتجاوزها».

ورأى التقرير، أن «الخصوم الشيعة حتى لو اتفقوا على إقامة انتخابات، فان الخلافات الرئيسية ستبقى حول احكام اجراء الانتخابات، فليس هناك سابقة قانونية ترشد أصحاب القرار في هذا الموضوع».

وذهب، إلى أن «الصدر كان قد المح بانه سيصعد من الاحتجاجات إذا لم يقم القضاء بحل البرلمان بنهاية الأسبوع، فيما تقول السلطة القضائية انه ليس لديها الصلاحية بحل المجلس التشريعي».

ولفت التقرير، إلى أن «خصوم الصدر في الإطار التنسيقي يقولون ان ضغوطه على القضاء هي امر غير دستوري، وانهم لا يعارضون اجراء انتخابات مبكرة ولكن بشرط ان يكون هناك اجماع وطني على كيفية احتساب الأصوات. وان مثل هذا الاجماع يبدو بعيد المنال».

وأكد، أن «الصدر يريد استخدام نفس الآليات التي اتبعت بانتخابات تشرين الأول الماضي، عندما كان العراق مقسم الى 83 منطقة انتخابية».

ويجد التقرير، أن «قانون الانتخابات الحالي يفيد الأحزاب التي لديها قاعدة شعبية واسعة مثل التيار الصدري الذي تمكن من رفع عدد مقاعده من 54 الى 73، في حين تراجعت مقاعد الأحزاب الشيعية الأخرى من 48 الى 16».

وتابع التقرير، أن «الإطار التنسيقي يريد إعادة تعديل قانون الانتخابات. مع ذلك فان بناية البرلمان مغلقة مع تخييم المئات من اتباع الصدر خارج البناية يمنعون أعضاء البرلمان من الدخول».

وأردف، أن «العامة من ابناء الشعب العراقي سئموا كثيرا من هذه الأوضاع في وقت تواجه فيه حكومة تصريف الاعمال صعوبة في توفير خدمات أساسية مثل الطاقة الكهربائية والماء».

ومضى التقرير، إلى أن «الحكومة وكونها غير قادرة على تمرير قانون الموازنة، فقد لجأت الى إجراءات تمشية ما هو يستحق أولوية من نفقات عاجلة مثل الغذاء والكهرباء في حين يتم ارجاء وايقاف مشاريع استثمارية مهمة أخرى مثل تطوير البنى التحتية لمحطات المياه وغيرها من مشاريع».

عن: اسوشييتدبرس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close