متنبئون جويون: العراق مقبل على كارثة مناخية بسبب ارتفاع الحرارة

بغداد/ مصطفى الجوراني

شهد العراق ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة هذا العام على نحو غير متوقع، مما ينذر بتعرض البلاد إلى تغير مناخي كبير خصوصاً بعد انقضاء الشتاء الماضي بشكل جاف دون امطار غزيرة.

مؤشرات خطيرة

وفي هذا الصدد يقول المتنبئ الجوي صادق عطية خلال حديثه لـ (المدى)، “رغم ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف الحالي وتجاوز المعدل في دول عديدة منها دول أوروبية، إلا أن دولا مثل العراق والكويت ومدن غربي إيران، تعاني منذ سنوات من ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة”.

وأضاف عطية، أن “ارتفاع معدل درجات الحرارة طوال أيام الصيف مؤشر خطير”، مستطرداً بالقول “هذا يتطلب وبصورة عاجلة تعاونا حكوميا وتشكيل لجان متخصصة واجبها تشخيص المشكلات وإيجاد الحلول التي تساهم في التقليل من هذا الارتفاع للسنوات المقبلة”.

وتابع المتنبئ الجوي، “مناخ العراق يعتبر مناخاً حاراً صيفاً، وأن الارتفاع المتوالي في درجات الحرارة خلال السنوات الأخيرة، ناتج عن تدهور البيئة في العراق، وأسبابه عدم وجود مشاريع بيئية حقيقية وإدارة فنية تعتمد على خبراء في هذا المجال، وزيادة كثافة السكان دون وجود قانون تحديد النسل وهذا تتبعه زيادة المساكن والعشوائيات وزيادة استهلاك الكهرباء والأنقاض”.

وبحسب عطية، فإن “تناقص الموارد المائية الناتج عن قطع الروافد وإقامة السدود وشحة الأمطار وما نتج عنه من تقلص المساحات الخضراء يقع ضمن الأسباب التي تقف وراء الأزمة المناخية”، مؤكداً أن “حكومات دول العالم المتحضرة تتجه نحو الاستخدام الأمثل لكل ما هو صديق للبيئة من ضمنها إصدار قوانين (ملزمة) للتقليل من التلوث”.

وختم عطية، حديثه بالقول إن “ما تحمله السنوات القادمة من تقلبات في مناخ العراق حسب الواقع والبحوث والدراسات ربما يكون أشد، وقد تكون هناك تقلبات مناخية متطرفة أقل ما يقال عنها (كارثة مناخية) لا يمكن معالجتها وستلقي بآثارها لأجيال وأجيال”.

أسباب الارتفاع

من جانبه، قال مدير إعلام هيئة الأنواء الجوية عامر الجابري، إن “العراق تعرض إلى ما يسمى بـ (جمرة القيظ)، منذ الأيام الأخيرة من شهر تموز، وتستمر إلى الثلث الأول من شهر آب الجاري، وهي تمتاز بارتفاع كبير في درجات الحرارة وزيادة في الرطوبة مع الرياح الساخنة”.

وأضاف الجابري، خلال حديثه لـ (المدى)، أن “كثرة المناطق التي تعاني التصحر في العراق والأزمة المائية التي تضرب البلاد مع زيادة هشاشة التربة وقلة المساحات الخضراء جميعها أسباب كانت وراء الأزمة المناخية التي تتعرض لها البلاد”. وأشار إلى أن “هناك إجراءات اتخذتها بعض الدول في المنطقة لمواجهة الأزمة الحرارية مثل الحزام الأخضر”، لافتاً إلى أن “الهيئة ليست لديها أية توقعات بشأن فصل الشتاء المقبل وكيف سيكون الطقس فيه”.

مناخ صحراوي

إلى ذلك، يرى المتنبئ الجوي عماد كريم، خلال حديثه لـ (المدى)، أن “من المعتاد في كل عام تسجيل درجات حرارة تقارب درجة الـ 50 في مناخ العراق وخصوصاً في مناطق جنوبي ووسط العراق حيث يعتبر حالياً مناخا شبه صحراوي”.

وأضاف كريم، أن “درجات الحرارة المسجلة هي لدرجة حرارة الهواء في الظل وفقاً لمواصفات قياسية عالمية، وليس تحت أشعة الشمس مباشرة”.

وأشار إلى أن “صيف العراق بطبيعته حار كون البلاد تفتقر لوجود الغطاء النباتي الذي يقلل من درجات الحرارة”، مبيناً أن “التسجيلات المناخية في ثمانينيات وسبعينيات القرن الماضي شهدت تسجيل هكذا درجات حرارة خمسينية، لكن لفترة زمنية قصيرة وصلت إلى يوم أو يومين، أما في السنوات الـ 10 الماضية بات من الطبيعي استمرار تسجيل هكذا درجات بتكرار يمتد إلى أسابيع”.

ووفقا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، يفقد العراق اليوم حوالي 25000 هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة سنويا بسبب التصحر، ومن المتوقع أن تصبح أجزاء من البلاد غير صالحة للسكن خلال العقود المقبلة. هذا وحذر مختصون في الشؤون البيئية والمائية في كردستان من مخاطر واسعة وحقيقية تهدد الأمن المائي للعراق والإقليم، داعين إلى الإسراع بالعمل وإيجاد حلول ناجعة لأزمة الجفاف، مقترحين في الوقت نفسه تخصيص ميزانية لهذا الأمر للعشرين سنة المقبلة، خصوصا وأن العراق الخامس، عالمياً ضمن أكثر الدول تضرراً من التغير المناخي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close