الدين والوطن!!

العلاقة بين الدين والوطن معقدة , وتتخذ مسارات متنوعة وفقا لما يحقق مصلحة القائمين على الدين , الذين لا يعنيهم الوطن فالعقائد الدينية لا تعترف بوطن.

الدين لكي ينطلق ويتجسد بحاجة لوطن , وهذا ما حصل للإسلام , فلتوطنه المدينة تمدد وإنضمت إليه القبائل العربية , وتوسعت إرادته وتنامت قوته فهيمن على إمبراطوريات , كان تصور هزيمتها محض وهم وخيال.

والمشكلة في الزمن المعاصر أن الدين الذي صنعه وطن يريد أن يدمر أي وطن , وهو يطارد وهما أو سرابا أو خيط دخان إسمه الأمة وهو عالمي التوجهات , وعلى الجميع الذوبان في وعاء مطلق لا يعرف الحدود , وما تحققت البرهنة العملية الأخلاقية على ذلك , وإنما العكس يحصل في البلدان التي تتسلط فيها القوى المسماة دينية , فما عرف الناس الوجه الحقيقي للدين , وتوهموا أن الصور البشعة التي يقدمها أدعياء الدين هي الدين ولا غيرها بدين.

فالشواهد تلحق هزائم كبيرة بالدين , والأقوال لا تطبب جراح الآثمين بالدين.

فالدنيا لها شواهد عملية , ولا تمتلك ما يبرهن على أن ما تراه لا يمثل الدين , بل في وعيها الجمعي أنه الدين وحسب.

إن الدين الذي يدمر وطنا ويخرب الوعي الجمعي ليس بدين , لأن الدين كمفهوم عام يسعى للرحمة والأخوة والإعتصام بالمصلحة العامة , وتأمين القوة الذاتية والموضوعية , وحماية الأرض التي يكون فيها , ومن مسؤوليته الإعمار والحفاظ على حقوق المواطنين , ونشر العدل ومنع الفساد والإجحاف والجور.

إن الأوطان تكون بالعقل العلمي الرشيد والدستور الوطني القويم الذي يعز الوطن والمواطنين , ويكون جامعا ومفاعلا لأطياف الوجود في البلاد , أما الإرادات الفردية والدينية فأنها ضد الوطن والحياة فيه.

فهل لنا أن نعرف معنى الوطن والوطنية وقيمة الإنسان؟!!

د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close