تحذيرات من تفاقم ظواهر تعاطي المخدرات والانتحار في ذي قار

ذي قار/ حسين العامل

حذر مشاركون في احياء اليوم العالمي للشباب من التجاهل الحكومي للتحديات التي تواجه الشباب، معربين عن خشيتهم من ضياع حاضر ومستقبل هذه الشريحة جراء تفاقم الازمات واستفحال مشاكل البطالة وانتشار ظواهر الانتحار والادمان على المخدرات.

جاء ذلك خلال ندوة حوارية عقدها منتدى الناصرية النسوي بالتنسيق مع لقاء المحبة الثقافي ومستشارية محافظة ذي قار لشؤون المواطنين بمناسبة اليوم العالمي للشباب، وتناولت الندوة التي حضرتها شريحة من النساء وعدد من المهتمين بقضايا الشباب مشكلة المخدرات وتأثيرها على المجتمع.

وقال مستشار محافظ ذي قار لشؤون المواطنين حيدر سعدي في حديث إلى (المدى)، إن “احياء اليوم العالمي للشباب يأتي ضمن سياق توظيف الحدث لتسليط الضوء على التحديات الانية”.

وأضاف سعدي، أن “الجهة المنظمة المتمثلة بمنتدى الناصرية النسوي والجهات الداعمة لها ارتأت ان تستهل فعالياتها بهذه المناسبة بندوة حوارية عن المخدرات وتأثيرها على المجتمع”.

وأشار، إلى أن “عقد ندوة عن المخدرات في اليوم العالمي للشباب يأتي من كون ظاهرة انتشار تعاطي المخدرات باتت من مشاكل العصر التي تعصف بمستقبل الشباب”.

وشدد سعدي، على ضرورة “تبني الحلول والبرامج الناجعة لمعالجة قضايا الشباب والنهوض بواقعهم الاقتصادي والاجتماعي”.

وأعرب سعدي عن اسفه لـ “التجاهل الحكومي والاعلامي لليوم العالمي للشباب وعدم توظيفه في طرح قضايا شريحة الشباب التي تشكل أكثر من 60% من المجتمع العراقي”.

ويواصل، أن “معظم المؤسسات الحكومية ووسائل الاعلام العراقية التي يتجاوز عددها الـ 70 قناة فضائية لم تول اليوم العالمي للشباب الاهتمام المطلوب أو تسلط الضوء على قضايا الشباب الانية والمستقبلية والتحديات التي تواجههم”، داعياً إلى “تبني برامج حكومية واسعة لتوعية الشباب في مثل هذا اليوم”.

ويحتفل العالم بيوم الشباب الدولي في (12 آب) من كل عام لغرض تركيز اهتمام المجتمع الدولي على قضايا الشباب والاحتفاء بإمكانياتهم بوصفهم شركاء في المجتمع العالمي المعاصر.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد وافقت في عام 1999 على تحديد يوم 12 آب بوصفه اليوم الدولي للشباب، وذلك بناء على اقتراح المؤتمر العالمي للوزراء المسؤولين عن الشباب الذي عقد في العاصمة البرتغالية لشبونة في آب 1998.

ويعود سعدي ليقول، إن “المؤسسات الحكومية والوزارات المعنية باتت تذكر البيانات والارقام فقط عند التطرق للمشاكل التي تواجه الشباب كالبطالة والمخدرات والانتحار وغيرها من المشاكل”. وتحدث، عن أهمية “تبني برامج حكومية اقتصادية ومجتمعية وتوعوية للحد من تفاقم المشاكل المطروحة التي اصبحت ظواهر اجتماعية مقلقة جداً”.

ويرى سعدي ان “احلام الشباب اخذت تتبدد في ظل الاوضاع الراهنة”، منوها الى ان “الازمات اخذت تتناهب احلام الشباب وتطلعاتهم وتجعل الآفاق المستقبلية لديهم أكثر عتمة وهذا ما ادى الى ارتفاع معدلات تعاطي المخدرات والانتحار”.

من جانبه، قال الناشط المدني صلاح حسن، إن “الشباب وان كانوا يشكلون عماد المجتمع العراقي الا انهم الأغلبية العاطلة عن العمل”.

وتابع حسن، في حديث مع (المدى)، أن “هذه الشريحة ما زالت تواجه جملة من التحديات كالبطالة والفقر والمخدرات وارتفاع معدلات الانتحار”.

وحذر، من ان “هذه الظواهر تشكل قنبلة موقوتة في المجتمع في ظل الاوضاع الاقتصادية والسياسية غير المستقرة التي تعيشها البلاد في الوقت الحاضر”، لافتا الى ان “العصابات المنظمة ورطت الكثير من الشباب والشابات في تعاطي وادمان المخدرات”.

ويجد حسن، أن “ذلك اخذ يشكل تحدياً مجتمعياً كبيراً يتطلب سلسلة من الاجراءات الحكومية والمجتمعية الفاعلة”.

وانتهى حسن، إلى أن “المؤسسات الصحية افتتحت مؤخرا مركزا لمعالجة الادمان من المخدرات بالتنسيق مع المنظمات المجتمعية وهذه خطوة جيدة تصب بالاتجاه الصحيح غير ان الخطوة الاساسية ينبغي ان تكون بإجراء مماثل يحد من انتشار تجارة وترويج وتعاطي المخدرات”.

وكانت المؤسسات الصحية في ذي قار قد اتخذت في مطلع شهر نيسان الماضي وبالتنسيق مع فريق الايادي البيضاء اولى خطواتها الميدانية للحد من الادمان على المخدرات وذلك عبر افتتاح مركز تخصصي لمعالجة مدمني المخدرات والأمراض النفسية، وإطلاق مبادرات مجتمعية لتقديم المساعدة للمدمنين والسيطرة على الارتفاع المتنامي في معدلات جرائم المخدرات التي سجلت ارتفاعا بواقع 17 بالمئة خلال العام المنصرم.

وشهدت محافظة ذي قار مطلع العام الحالي مبادرات مجتمعية لتقديم المساعدة للمدمنين على التخلص من تعاطي المخدرات، وذلك بعد ارتفاع معدلات الادمان في المجتمع، حيث أطلق فريق الايادي البيضاء التطوعي مبادرة للاتصال بالمدمنين والتعهد بتقديم العلاج لهم بسرية تامة بالتنسيق مع المؤسسات الصحية والاطباء المختصين، فيما سعى عدد من الناشطين الى استحداث مركز لمعالجتهم بالتنسيق مع المؤسسات الصحية والعمل على اعادة دمجهم بالمجتمع.

ويتبنى منتدى الناصرية النسوي الذي تبنى الاحتفال بيوم الشباب العالمي جملة من البرامج والفعاليات الشبابية لتطوير المهارات الفردية وتأهيل الشابات الخريجات للعمل في القطاعات الحكومية والقطاع الخاص، إضافة إلى ندوات وورشات تدريبية في المجالات التنموية والصحية والفنية والتوعوية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close