شيخ شامي مع زين العابدين(قصة قصيرة )

اندفع شيخٌ هَرِمٌ من أَهلِ الشامِ نحو زينِ العابدينَ , رَفَعَ عَقيرتَهُ قائلاً: الحمدُ للّهِ الذي أَهلَكَكم و أَمكَنَ الأَميرَ منكم .

رآهُ الإمامُ مخدوعاً , سأَلَهُ :يا شيخ قرأتَ القرآن؟ .

 – بلى .

 أَردفَ زينُ العابدين, أَقرأتَ قولَهُ تعالى: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} ‏ و قولَهُ تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} و قولَهُ تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} ؟

ـ بُهِرَ, فَرَدَّ بصوت خافتٍ :نعم قَرأتُ ذلك .

نطَقَ الإمامُ :نحنُ و اللهِ القُربَى في هذه الآيات.

 يا شيخُ أَقرأت قولَهُ تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ؟

ـ اقشَعَرَّ بَدَنُ الشَّيخِ , فأَجابَهُ : بَلَى .

رَنَّ مسامعَهُ زينُ العابدين :نحنُ أهلُ البيتِ الذين خصَّهم الله بالتطهير .

سرتْ رَعدَةٌ في أَوصالِ الشَّيخ , تمنَّى أَن تكونَ الأَرضُ قد وارتهُ و لم يُحَرِّك شَفتيهِ , سألَ الإمامَ: باللهِ عليكم أَنتم هُم؟

أَقسَمَ الإمامُ : وحقِّ جدِّنا رسولِ الله إنَّا لنَحنُ هُم من غيرِ شَكٍّ .

أَلقى الشَّيخُ بنفسِهِ على الإمامِ , وسعَ يديه تقبيلاً , سالتْ دموعُهُ على سحناتِ وجهه , تكلَّم : أَبرأُ إلى الله مِمَّنْ قتَلَكُم .

توسَّلَ إلى زين العابدينَ أَن يمنَحَهُ التوبةَ , يَعفو عنه ,عَفَا عنَهُ‏ .

…………………………

*بقلم /  مجاهد منعثر منشد /المجموعة القصصية (ظمأ وعشق لله) , الطبعة الأولى , دار جسد ( بغداد ، 2022) , الفصل  السابع ,(السبايا إلى دمشق ,فالمدينة), ص122.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close