صراع ‹التيار› و‹الإطار› يتصاعد.. هل حانت لحظة السيستاني؟

السيستاني.jpg

تصاعدت حدة الصراع بين التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، وقوى ‹الإطار التنسيقي› المدعومة من إيران، بعد إعلان مجلس القضاء عدم تدخله في مسألة حل البرلمان، وسط تساؤلات عن إمكانية تدخل المرجع الديني علي السيستاني لإنهاء الأزمة المتواصلة منذ 10 أشهر.

ومنذ أيام يعتصم أنصار الصدر في مبنى البرلمان وسط المنطقة الخضراء، حيث طالب زعيمهم بحل البرلمان العراقي وإجراء انتخابات مبكرة، فيما ترفض قوى ‹الإطار التنسيقي› هذا المسار، وتنادي عوضاً عن ذلك بتشكيل حكومة جديدة وتعديل قانون الانتخابات، ومن ثَم المضي بإجراء الانتخابات المبكرة.

ولجأ الصدر إلى مجلس القضاء الأعلى وطالبه بحل البرلمان، ليرد الأخير بأن صلاحياته لا تسمح بذلك، وسط مخاوف من عصيان مدني قد يعلنه الصدر.

الأنظار نحو السيستاني

في غمرة تلك التطورات، تتجه الأنظار إلى المرجع الأعلى لشيعة العراق آية الله علي السيستاني، وفيما إذا كان سيصدر فتوى أو تعليمات واضحة تضع حداً للأزمة السياسية، خاصة وأنه على مدار السنوات الماضية كانت تدخلات السيستاني حاسمة عندما تصل الأمور إلى مستويات محددة.

وعلى مدار السنوات الماضية، كانت تدخلات السيستاني حاسمة في بعض المسائل، سواءً بالتعليمات والتوصيات المباشرة، أو الفتاوى وخطب الجمعة التي يلقيها وكلاؤه في محافظتي النجف وكربلاء.

وتردد الكتل السياسية الشيعية، بأن السيستاني أحد «صمّامات الأمان» فيما يتعلق بوضع العراق، وسيقف بوجه أي محاولة لنشوب صراع مسلح بين الفصائل أو الأحزاب التي تمتلك أذرعاً مسلحة، وزاد حديثها هذه الأيام تزامناً مع الأحداث التي يشهدها العراق، والاعتصامات المتواصلة من قبل أنصار ‹التيار› و‹الإطار›، وتلويح كل منهما بقوته العسكرية.

وفي العام 2014، تدخل السيستاني بدعوته الشهيرة للمواطنين، بضرورة التطوع ضمن صفوف القوات الأمنية لمواجهة تنظيم داعش الذي دخل حينها محافظة نينوى، ليتأسس بناءً على تلك الفتوى الحشد الشعبي، وتكتسب عدة فصائل مسلحة كانت تقاتل خارج العراق صفة رسمية وشرعية.

لكن السيستاني واجه بسبب ذلك اعتراضات وانتقادات من شخصيات سياسية وحتى مراجع دين، بأن فتواه استُغلت لإضفاء الشرعية على مليشيات مسلحة.

وفي العام ذاته، تدخل السيستاني بشكل واضح كذلك، عندما أصرّ حينها رئيس ائتلاف ‹دولة القانون› نوري المالكي على تولي رئاسة الحكومة لولاية ثالثة، لكن رسالة وصلت من السيستاني إلى الكتل السياسية، بضرورة تغييره، وهو ما حصل بالفعل.

 المرجعية تراقب الوضع

بدوره، أكد رجل دين مقرب من المرجعية الدينية، بأن «المرجعية لم تكن تدخلاتها السابقة من باب الوصاية، لكن الاحترام الذي تحظى به من الجميع يجعل كلامها مسموعاً في الكثير من الأوقات الحرجة»، مشيراً إلى أنها «الآن تراقب الوضع، وتتلقى تقارير مستمرة عن منسوب النزاع بين القوى السياسية».

وأضاف رجل الدين الذي رفض الشكف عن اسمه لـ (باسنيوز)، أن «السيستاني أغلق أبوابه منذ العام 2013 أمام الكتل السياسية، ورفض لقاء أي منهم، لعدم استخدام تلك اللقاءات للترويج السياسي، فضلاً عن إيصال رسائل واضحة، بأنه يقف مع الجميع».

ولفت إلى أن «تدخل المرجعية لو حصل فإنه سيكون بتوصيات وتعليمات توافق بين المتخاصمين، وتهدئ الوضع في البلاد، بشكل عام».

وعلى رغم الرمزية التي يتمتع بها السيستاني، إلا أن فتاويه وتعليماته لا تعد نافذة على الكثير من الأحزاب والفصائل والكتل السياسية، فكثيراً ما تحدث عبر وكلائه عن ضرورة إجراء إصلاحات في العمل السياسي، ومحاربة الفساد، ودمج المليشيات في صفوف المؤسسة العسكرية، وعدم إسناد المسؤوليات إلى (المجرب) وفق المقولة الشهيرة (المجرب لا يُجرب)، لكن أياً من ذلك لم يحصل، وهو ما يطرح تساؤلات عن مدى تلبية الفصائل المسلحة لنداء السيستاني، فيما لو أطلقه.

بل ذهبت بعض المجموعات إلى أبعد من ذلك، عندما وقفت بوجه الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت عام 2019، وحرّضت على المتظاهرين الذين قُتل منهم أكثر من 800 شخص، وأصيب نحو 25 آخرين، على رغم أن المرجعية الدينية وقفت بشكل واضح مع تلك التظاهرات، وطالبت بتنفيذ برنامجها، ما يؤشر إلى إمكانية عدم اكتراث المتصارعين في العراق لأي نداء عقلاني أو علماني، وإن كان صادراً من مرجعية النجف.

فصائل موالية لإيران

بدوره، يرى المحلل السياسي عماد محمد، أن «الصراع الدائر بين الكتل السياسية حالياً، وتحديداً بين ‹التيار› و‹الإطار›، ما زال تحت السقف ومضبوط بقواعد الاشتباك، وهو محكوم بعدة عوامل داخلية وخارجية، وربما هذا المستوى هو الأعلى، وستعود الأمور  إلى طبيعتها»، مشيراً إلى أن «مرجعية النجف يُستبعد أن تتدخل حالياً، وهي تنتظر الوضع بشكل عام».

وأضاف محمد في تصريح لـ (باسنيوز)، أن «أغلب الفصائل المسلحة توالي إيران ومرجعية خامنئي، وهذا أيضاً يطرح تساؤلاً عن مدى التزامها بفتوى السيستاني، إن صدرت»، لافتاً إلى أن «الصدام المسلح – لو حصل – فإن تعليمات السيستاني، لا يمكن أن توقفه دون تدخل خارجي، وتحديداً إيراني».

 

 

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close