الإقليم يتحدث عن تهويل إعلامي: السياحة لم تتأثر بالقصف التركي

أربيل/ انس الشمري

“نعيش بين الأزمة المالية وصواريخ أردوغان”، هكذا وصف مصطفى حمه رشيد، صاحب مطعم شعبي في مدينة دهوك، حاله، تزامناً مع استمرار الاعتداءات التركية على الأراضي العراقية.

ويعتاش عدد كبير من الكسبة في إقليم كردستان على تقديم الخدمات للسائحين القادمين من مدن وسط وجنوبي البلاد منذ فترة طويلة، إلا أن الأزمة المالية وتكرار القصف التركي على مدن الإقليم باتا عائقاً أمام مزاولة تلك المهنة كما في سابق عهدها.

ويقول حمه رشيد (48 عاماً) لـ (المدى)، “إننا في إقليم كردستان نعتمد بدرجة كبيرة على إقبال السائحين خلال مواسم السياحة والتي أبرزها فصل الصيف، خاصة مع ارتفاع الحرارة في مدن الوسط والجنوب، حيث تقبل الحافلات الكبيرة التي على متنها عشرات السائحين من بغداد وصلاح الدين وكربلاء والحلة ومحافظات أخرى، ليقضوا بضعة أيام في مناطقنا، إلا أن تكرار الاعتداءات التركية على أراضي إقليم كردستان والتي كان آخرها استهداف مصيف برخ، باتت تشكل خطراً علينا وعلى السياح، الأمر الذي أثر بنسبة ليست بالقليلة على أرزاقنا”.

ويضيف صاحب المطعم، “كنا في السنوات القليلة الماضية نعيش برفاهية مقارنة بالأيام الحالية وذلك رغم أزمة الرواتب في إقليم كردستان، إلا أننا نعتمد على السائحين والإقبال المتزايد هنا، لكن بعد تكرار القصف التركي الذي بات يستهدف أعماق الأراضي العراقية بات الإقبال أضعف من قبل، وتأثر عملنا”.

ويتابع، “كنت استقبل في موسم السياحة (الصيف) نحو 50 – 70 سائحاً من الوسط والجنوب، إلا أنني استقبل الآن نصف العدد أو أقل يومياً.. لا أعتقد أن هناك أسباباً تقف وراء هذا التناقص في الأعداد سوى تردي الوضع الأمني بسبب تكرار القصف التركي علينا.. أصبحنا نعيش بين الأزمة المالية وصواريخ أردوغان”.

التخوف من المناطق السياحية

أحمد العبيدي أحد سكنة محافظة نينوى، معتاد على قضاء وقت كبير من العطلة الصيفية في محافظة دهوك، فضلاً عن إجراء جولات بين المصايف هناك والتي تكثر فيها المناظر الخلابة والأجواء الجبلية التي يمتاز بها إقليم كردستان.. إلا أن العبيدي يقول لـ (المدى)، “أصبحت أخشى الذهاب إلى الأماكن السياحية في أطراف محافظة دهوك خاصة تلك القريبة من زاخو والمناطق التي تتكرر فيها الاعتداءات التركية”.

ويستطرد قائلاً “لكنني لم أترك السياحة الصيفية في تلك المدينة، لذا أخذت بالتجول داخل دهوك فقط، بعيداً عن الأماكن التي باتت خطرة جراء القصف التركي، على الرغم من أن تلك المناطق تتميز بالطابع الجبلي، فضلا عن عيون المياه والجداول التي تكسوها الأشجار المرتفعة التي كان يتجه نحوها عدد كبير من سائحي الموصل”، مشيراً إلى أن “الصواريخ والمسيرات التركية حرمتنا من السياحة بأريحية في بلادنا”.

تعليق حكومي

هيئة سياحة إقليم كردستان، قلّلت من شأن تأثير القصف التركي على قطاع السياحة في الإقليم، مؤكدة عدم تأثر خططها وبرامجها السياحية حتى في ظل تكرار الاعتداءات التركية، فيما أشارت إلى أن الشركات السياحية ما زالت تتوافد إلى الإقليم.

مدير إعلام وعلاقات الهيئة إبراهيم عبد المجيد تحدّث لـ (المدى) قائلاً إن “القصف التركي لم يؤثر على قطاع السياحة في إقليم كردستان بشكل ملموس، وهناك تهويل إعلامي بهذا الصدد، فنحن على تواصل مستمر مع الشركات السياحية المستمرة بالتوافد نحو مدن الإقليم”. ويبيّن عبدالمجيد، أن “إقليم كردستان لا يحتوي على مناطق سياحية في قضاء زاخو فقط لكي نقول إن السياحة قد تأثرت نتيجة القصف التركي.. فهناك مناطق سياحية ومصايف وشلالات في أربيل والسليمانية ودهوك ومناطق أخرى داخل الإقليم”. ويضيف، أن “حافلات الشركات السياحية عاودت زيارة زاخو بعد القصف التركي على مصيف برخ بعد 5 أيام من الحادثة الأليمة التي راح ضحيتها عدد من المواطنين العراقيين”.

ويشير إلى أن “جميع المصايف مفتوحة في إقليم كردستان وتستقبل السائحين بشكل مستمر، إلا أن مصيف برخ ما يزال مغلقاً بسبب التحقيقات بالحادثة وليس بسبب مخاوف من تكرار الحدث”.

ويوضح “لدى الهيئة أرقام هواتف موزعة على شركات السياحة القادمة من محافظات الوسط والجنوب، ولو حصلت معهم أية مشكلة نحن نتدخل.. حياة السائحين مهمة بالنسبة لنا”.

وزاد، أن “الهيئة على تواصل مستمر مع الشركات السياحية، لإعلامها بمناطق الخطر وهنا نتحدث عن المناطق التي فيها مخلفات حربية أو مناطق تكرر فيها القصف التركي”.

ويختم عبد المجيد، “استقبلنا منذ بداية عام 2022 ولغاية اليوم، نحو 4 ملايين سائح، وبرنامجنا حتى نهاية العام الجاري هو استقبال 6 ملايين سائح”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close