تايوان وكان يا ما كان!!

تايوان (جمهورية الصين سابقا) , كانت الدولة المعترف بها والممثلة للصين (1945 – 1979) ميلادية , وعضوة في الأمم المتحدة , ولها كرسيها في المحافل الدولية.
وقصتها بدأت عندما إنتصر الجيش الأحمر(1949) بقيادة (ماو) على جمهورية الصين بقيادة (شاي كاي شك) , الذي هرب إلى جزيرة تايوان , وتواصل بجمهورية الصين فيها وعاصمتها (تايبي) , على أنها الممثل الشرعي للصين , وأسس (ماو) جمهورية الصين الشعبية , وإنهمك في بنائها , وتغيير آليات تفكير أبنائها لتحقيق القوة والنماء.
والعلاقة بين تايوان وأمريكا متواصلة منذ ذلك الحين , وفق معاهدات وإتفاقيات تتعهد بالحماية والدفاع والتسليح , وذلك لمواجهة الإتحاد السوفياتي والمد الشيوعي , وإنطلقت العزلة بين جمهورية الصين الشعبية الشيوعية والدول الغربية وعلى رأسها أمريكا.
وفجأة قرر الرئيس الأمريكي كارتر (1979) الإعتراف بجمهورية الصين الشعبية , ونزع الإعتراف بجمهورية الصين ( تايوان) , وبقيت العلاقات تحددها إتفاقيات الدفاع المشترك والحماية , ومضت كدولة مستقلة عمليا عن الصين منذ (1949).
والعجيب في الأمر أن الجيش الأحمر لم يتعقب المنهزمين إلى الجزيرة ويسيطر عليها في حينها , ربما لعدم توفر الإمكانات , وربما لوقوف الدول الغربية ضده , والبعض يرى أن للحرب الكورية (1950) دورها.
ومضت الحالة على ذلك المنوال , وما تجرأت الصين على ضمها , وبعد أكثر من سبعة عقود , وجدتنا أمام حالة جديدة , تطالب فيها الصين بإنضمام تايوان إليها , وأنها ذات سيادة عليها.
وإفتراضيا يبدو الأمر مشابها للقول بضم روسيا لولاية ألاسكا , أو ضم كوريا الشمالية لكوريا الجنوبية.
وما تقوم به أمريكا منصوص عليه في إتفاقيات بينها وبين تايوان منذ عقود , وبدراية الصين , وما تحركت الصين في الوقت الذي ألغي الإعتراف بدولة تايوان وفرضت سيادتها عليها , وتواصلت في التفاعل معها بوضعها المرسوم بواسطة القوى الرأسمالية.
واليوم تايوان دولة متطورة وذات عمران معاصر , ولديها قدرات إقتصادية ودفاعية كبيرة , والإقدام على إجتياحها يكلف خسائر مروعة عالمية وإقليمة , ولا يمكن بأي حال من الأحوال ضمها عمليا للصين , لأنها دولة ذات كيان سياسي راسخ ونظام حكم عريق , لن يتماهى مع نظام الحكم في الصين.
ولهذا لا يبدو أن جمهورية الصين الشعبية , بحكمتها وحلمها , ستقدِم على خوض مغامرة تكلفها إقتصاديا وعسكريا وعمرانيا , رغم المحاولات الحثيثة لجرها إليها.
وما يجري في الواقع الإعلامي زوبعة في فنجان , وإستعراضات قِوى لا غير!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close