ما هي التقوى ؟

ا.د حلمي الفقي
أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر
تقوى الله عز وجل هى جماع كل خير والسبيل الى رضوان الله تعالى وهو الهدف الأعلى والغاية الأسمى لكل مؤمن فما هي التقوى ؟ وما السبيل إليها ؟
التقوى هي : أن يجعل العبد وقاية بينه وبين ما يخافه ويحذره ، فالمؤمن يخاف الله عز وجل ويرجو رحمته ويخشى عذابه ، والمؤمن الصادق يمتثل أوامر الله عز وجل ، ويجتنب نواهيه لتكون وقاية له من سخط الله وعذابه ، وتكون السبيل لرضوان الله سبحانه وتعالى والفوز بجنته ، وذلك الفوز العظيم ، قال عز من قائل : { فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز } ال عمران (185)
وقال بعض السلف : التقوى أن تعمل بطاعة الله علي نور من الله ترجو ثواب الله ، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله .
ومن أروع ما قرأت عن التقوى ما قاله العلامة الدكتور محمد عبد الله دراز ، فى كتابه (نظرات فى الإسلام )
فكتب يقول : كلمة التقوى تنطوي علي شطرين ، فهي في شطرها الأول : كف وانتهاء ، وابتعاد واجتناب ، لكنها في شطرها الثاني : اقبال واقتراب وإنشاء وبناء .
فالتقوى ابتعاد عن المحرمات ، وكف عن السيئات ، وابتعاد عن الشبهات والشهوات ، وفعل للحسنات وإنشاء وبناء للخيرات ، وفعل الصالحات ، وتعمير للمجتمعات وتطوير للحضارات ، من خلال منهاج رب العالمين الذي ارتضاه دينا خاتما للبشرية كلها .
وقال عبد الله بن مسعود – رضي الله – فى قوله تعالي : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } (أل عمران : 102)
التقوي هي : أن يطاع فلا يعصي ويذكر فلا ينسي ، ويشكر فلا يكفر .
وقال ابن عباس رضى الله عنهما : المتقون الذين يحذرون من الله وعقوبته .
وقال طلق بن حبيب : التقوى أن تعمل بطاعة الله ، علي نور من الله ، ترجو ثواب الله ، وأن تترك معصية الله على نور من الله ، تخاف عقاب الله .
وقال عمر بن عبد العزيز: التقوى ترك ما حرم الله، وأداء ما افترض الله، فما رزق الله بعد ذلك فهو خير إلى خير
وللعلماء إضافة إلى ما سبق كلام كثير فى معنى التقوى نذكر منه مختصرا ما يأتي :
المعنى الأول : توحيد الله سبحانه وتعالى
قال تعالي : { وألزمهم كلمة التقوى } ( الفتح 26 )
روى ابن جرير الطبري فى تفسيره عن على وابن عمر وابن عباس وغيرهم أن كلمة التقوى هى” لا إله إلا الله ” وزاد عطاء : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير .
وذكر ابن رجب فى تفسيره عن عمر رضى الله عنه أن ” كلمة التقوى هى التوحيد ” .
وروى الترمذى عن أبى بن كعب رضي الله عنه أن رسول الله صلى عليه وسلم قال : { كلمة التقوى هي لا إله إلا الله }
المعنى الثاني : اجتناب المحرمات ، قال الله تبارك وتعالى : ( ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند خير لو كانوا يعلمون } ( البقرة : 103 ) قال ابن كثير فى تفسيره ولو أنهم آمنوا بالله ورسوله واتقوا المحارم لكان مثوبة الله على ذلك خيرا لهم .
وقال تعالى : { وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلي ربكم ولعلهم يتقون } أي ولعلهم يجتنبون المحارم .
المعنى الثالث : الخشية
قال تعالى : { واتقوا الله الذي إليه تحشرون } ( المجادلة : 9)
قال ابن وهب فى تفسيره : أى واخشوا الله أيها الناس واحذروه بطاعته فيما أمركم به من فرائضه وفيما نهاكم عنه .
المعنى الرابع : الإخلاص وصلاح النية
قال تبارك وتعالى : { لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم } ( الحج : 3
7 )
قال النخعي : قوله { ولكن يناله التقوى منكم } أي ما أريد به وجه الله تعالى ، وقال غيره : أي ولكن ترفع إليه الأعمال الصالحة ، والتقوى والإخلاص ما أريد به وجه الله تعالى فالخالق سبحانه وتعالى يحثنا يرغبنا فى إخلاص النية له فى كل عمل يقوم به المؤمن في حياته كلها
فالتقوى هى جماع الخيرات فى حياة المؤمن كافة قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا ادخلوا فى السلم كافة }.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close