ذوو المغدورة ريهام يعقوب يستذكرون رحيلها.. حلم وزيرة الرياضة انتهى برصاصة “ملثم”

لم تدرك الناشطة المغدورة ريهام يعقوب ذات الثلاثين عاماً أن حلمها بأن تصبح وزيرة للرياضة ينتهي برصاصة غادرة لـ”ملثم” أفلت من سنتين وإلى الآن من قبضة القوات الامنية.

واغتيلت خبيرة التغذية ريهام يوم 19 آب 2020، بعمر الثلاثين، برصاص مسلح ملثم أطلق النار عليها من على دراجة نارية، عندما كانت داخل سيارتها في مدينة البصرة جنوب العراق.

وكانت ريهام ناشطة في الحركة الاحتجاجية منذ 2018، وقادت العديد من المسيرات النسائية، ما أدى إلى تعرضها لحملة تحريض وتهديد انتهت بقتلها.

وريهام، كانت تدرس الدكتوراه في كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة، ومحاضرة في جامعة البصرة، وصاحبة نادٍ رياضي، ومختصة بتدريب اللياقة، وباحثة في علم التغذية، ومعدة ومقدمة برنامج في راديو محلي، وآخرها إعطاء دروس تدريب رياضة عبر الإنترنت.

وفي هذا الشأن تقول والدة الراحلة ريهام، إن “ابنتي كانت تحاول زرع الثقة للمرأة البصرية، لذلك كانت تنزل إلى الشارع لتطالب بحقوق المرأة، وتساعدها بكل ما تستطيع”.

وتضيف “كان حلمها الوصول إلى مراكز متقدمة وتسنم منصب وزيرة للرياضة لمساعدة الناس”، لافتة من جانب آخر إلى أن “القضاء العراقي لم ينصف ابنتي، لأنه تحت رحمة الأحزاب الحاكمة”.

ولم تقبض الأجهزة الأمنية على المتهمين بقتل ريهام حتى الآن، وفق ما يذكر علي يوسف شقيق الراحلة،

ويتابع، أن “قضية ريهام مخفيّة، ووكالة الاستخبارات التي تتولى التحقيق في القضية لا تكشف أي معلومة”.

ويقول يوسف “لذلك لا نعلم من هم المتهمون وإلى أي جهة ينتمون، لكن نعلم أن المجموعة هي نفسها التي اغتالت تحسين الشحماني، وهذه المجموعة هربت إلى إيران ليلة اغتيال ريهام بمساعدة شخص متنفذ في البصرة”.

ويشير، إلى أن “ريهام بعد عام كامل من تعرضها للاغتيال، أعلنت الأجهزة الأمنية القبض على شخص متهم بإرسال رسالة تهديد إليها عبر (SMS)”، موضحا أن “اعتقال المتهم كان مجرد صدفة أثناء مروره في سيطرة أمنية، فلم يكن بعملية استخبارية أو من هذا القبيل، لذا فإن القبض على من قام بتهديدها أخذ سنة كاملة من الزمن، فكيف باعتقال قاتلها”.

وعن مصير المتهم بتهديد ريهام يقول شقيقها، إن “والدي ووالدتي تنازلا عنه في أول يوم من أيام شهر رمضان الماضي، وذلك لأن اعتقاله ليس له فائدة، فريهام قُتلت”، أما عن المتهمين باغتيالها فيؤكد شقيقها “عدم التنازل عنهم تحت أي ظرف، وفي حال تم القبض عليهم فسيكون القضاء العراقي هو الفيصل في القضية، ولكن هذا في حال تم مسكهم”، في إشارة إلى استبعاده حصول ذلك، على الأقل في الوقت القريب.

يذكر أنه مع بداية احتجاجات تشرين الأول 2019، بدأت سلسلة اغتيالات طالت ناشطات وناشطين في مختلف المحافظات العراقية، لكنه دائما ما يخشى من تظاهرات البصرة، لما للمدينة من خصوصية بسبب محاذاتها لإيران، ولأنها المنفذ المائي الأول في العراق، ولأنها تحوي أكبر الحقول النفطية، فيما تجري العادة على ألا تفضي مثل هكذا عمليات اغتيال إلى تسمية مرتكبي الجرائم أو محاسبتهم، بحسب مراقبين.

وفي هذا الجانب تذكر الناشطة أميرة الجابر من بغداد، أن “الناشطين لا يزالون يعيشون في المخاوف نفسها التي عاشتها الراحلة ريهام منذ انخراطها في عملية الاحتجاج، فلا تزال الحقوق مصادرة، والميليشيات تتجول، وقوى السلطة المتنفذة التي لا تؤمن بالرأي لا تزال موجودة أيضا”.

ولا تخفي الجابري عن “تعرضها لتهديدات ومحاولات اغتيال، حيث تقول إن “عمليات الاغتيال ما تزال مستمرة وأن خفت وتيرتها، حيث تعرضت شخصيا لمحاولتي اغتيال، وما تزال الناشطات يتعرض للقدح والاتهام وحتى الطعن في عرضهن لمجرد معارضتهن وجود سلطة فاسدة، رغم وجود قانون ودستور يكفل حق التعبير، لذلك ندعو الحكومة إلى اتخاذ إجراءات أمنية، وتفعيل دور القضاء لمحاسبة ومحاكمة كل من تورط في دم العراقيين بصورة عامة، وبدم أصحاب الرأي بصورة خاصة”.

من جهتها تذكر الناشطة النسوية، هناء ادور، مستذكرة اغتيال الشابة ريهام، بأن الراحلة “رفعت صوت النساء وراية التغيير بشجاعة، وقادت تظاهرات نسوية في البصرة، احتجاجا على الماء الملوّث، وتردي الكهرباء، وبطالة الشباب، فهل تعتبر هذه جريمة تستحق عليها القتل؟، ومن ثم يتم تسويف القضية وتُسجّل ضد مجهول!، فصوت الشعب لا يزال مغيبا رغم التضحيات الكبيرة التي بذلت في هذا الجانب”.

ورأت ادور، إن “هؤلاء الشباب المضحّون، سوف يكونون رمزا كبيرا للكفاح للأجيال المقبلة، ونعتبر ريهام رمزا كبيرا لنا كنساء في مواصلة النضال للقضية التي ضحت من أجلها، وهي قيام دولة مدنية من أجل تحقيق مبادئ المواطنة والعدالة الاجتماعية”.

من جانب آخر نبهت ادور بشأن حصيلة ضحايا ناشطات الاحتجاج، حيث تقول إن “هناك الكثير من القضايا لم توثق، وما تم توثيقه أكثر من ثماني قضايا، ثلاث منها في البصرة، وهن (ريهام وسارة وجنات)، وحالتان في الناصرية، وفي بغداد (زهراء) وناشطة أخرى، وواحدة في كربلاء”، مبينة أن “بعض الفتيات قتلن ولكن لم يجر تسليط الضوء عليهن، فضلا عن محاولات الاغتيال التي نجت منها الناشطات المستهدفات، وكان منها حالتان في البصرة، وحالات أخرى في الناصرية وبغداد”.

وعن دور نساء البرلمان تجاه المطالبة بحقوق الناشطات والنساء، تقول ادور أن “البرلمانيات مغيّبات عن وضع النساء وعن الوضع العام في البلاد، لأن أغلبهن جاء عن طريق كتل حزبية وسياسية، فهن رهينات قرار تلك الجهات، ورغم وجود القليل منهن مستقلات أو على الأقل لديهن رؤية سياسية، لكن معظمهن ليس لديهن رؤية سياسية للوضع، فأغلبهن لم يأتين من عمل سياسي ومن هموم شعبهم وأوضاع بلدهم، بل مختارات لأسباب شخصية وطائفية وعشائرية، وبالتالي تمثيلهن للنساء ضعيف، وهذا الحال ليس فقط عند النساء وإنما الرجال أيضا في الحالة نفسها”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close