منزلق العراق الخطير.. حوارات داخلية بعلم الصدر ووساطة خارجية يعول عليها الإطار

في وقت لا مجال فيه لانزلاق العراق نحو الفوضى، يسير التصعيد المتبادل بين “الإطار التنسيقي” و”التيار الصدري” الشيعيين، إلى مراحل خطرة، رغم أن طرفي الأزمة يسعيان إلى تجنب تحولها إلى حرب أهلية، إلا أن استمرارها يثير مخاوف خروج الأمور عن السيطرة.

وبينما تتوالى دعوات محلية وإقليمية إلى التهدئة والحوار، تجد أطرافاً سياسية فاعلة في المشهد أهمية عدم إشراك الخارج، وضرورة أن يأتي الحل من الداخل، لضمان إنهاء حقيقي للأزمة الراهنة.

وفي واحدة من أكبر وأطول الأزمات التي عرفها النظام العراقي الحديث، ما يزال البلد في شلل سياسي تام مع عجز متواصل عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، الأمران اللذان باتا خارج رغبات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي دعا مؤخراً إلى حل البرلمان الجديد وإعادة إجراء الانتخابات، بعد عدم استطاعته تشكيل حكومة رغم فوزه بأعلى عدد من المقاعد النيابية في انتخابات تشرين الأول 2021.

ومقابل دعوات الصدر، يواصل الإطار التنسيقي، الدفع بعودة انعقاد البرلمان، وتشكيل حكومة يرأسها محمد شياع السوداني، المرفوض من التيار الصدري الذي بدوره يتخذ من محيط البرلمان منطلقاً لاعتصامات واحتجاجات مستمرة منذ 30 تموز الماضي.

ورغم ما تقدم، يعول الإطار التنسيقي، كثيراً على نتائج زيارة السعودية، التي يجريها عمار الحكيم، رئيس تيار الحكمة، المنضوي في الإطار، وكذلك على كل وساطة إقليمية أو دولية، من شأنها دفع العملية السياسية في العراق إلى الاستقرار، وهو ما أكده عضو مجلس النواب العراقي عن الإطار التنسيقي ثائر مخيف.

وقال مخيف، إن “الحكيم يتمتع بتقدير ومكانة خاصة لدى الأطراف السعودية، وبالتالي ينظر للزيارة بشكل إيجابي، وكذلك كل شيء يدفع بالعملية السياسية العراقية إلى الاستقرار فهو أمر مرحب به”.

وأضاف: “نعتب على أغلب قيادات الدول العربية التي نأت بنفسها عمّا يدور في البلاد، في حين لعب العراق أدواراً كبيرة لا تُنسى حين كانت تلك الدول تمر بأزمات مختلفة”.

وأشار مخيف، إلى أن “الخروج من أزمة المشهد السياسي الراهن، يحتاج إلى جهود متضافرة تنهي حالة الجمود بين الأطراف”، معرباً عن أمله أن “تفضي تلك الجهود إلى نتائج ملموسة في القريب العاجل”.

من جهته، رأى النائب عن تحالف تقدم، فيصل العيساوي، أن “الأزمة السياسية الراهنة في العراق شأن داخلي، وبالتالي الحلول المرجوة لا بد أن تكون حلولاً وطنية منبثقة من الداخل”، مستبعداً في الوقت نفسه أن “يطالب الحكيم (السعودية ) بالتدخل”.

وذكر العيساوي، أن “تطرق الحكيم، للأزمة السياسية في العراق، قد يتم خلال سياق التباحث مع المسؤولين السعوديين، حول الملفات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين”.

ولفت إلى أن “هناك حراكاً سياسياً مكثفاً من بعض الأطراف الفاعلة بالمشهد السياسي، لإنهاء الخلاف بين الإطار والتيار”، مؤكداً أن “الحوارات الجادة جارية بين الاطراف، ومن المؤمل أن تصل خلال الأيام القادمة إلى حلول حقيقية دون تدخل الآخرين”.

ونوه العيساوي، إلى “وجود تواصل مباشر وغير مباشر مع الصدر، لاطلاعه على مخرجات الحوارات البينية لجميع الأطراف السياسية، وكل الجهات متحفزة لإنهاء الجمود السياسي، وإنهاء حالة التوتر ودفع الأمور نحو الحلحلة”.

وكانت الرئاسات الثلاث، قد عقدت اجتماعاً أمس الأربعاء، مع قادة القوى السياسية العراقية، بدعوة من رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، لمناقشة التطورات السياسية في البلاد، بحضور ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت.

وحضر الحكيم الذي يزور السعودية، اجتماع القوى السياسية العراقية الذي عقد أمس، وشهد مناقشة الأزمة التي يشهدها العراق حالياً، واتفق الجميع على استمرار “الحوار الوطني” من أجل وضع خريطة طريق قانونية ودستورية لمعالجة الأزمة الراهنة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close