فتاوى ( الذئاب المنفردة )

بعد ان اصدر ( الخميني ) فتواه بهدر دم الكاتب ( سلمان رشدي ) و اعطاء ألأوامر و التعليمات للقتلة حينها انطلقت الذئاب المنفردة و المجتمعة تبحث عن الضحية استعدادآ للأنقضاض عليها و قتلها رغم ان ألأختلاف في ألأراء و المعتقدات مهما بلغت من الحدة و التباعد لا يمكن ان تصل الى حد التصفية الجسدية الا عند اؤلئك الذين لا يملكون من الحجج الكافية و الذرائع الوافية في الدفاع عن افكارهم و معتقداتهم و التي تكون من الوهن و الضعف حيث لا تستطيع الصمود امام أدلة و أثباتات الخصم و قد كان أغلب الحركات ألأسلامية تلجأ الى أسلوب القتل و التصفية الجسدية وسيلة في اسكات صوت الخصوم و المنتقدين و كان ذلك على مر العصور و ألأزمان حيث قتل الكثير من المفكرين و الفلاسفة في العهود الأسلامية الماضية و اللأحقة و مازالت ( ثقافة ) قتل الخصوم عند ألأسلاميين سارية المفعول حتى وقتنا .

لقد كانت فتوى ( الخميني ) بأهدار دم ( سلمان رشدي ) بمثابة الجائزة الكبرى التي حصل عليها ( رشدي ) و لم يكن ليحلم بها في يوم ما حيث كانت الدعاية المجانية لروايته ( آيات شيطانية ) و التي لم تكن لتترجم الى الكثير من اللغات و منها العربية و تحقق نسب مبيعات كبيرة لولا تلك ( الفتوى ) و التي جعلت من اسم المؤلف ( نجمآ ) تحيط به نظرات التقدير و ألأعجاب مثلما تحيط به عناصر ألأمن المكلف بحمايته من خطر أي ( ذئب ) متجول قد ينقض عليه في أي وقت و قد خبا أسم المؤلف و كاد ان يطويه النسيان بعد تلك الفترة الزمنية الطويلة من ألأختفاء و التواري عن ألأنظار لولا محاولة ( الذئب المنفرد ) ألأخيرة في أغتيال ( رشدي ) في امريكا و التي أعادت البريق و ألأهتمام من جديد للرواية و كاتبها .

الأسلوب القمعي عند أغلب ألأسلاميين في أرغام المعارضين على ألأقتناع بما يعتقد ألأسلاميين من افكار و عقائد و بالأخص الحركات ألأسلامية الحاكمة فأن ألأختلاف مع افكار و معتقدات حكام ( الجمهورية ألأسلامية في أيران ) تعني العقوبة الشديدة والتي تصل في أغلب ألأحيان الى الموت و كذلك ألأمر في ( السعودية ) عندما يختلف الشخص مع معتقدات و عقائد رجال الدين السعوديين قيكون امام خيارين لا ثالث لهما اما التوبة و التنازل عن تلك ألأفكار و المعتقدات المخالفة او مواجهة عقوبة ( الردة ) و هي الموت و لم تكن ( ألأمارة الأسلامية في أفغانستان ) لتحيد او حتى تخفف من هذه ( العقوبة ) و كذلك طبقت و بشكل واسع عقوبة الموت على المخالفين و المعارضين في الدولة ألأسلامية في العراق و الشام ( داعش ) .

قمع ألأراء المخالفة و عدم السماح بحرية ألأفكار و العقائد هي من سمات ألأنظمة الديكتاتورية الشمولية و ألأنظمة ألأسلامية بشقيها السني و الشيعي من ضمن تلك ألأنظمة الشمولية و التي لا تطيق و لا تقبل بالأراء المخالفة و من هذه ألأنظمة ألأستبدادية تلك التي تديرها حركة ( طالبان ) في أفغانستان و المطاردة المستمرة للمعارضين و المخالفين و أصحاب الرأي المناهض و كذلك ألأمر ذاته في ( السعودية ) و التي لا يمكن لأي صوت مخالف ان يظهر و الا تكون آلة القمع ألأيدولوجي له بالمرصاد و ما أغتيال الصحفي السعودي ( جمال خاشقجي ) في تركيا ما هو الا دليل صارخ على عدم أمكانية هذه ألأنظمة الشمولية القمعية على سماع الرأي الآخر .

أسلوب ( الذئاب المنفردة ) و الذي كان يعتقد ان ( أختراعه ) يرجع الى التنظيم ألأجرامي ( داعش ) لم يكن صحيحآ فقد سبقته فتوى ( الخميني ) و بعشرات السنين و التي أعطت الضؤ ألأخضر لكل من يظفر بمؤلف ( آيات شيطانية ) و يقتله أستنادآ على الحديث النبوي الصحيح ( من رأى منكم منكرآ فليغيره ….. ) و على الرغم من ألأختلاف الفقهي في الكثير من المسائل بين الشيعة و السنة الا هناك ايضآ الكثير من المشتركات و يبدو ان أسلوب ( الذئاب المنفردة ) هو احد تلك المشتركات بين هذه الطوائف ألأسلامية حين تنطلق تلك ( الذئاب ) و تفتك بالضحية المستهدفة و هذا كان مصير الكاتب المصري المعروف ( فرج فودة ) الذي أغتيل بسبب ارأه المخالفة فقط و هكذا سوف تنطلق ( الذئاب ) من جديد بحثآ عن ضحية جديدة ورد أسمها في فتاوى رجال دين و شيوخ معتوهين و مجرمين .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close