تقليل الفساد لا القضاء عليه!؟

علاء كرم الله

قد يكون العنوان صادما بعض الشيء لدى الكثيرين! ولكنه أقرب الى الواقع وأكثر الى التنفيذ من موضوع القضاء على الفساد والفاسدين الذي صارا حلما بعيد المنال! ، بعد أن تجذر الفساد وتمكن وتغول منذ 20 عاما ولحد الآن بل هو يكبر يوم بعد يوم! ، حيث لم يعد الفساد ظاهرة مثلما يرى البعض ، بقدر ما أصبح واقعا نعيشه يوميا ونراه ونسمع به! ، فقد صار الفساد ومع الأسف عنوانا كبيرا مخيفا ومخزيا بنفس الوقت ، لصورة العراق من بعد الأحتلال الأمريكي البريطاني الغاشم له 0 أن للفساد عناوين وأشكال كثيرة ومتعددة ومتباينة! ، فالموظف الذي يرتشي مبلغا قدره 5 أو10 آلاف دينار لتمشية معاملة مواطن هو فاسد ، وأيضا من يقومون بسرقة مصفى أو طائرة مدنية هم أيضا فاسدون!، ومن يتقاضون رواتب ومخصصات وأمتيازات عالية جدا لا تتناسب مع حجم العمل الذي يقومون به ، ولا يتناسب مع مؤهلاتهم الأكاديمية والعلمية ولا مع مهنيتهم ولا شهاداتهم الدراسية ، هم أيضا فاسدون! ، وهكذا الكثير من هذه الأمثلة 0 ولأن العراقيين أصابهم اليأس من أمكانية القضاء على الفساد الذي بدأ ككرة الثلج التي تدحرجت من مجلس الحكم الذي قص شريط الفساد! ، مرورا بكل الحكومات التي توالت على قيادة البلاد وصولا الى حكومة الكاظمي الحالية التي لم تختلف عن سابقاتها بل يرى البعض بأنها قد تكون الأسوء! ، فلم يجد غالبية العراقيين غير الأستسلام أمام غول الفساد ، الذي أبتلع ويبتلع كل شيء أمامه ، فدفعهم يأسهم وبؤسهم أن يتحدثوا في مجالسهم ويذكروا ذلك حتى أمام الفضائيات وكل وسائل الأعلام ويقولوا ، ( هسه عمي خلي يبوكون بس خلي يديرون بالهم شويه على الشعب!) ، والأنكى من ذلك بأنهم راحوا يضربون الأمثلة بأقليم كردستان! ويقولوا (هسه خلي يشوفون الجماعة الأكراد هم عدهم فساد وبوك كوومة ، بس أكو شوارع مبلطة وأكو مشاريع ونظافة وحدائق)، كم مضحكة ومبكية مثل هذه الحقائق والمقارنات!! 0 ولأن عين المواطن تذهب صوب الحكومة برئاساتها الثلاث لأنها هي المسؤولة عنه شرعا وقانونا ، وخاصة مجلس النواب بأعتباره ممثلا للشعب ، أرى أن تبدأ الرئاسات الثلاث بنفسها وهكذا يقول المنطق والضميرأذا أرادت ان تحارب الفساد فعلا! 0 أن رواتب الرئاسات الثلاثة ونثرياتهم ومخصصاتهم وأمتيازاتهم وأعداد حماياتهم وسياراتهم وطاقم موظفيهم الذي يصل قرابة 6000 موظف! ، والتي تمثل أحد أوجه الفساد ، هي في الحقيقة مسألة مقدور عليها ، لأن قرارها أداري وليس سياسي! ، ولأننا لا نطالب بالقضاء على الفساد وتقديم حيتانه للقضاء أستغفر الله فلا أحد يجرأ أن يقول عن بنت الشيخ (معيوبة)!! 0 وأدناه أحصائية عن رواتب الرئاسات الثلاثة وحسب موازنة 2021 ، الصادرة عن تحالف الأقتصاد العراقي بتاريخ 13/كانون الثاني/ 2022 :
رواتب رئاسة الجمهورية : 936/35 مليار دينار عراقي شهريا
رواتب مجلس النواب : 41/228 مليار دينار عراقي شهريا
الأمانة العامة ومكتب رئاسة الوزراء : 671/81 مليار دينار شهريا
عدد موظفي الرئاسات الثلاث : 6295 موظف ، بمعدل راتب 850/4مليون دينارشهريا لكل موظف
المجموع : 659/344 مليار دينار سنويا !
ناهيك عن رواتب الوزراء ووكلائهم والمستشارين والمدراء العامون والدرجات الخاصة 0
ويذكر خبراء الأقتصاد في العراق ، بأن 60% من الموازنة هي رواتب الموظفين والمتقاعدين! ، وهذا غير موجود في كل دول العالم ، والمصيبة الأكبر أذا ما علمنا أن الراتب التقاعدي لعضو مجلس النواب هو أكثر من 4 مليون دينارشهريا، حتى لو كانت خدمته شهرا واحدا!! ، وعليك أن تتخيل كم عضو مجلس نواب لخمس دورات أنتخابية مرت على العراق؟ وكم الرواتب التقاعدية التي تدفع لهم؟ ناهيك عن الراتب التقاعدي لرؤوساء الجمهورية ونوابهم ورئيس الوزراء ونوابه ورئيس البرلمان ونوابه ، المتقاعدين والحاليين؟!0 مقابل كل هذه الرواتب الضخمة التي تمثل أحد أبواب الفساد المشرعن بالقوانين!! ، هناك أكثر من 13 مليون عراقي يكسب دولارين فقط في اليوم!! ، فهل هناك ظلم أكبر وأكثر من هذا ، وأي دستور وأية قوانين ظالمة ، من أقرت وشّرعت هذا الفساد!!؟ ، وأين أصحاب الحل والعقد والحكمة والرشد من ذلك؟؟0 أعيد القول أن موضوع تقليل الرواتب التي ذكرناها آنفا بكل عناوينها ودرجاتها مقدور عليها لأن قرارها أداري وليس سياسي! وهي خطوة نحو الأمام لتقليل الفساد ، والمثل يقول ( اطلب المستطاع تطاع) ، فأنا لا أطالب بالقضاء على الفساد بشكل كامل وجذري!؟ ، لأن موضوع الفساد في العراق ونشره في كل مفاصل الدولة بكل قطاعاتها وفي كل مفاصل الحياة هو موضوع سياسي ودولي وعالمي ممنهج ومدروس ، تقف وراءه مافيات وعصابات دولية بأرادة القوى التي أحتلت العراق والتي أتفقت على تدميره وأفساد شعبه ، ولذا لايتم القضاء على الفساد ألا بأرادة دولية ! 0 أخيرا نقول : يبقى الفساد هو الآفة الأخطر والأكثر تدميرا للدول والمجتمعات ، والله المستعان على مايفعلون0

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close