“العِشتيّه” والديمقراطية؟!!

“العِشتية” , من “العِشتي” , وفي اللهجة المحلية تعني الذي “يضرب ضربته ويمشي” , أي لا يعنيه من الأمر إلا ما يتعلق بمقدار ما يمكنه الحصول عليه أو “هفه” أي أخذه بلا حق.

ومعنى “العشتي” , بالعربي الفصيح , هو الشخص الذي يتحين الفرصة ويغتنمها ليأخذ ما يستطيعه من حقوق الآخرين , أيا كان ذلك الحق , مالا أو غيره , و”العشتي” يتربص بالآخرين , ويمتلك مهارات خطف ما عندهم بأساليبه المتفقة وأية حالة.

تذكرت “العشتية” وأحد الزملاء يريني تصريحا مصورا لبرلمانيات الديمقراطية الزاهية , يؤكدن بها أن البرلمانيين أجمعين يعملون بعقلية “نضرب ضربتنا ونمشي” , فهمهم الإثراء وإمتلاك العقارات والأرصدة الخيالية في بنوك الدنيا السعيدة.

فالبرلمانيون يشتركون بحصولهم على لقب المليونير والمليونيرة , فمَن فاز بمقعد تحول إلى مليونير في ليلة وضحاها , ولهذا فأن الديمقراطية القائمة هي الأصلح لكي تكون مليونيرا ولا تُسألن عما تكنز وتنهب وتكدس من الممتلكات , فقد فوضك المنتحِبون بالإستحواذ على ما تستطيعه من الغنائم , فالبلاد مستباحة وأهلها أسرى ولا حق لهم إلا تنصيب المفترسين للنيل منهم وقهرهم.

وأصبح معروفا القول “لكي تصبح مليونيرا , عليك بدخول البرلمان أو الجلوس على كرسي المسؤولية”!!

فالديمقراطية وفقا لما تم ترجمتها بالعمل والسلوك , أنها السعي وراء الثراء الشخصي على حساب جميع القضايا والأهداف والتطلعات.

وما يُطرح من شعارات إنما للتضليل وزيادة أرصدة المتسلطين على ثروات البلاد.

فلا يوجد في دولة الديمقراطية العجيبة شخص واحد (وزير, برلماني , مسؤول) , قد بقي بمنصبه لفترة قصيرة ولم يصبح مليونيرا.

تلك حقيقة ما يُسمى بالديمقراطية , التي لا يمكن التعرف عليها إلا بمسرحيات إنتخابية تعصف بالمجتمع وتتواكب معها أحداث دامية وويلات قاسية , والهدف واحد لا غير, خلاصته , مزيدا من الإثراء والفقراء والضعفاء والمهجرين والمُضَللين والتابعين لهذا الفريق أو ذاك.

فالمواطن يتهضم ويتحسر , والعشتية يسرحون ويمرحون ويأكلون بملاعق من ذهب , ويعيشون حياتهم الديمقراطية المحصنة بأسوار وحراسات وقدرات.

وعاشت ثرواتهم وأمجادهم الأنانية , وتبا لكل مواطن يسأل عن حقه بحياة حرة كريمة آمنة ذات معايير معاصرة.

فلا تسأل عن مدرسة حديثة ورعاية صحية وتعليم ونقل وشوارع نظيفة وفرصة عمل شريفة , بل عليك أن تنحني للذين يمتصون الحياة وما يحويه الوطن من ثروات وتأريخ وثقافات.

وطابت ديمقراطية “العشتية” , وهنيئا للجيوب الملأى بالآثام.

فهل من الأنسب أن نقول مليونقراطية بدلا من ديمقراطية!!
و”عشت عفية السبع”
فالذي ينهب وطنه “سبع السبمبع”!!

أللهمَ أنعم علينا بديمقراطية ذات أخلاق كما أنعمت على خلقك المتنورين في غرب الدنيا , يا أرحم الراحمين!!

د-صادق السامرائي
2\5\2014

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close