بهتان الديمقراطية والعواطف البشرية!!

الديمقراطية بهتان والعواطف البشرية سلطان , والإنتخابات سلوك عاطفي إنفعالي , متأثر بآليات التسويق الإنتخابي المبنية على إثارة الحماس والخوف , وهي أساليب إصطيادية إيقاعية تستحوذ على الوعي البشري , وتسخره لتدمير ذاته وموضوعه , وهو في غياهب الغفلة يعمه ويتمرغ كأنه منوّم.
فالحملات الإنتخابية لا تخاطب عقول الناس , ولا تقدم برامج لتحقيق حاجاتهم ومتطلبات عيشهم ورفاههم , وإنما مبنية على إثارة العواطف الحماسية تجاه المرشح والخوف من الآخر , فيصبح الناخب مرهونا بين الترغيب والترهيب.
فهذا يثير الحماس في النفوس الإنتخابية بما يطرحه من الأضاليل والأكاذيب , وآليات التسويق الدعائي المعروفة من كلمة وصورة وصوت , وغيرها من مفردات الإيقاع بالناس ودفعهم لإنتخابه , وفي ذات الوقت يشيع مشاعر الخوف والرعب من الخصم , ويحاول أن ينفّر الناس منه ويخرجهم من صفوفه.
وهي لعبة عاطفية معروفة تمارس في العديد من المجتمعات التي تسمى ديمقراطية , حتى تجدها تنتهي بإنتخاب من يمثلها وهي لا تمت بصلة إليه , بعد أن هدأت سوراتها الإنفعالية ومخاوفها المزعومة أو المصطنعة.
وفي مجتمعاتنا الموجوعة يتم إستخدام الخوف من الآخر كوسيلة بشعة وجشعة لنيل الأصوات , وإعماء الناس وإصابتهم بالرعب الهستيري , الذي يملي عليهم الإنعطاف نحو هذا المرشح دون غيره.
ويبدو أن مناهج الخوف والتخويف والترعيب من الآخر , بما يرافقها من إقرانات تدميرية مخطط لها , أو مبرمجة ومحسوبة لرهن الناخبين والإستحواذ على أصواتهم , هي الوسيلة الشائعة التي تأتي بنتائج طيبة للمتسلطين على البلاد والعباد , ولهذا فأنهم ينتخبون مَن لا ينفعهم بسبب الخوف والرعب الذي يجعلهم يفكرون بآليات سلبية , فيستلطفون القهر والحرمان والحكم بالحاجات , وقد أوهموهم بأنه أفضل لهم من الموت والوعيد الذي يخوفونهم به , وهكذا فأن الديمقراطية بهتان ما دامت العواطف البشرية هي السلطان والعنوان.
د-صادق السامرائي
14\12\2017

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close