بمناسبة الفيضانات المدمرة في الباكستان، العقل في القرآن الكريم (ح 1)

الدكتور فاضل حسن شريف

ذكرت عشرات الآيات التي تؤكد على استخدام العقل. والله تعالى خلق الانسان وميزه عن بقية مخلوقاته بالعقل لذلك تكررت عبارة “أَفَلَا تَعْقِلُونَ” (البقرة 44) (البقرة 76) (ال عمران 65) (الانعام 32) (الاعراف 169) (يونس 16) (هود 51) (يوسف 109) (الانبياء 10) (الانبياء 67) (المؤمنون 80) (القصص 60) (يس 68). ركزت عبارة افلا تعقلون على الحديث او الخطاب مع الاخر “أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَاتَعْقِلُونَ” (البقرة 76). وفي الحوادث التأريخية “وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ” (ال عمران 65)، و (يونس 17). وللمقارنة بين حالتين وخاصة ثواب الاخرة “وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ” (الانعام 32) (الاعراف 169)، و (هود 51) (يوسف 109). والتفكر (الانبياء 67)، “وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ” (المؤمنون 80)،

قال الله تعالى “أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ” ﴿البقرة 44﴾ الذي يقرأ القرآن ويعرف في كل سنة في بلده فيضان وازدادت الفيضانات مؤخرا بسبب التغير المناخي فاين البر ببناء السدود في باكستان، و “كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ” ﴿البقرة 242﴾ كل سنة فيضانات لعلكم تستخدمون عقولكم لمكافحة الفيضانات والاستفادة من مياه الامطار ببناء السدود والمنشآت المائية، و “قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ” ﴿آل عمران 118﴾ اليست الفيضانات آيات على قدرة الله فلا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم من استعداد لهذه الكارثة بمنعها وليس النظر اليها بدون سيطرة على مياه الفيضان، و “إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ” ﴿الأنفال 22﴾ اذان تسمع وعيون ترى كل سنة بدون تحريك ساكن فاين العقل يا ترى فما الفرق بين هؤلاء والاصم والابكم اليس الله تعالى سيعاقب هؤلاء؟ ، و “وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ” ﴿العنكبوت 35﴾ آيات الفيضان بينة بدون تحريك ساكن يعني قوم بدون عقل، و “وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ” ﴿العنكبوت 43﴾ اين العلم والعلماء والمتخصصين في منع هذه الكوارث في الباكستان، و “وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ” ﴿العنكبوت 63﴾ بدل تجميع مياه المطر لاستغلالها في وقت الجفاف تهدر بل تقتل الناس وتدمر االزرع والبناء فاكثر هؤلاء الناس لا عقل له واحساس وشعور لعدم محاسبتهم وتعاونهم في درء الفيضان، و “وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ” ﴿الروم 24﴾ ان ماء المطر بدل ان يحي الارض يميتها بسبب الانسان نفسه لعدم استخدام عقله لبناء المنشآت التي تحميه من الفيضان، و “وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ” ﴿الجاثية 5﴾ كيف يأتي الرزق اذا كان ماء المطر يهدر ولا يتم تجميعه ليقي الزرع في الوقت المناسب بل يهجم على الزرع ويدمره، و “اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ” ﴿الحديد 17﴾ الله سبحانه يحي الارض بواسطة خليفته الانسان فاذا كان الانسان لا يستخدم عقله الذي ميزه الله به عن بقية مخلوقاته فان الانسان ظلم نفسه، و “وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ” ﴿الملك 10﴾ عندما لا يسمع المجتمع التحذيرات من وقوع الفيضان ولا يستخدم عقله في التصدي للفيضان فالسعير سيصيبه في الدنيا قبل الاخرة.

جاء في موقع الجزيرة نت: تشهد باكستان فيضانات عارمة تسببت في مقتل وإصابة أكثر من ألف شخص، بحسب آخر حصيلة للهيئة الوطنية لإدارة الكوارث اليوم الأحد؛ مما دعا الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ في البلاد، واستدعاء الجيش للمساعدة في عمليات الإنقاذ والإغاثة. وتقول السلطات الباكستانية إن الفيضانات طالت أكثر من 33 مليون شخص (15% تقريبا من عدد السكان) ونحو نصف مساحة البلاد، ودمرت نحو مليون مسكن أو ألحقت بها أضرارًا جسيمة، كما تسببت في إتلاف أكثر من 80 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، ونفوق ما يزيد على 800 ألف حيوان، وتدمير أكثر من 3400 كيلومتر من الطرق، وجرف 149 جسرًا. وأجبرت الفيضانات الناتجة عن الأمطار الموسمية الكثيفة مواطنين في شمال غربي البلاد على مغادرة منازلهم، بعد أن تجاوزت مياه الأنهار في محافظة خيبر بختونخوا ضفافها وفاضت في كل مكان؛ مما تسبب في فيضان عارم، كما تضررت محافظة سنده جنوب شرق إلى حدٍ كبير بالفيضانات، وأدى ذلك إلى فرار الآلاف من منازلهم. وأظهرت لقطات فيديو لحظة انهيار فندق “هانيمون” في وادي سوات شمالي باكستان بمياه نهر سوات جراء الفيضانات العارمة التي اجتاحت المنطقة. وناشد الرئيس الباكستاني عارف علوي أبناء شعبه في الداخل والخارج والمجتمع الدولي من أجل دعم ضحايا الفيضانات الذين أصبحوا في أمس الحاجة إلى الإنقاذ والإغاثة وإعادة التأهيل، بعدما أدت الأمطار والفيضانات غير المسبوقة إلى إزهاق الأرواح وتدمير سبل معيشة السكان في مناطق البلاد المختلفة. وبعد زيارة إلى جنوب البلاد، وبالتحديد إقليم السند الذي بلغ معدل متوسط هطول الأمطار فيه في أغسطس/آب الجاري 8 أضعاف هطولها كل عام؛ قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن حجم الكارثة أكبر مما كان متوقعا. وبحسب وكالة الأمم المتحدة للإغاثة من الكوارث، فإن ما لا يقل عن 184 ألف شخص نزحوا إلى مخيمات الإغاثة. ويعد إقليما بلوشستان والسند في جنوب البلاد وغربها أكثر المناطق تضررا، لكن كل أنحاء باكستان تقريبا عانت من فيضانات هذا العام، التي عدّها مسؤولون باكستانيون أشبه بالفيضانات التي ضربت البلاد عام 2010، وخلفت أكثر من ألفي شخص، وكان نحو خُمس سكان البلاد محاصرين بالمياه. الجدير بالذكر أن معدل هطول الأمطار هذا العام زاد على نسبته المعتادة 5 أضعاف مما هو معهود خلال فترة الأمطار الموسمية كل عام. ويستمر هطول الأمطار في مناطق عدة شمالي باكستان، خاصة في مقاطعة “وادي سوات” بإقليم “خيبر بختون خوا” شمال غربي البلاد، ما أودى بحياة العشرات، إضافة إلى انزلاقات أرضية دمرت نحو 150 مبنى خلال 24 ساعة الماضية، كما دمرت السيول 15 جسرا وطرق عدة بالإضافة إلى محطتين صغيرتين للطاقة الشمسية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close