رأي السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره عن درء الفتن (ح 1)

الدكتور فاضل حسن شريف

عن خطبة الجمعة للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: نتكلم الان في محاولة اقامة الحجة على اي واحد من البشر. وبطبيعة الحال لا استطيع ان ادخل في هذه العجالة في التفاصيل على صحة الدين والمذهب في أصوله وفروعه فإن هذا يحتاج الى مجلدات من الكلام ولا يمكن الدخول في تفاصيلها فعلا. وانما يمكن التنبيه على عدة نقاط باختصار:

النقطة الاولى: الالتفات الى الوجوب العقلي لتجنب الخطر والضرر، فانك اذا احتملت أن في هذا الطريق وحوش او لصوص لم تسلكه يقينا. وهذا يكفي فيه مجرد الاحتمال ولا حاجة فيه الى اليقين بالخطر فانه يكون اولى بالتجنب اكيدا. والخطر في عصيان التعاليم الدينية موجود يقينا وهو الحصول على غضب الله سبحانه وعقابه في الاخرة. فان كنت متيقن فتجنب هذا الخطر وان كنت شاكا وجب عليك تجنبه احتياطا لنفسك وصيانة لها عن المهالك المحتملة كما ورد في الشعر المنسوب الى امير المؤمنين عليه السلام: قال المنجم والطبيب كلاهما * ان لا بقاء فقلت ذاك إليكما ان كان قولي فلست بخاسر * أو كان قولي فوبال عليكما، يعني ان كان الصحيح هو قول المعطلة والملحدين فلست بخاسر لان الجميع عندئذ متساوون في العدم اللاحق لهذه الحياة، وان كان قول الالهيين حقا فانا الرابح وانتم الخاسرون، ونحن لا نريد لكم ان تكونوا خاسرين ولا لأي احد اطلاقا ان ينال الخسران. إذن فيجب العمل بالتعاليم الدينية لتجنب الهلاك المطلق والعياذ بالله.

النقطة الثانية: أن الله تعالى رزقكم العقل والتفكير والتأمل والرشد فاستعملوه قليلا في إعادة النظر في تصرفاتكم واعمالكم واقوالكم. فيتوجه السؤال اليكم: ما هو العدل والحق في نظركم من الناحية الانسانية والاجتماعية؟ هل يمكن أن يتمثل الحق والعدل بالتسيب والمعاصي والفواحش والاغاني والمراقص، أنه ضد ذلك كله كما هو واضح. فإن كان العدل في ترك ذلك فاتركوه فان الافضل لكل انسان هو اتباع طريق العدل والحق لا أن يتجنبه عن علم وعمد فيكون ممن ظلم نفسه ويكون في الاخرة من الخاسرين.

النقطة الثالثة : الالتفات الى ما ورد عن المعصومين سلام الله عليهم: (انه يؤتى بالفرد العاصي يوم القيامة فيقال له لِمَ لم تعمل فيقول لم اعلم فيقال له لِمَ لم تتعلم فتنقطع حجته ويأمر به الى النار). مضافا الى الوجوب العقلي والانساني للتعلم والفحص عن الحقيقة والاسترشاد بمن يوثق به من الناس والحكم الغريزي لطلب الكمال وتنامي العقل والنفس. والإنسان على أي حال يريد لنفسه الكمال فيجب عليه التعلم والسير في هذا الطريق، لا أن يبقى جاهلا متسكعا في طريق الجهل والجهال.

النقطة الرابعة : أنه يمكن مخاطبة قسم كبير من الجاهلين بصفتهم مؤمنين بوجود الله وصحة الاسلام اساسا. وبتعبير آخر أنهم مسلمون فعلا وان لم يشعروا بأهمية إسلامهم فعليهم ان يلتفتوا الى اهمية الاسلام من حيث انه الدين العادل المطلق الصادر من العادل المطلق جل جلاله والذي هو أعرف بالمصالح الواقعية الشخصية والاجتماعية من كل الخلق دانيهم وعاليهم حتى قال القائل: إنه اعرف بمصلحتي من نفسي علي من امي وابي. ومع ذلك فنحن نعصيه ونواجه بالسوء والعياذ بالله. وأي حسرة فوق هذه الحسرة في الدنيا والاخرة.

النقطة الخامسة : انه يبدو بوضوح من بعض المصادر ان لديهم عددا من الافكار الموروثة التي يتلقونها بالصحة والقبول كأنها غير قابلة للمناقشة موروثة من اجيالهم السابقة جيلا بعد جيل وربما من الاف السنين مع ان الاعم الاغلب منها قائم على الخرافة وعلى امور غير منطقية اطلاقا ومن العيب ان يتمسك الفرد او المجتمع بالخرافات بعنوان انها تمثل فكر عشيرته او نسله او اجداده مع العلم ان الاباء والاجداد بأنفسهم جهال خاطئين كما قال تعالى الآية : “وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ” (البقرة 170)

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close