الجيرة والحيرة!!

الجار: الحليف , الناصر , الذي يكون ظهر بيته إلى ظهر بيتك , الذي بينك وبينه حدود فاصلة.

إحتار: تردد واضطرب وارتبك.

البلدان تتجاور لأن الأرض واحدة , وكل مجموعة من البشر تتخذ فيها موضعا لها وتترسم حدودها , أي أن المجتمعات تبني أعشاشها كما تفعل الطيور وباقي المخلوقات , فهذا السلوك غريزي لدى كل مَن دب فوق التراب وتواجد في بيئة ما.

والتجاور يدعو للتفاعل والتواصل , ومعظم التفاعلات عدوانية ما بين المخلوقات المتجاورة حتى من الصنف الواحد , فالأسود تتقاتل دفاعا عن عرينها أمام الأسود الأخرى.

ولا يشذ البشر عن ذلك , فالسلوك السائد عدواني , ولهذا شهدت أوربا حروبا متواصلة بين دولها , والحروب مستمرة , ولن تخلو الأرض من الحروب ذات فترة.

ودول أمتنا متجاورة , وبعضها متحاربة مع بعضها , وهي من ذات الهوية والأصل , والبعض الآخر مع غيرها من ذات الدين والبيئة الثقافية , ولا تجد هدوءاً وسلاما وإعتصاما بإرادة جماعية ذات قيمة إيجابية.

فالصراع قائم بين دول الأمة , وبينها والدول المجاورة لها , وهو سلوك متكرر ومتطور , منذ نهاية الحرب العالمية الأولى.

وقد بلغ التفاعل السلبي ذروته في مراحل متعددة , حتى أن دول الأمة إستعانت بأعدائها للإنقضاض على دول عربية أخرى , تنابزها العداء أو تلقت الأوامر بمعادتها من قبل أسيادها.

والعجيب في أمر دول الأمة أنها لا تتعظ من الحوادث , والسبب يعود إلى أن آليات أنظمة الحكم تقاطعية , تماحقية , بمعنى الآتي يستهلك وقته في محق ما شيّده السابق , وما أن ينتهي حتى يأتي مَن يمحق ما شيد , وهذا السلوك يمنع التعلم من السابق , لأن النظر إليه سيكون بعين السوء , وسيبقى السلوك التنافري ما بين دول الأمة , وبينها وجيرانها من الدول التي تدين بدينها , وتشترك معها في تأريخها , وقد تواجدت قوى تستثمر في الصراعات البينية والإقليمية لتأمين مصالح التي يُراد لها أن تهيمنن وتسود.

فهل من رعاية لحق الجيرة؟!!

د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close