القصر الجمهوري:مصدر شؤم للعائلة المالكة..شهد أول انقلاب على الرئيس وتعرض للقصف واقتحام المتظاهرين له

معد فياض

معد فياض
 
مر القصر الجمهوري، الذي كان قد تعرض للاقتحام، لأول مرة، من قبل انصار التيار الصدري الاسبوع الماضي، وقبلها شهد اول انقلاب عسكري على رئيس الجمهورية ثم قصف القوات الاميركية، بمراحل مأساوية منذ بنائه وحتى اليوم، بل ان غالبية من العراقيين يعتبروه مصدر شؤم في التاريخ العراقي كونه بني كقصر ملكي، وبذلك يكون ثالث قصر ملكي من حيث التسلسل، بعد قصر الرحاب وقصر الزهور. وخصص لاستقرار الملك فيصل الثاني بعد زواجه من الاميرة فاضلة إبراهيم سلطان، التي ولدت في باريس عام 1941، وهي حفيدة الخديوي محمد علي باشا من جهة الأب، ووالدتها الأميرة خانزاد ابنة الأمير عمر فاروق ابن السلطان العثماني عبد المجيد الثاني. وتلقت تعليمها في مدرسة هيفيلد في لندن، وكانت تنتقل مع عائلتها بين فرنسا ومصر بعد صدور قرار بنفي عائلتها لصلتها بالسلطان العثماني. وفي عام 1954 تم إلغاء النفي وعادت إلى تركيا. وكان الملك فيصل الثاني قد تعرف عليها في حفل أقيم في بغداد أثناء زيارتها لعائلتها لبغداد، وبعد عام على التعارف كان اللقاء الثاني بينهما في فرنسا حيث اتفقا على الزواج. لكن للاسف هذا لم يتحقق بسبب الانقلاب العسكري في 14 تموز 1958 الذي اودى بحياة الملك الشاب وعائلته. واعيد تسمية القصر (القصر الجمهوري).
تصميم انجليزي 
المعماري العراقي البروفسيور احسان فتحي، اوضح لشبكة رووداو الاعلامية بان هذا “القصر من تصميم”المهندس المعماري البريطاني جون بريان كوبر (1899 – 1984) في عام 1954 ليكون المقر الرسمي للملك فيصل الثاني (1935 – 1958)  ويقع على نهر دجلة، بجانب الكرخ في منطقة كرادة مريم، الراقية، التي يطلق عليها اليوم اسم (المنطقة الخضراء)، مشيرا الى انه “تم الانتهاء منه في عام 1958 بتكلفة حوالي 50 ألف دينار عراقي”.
يذكر ان المهندس كوبر كان يعمل  في دائرة المباني العامة التابعة للحكومة العراقية عام 1935، وسبق له أن صمم ايضا كلية الهندسة عام 1936 في منطقة الباب المعظم، ودار رئيس الوزراء نوري السعيد في الوزيرية عام 1936. وقد أثار تكليف كوبر بتصميم القصر الملكي (الجمهوري) ومجلس الأمة، غضب المعماريين العراقيين الشباب آنذاك، أمثال رفعت الجادرجي وجعفر علاوي وقحطان المدفعي الذين بدأت تصاميمهم تجد طريقها للتنفيذ.
اول انقلاب على الرئيس
لم يستخدم عبد الكريم قاسم، رئيس أول وزراء في العهد الجمهوري القصر بل كان يقيم في وزارة الدفاع التي فيها مكتبه ايضا، وكان أول رئيس عراقي قد سكن القصر الجمهوري هو عبد السلام عارف الجميلي (1921- 1966) الذي انتهى عهده بوفاته بحادث سقوط طائرته الهليكوبتر أثناء زيارته للبصرة في (13 نيسان 1966)، إذ اتخذ القصر الجمهوري مكتباً له، كما استخدم سيارة الرولز رايس الملكية السوداء. كما استخدمه شقيقه عبد الرحمن عارف (1916-2007) هو الرئيس الثاني الذي استخدم القصر الجمهوري للفترة (1966- 1968) والذي شهد أول انقلاب عسكري في القصر عندما تآمر ضده مجموعة من الضباط المقربين له، الذين تعاونوا مع حزب البعث وفتحوا بوابات القصر أمام الدبابات، وتعاونوا على إسقاطه وتسفيره إلى تركيا.
وكان الرئيس أحمد حسن البكر (1914-1982) ثالث رئيس جمهورية (1968- 1979) استخدم القصر الجمهوري مكتباً له لاستقبال  ضيوفه وقيادات حزب البعث والوزراء والسفراء والمحافظين والقيادات الأمنية والعسكرية والوجهاء وزعماء العشائر والمواطنين.
أما نائبه صدام حسين فكان يتخذ من مبنى المجلس الوطني (مجلس الأمة الملكي سابقاً) مقراً له، ويقع قريبا من القصر الجمهوري، وتم بناؤهما في نفس الفترة.
وعندما أصبح صدام رئيساً للجمهورية في تموزعام 1979 لم يقم في القصر الجمهوري، بل اتخذ من قصر الرضوانية غرب بغداد، قرب المطار الدولي مقراً لسكنه، في حين بقي المجلس الوطني مكتباً له، لكنه يستقبل ضيوفه في القصر الجمهوري.
 
توسيع القصر
قام صدام بإضافة جناحين جديدين: أحدهما على يمين القصر، والآخر على شماله. ووضع أربعة تماثيل تمثل رأسه هو مرتدياً خوذة عسكرية تاريخية. ينتصب تمثال على بداية ونهاية كل جناح ويرتفع عالياً على برج مميز. وتبلغ مساحة الجناح الواحد بقدر مساحة القصر الملكي، لكن بدون قبة. وزينت الواجهة الأمامية بشعر عربي محفور على الحجر، والجناحان يضمان قاعات اجتماعات واستقبال وأجنحة ومكاتب. بعد إضافة الجناحين صار عدد غرف القصر (400) غرفة وصالة وقاعة. تتوزع فيها مكاتب ومستشارين وموظفين.
قصر الحكومة
كما لم يستخدمه اي رئيس جمهورية بعد 2003، حيث اتخذ الرئيس جلال طالباني مسكنا ومقرا له في منطقة الجادرية، على ضفاف دجلة في الكرادة، بجانب الرصافة من بغداد، في قصر اطلق عليه اسم (قصر السلام) الذي بناه صدام حسين باسم (قصر السندباد)، وما يزال هذا القصر مقر لرئيس الجمهورية.
ويشرح المعماري فتحي المنظور المعماري للقصر الجمهوري، قائلا: “لا يمكن أن يكون تصميم هذا القصر من قبل كوبر أكثر صرامة ووضوحًا، فهو عبارة عن كتلة متناظرة ومستطيلة الشكل من طابقين تبلغ حوالي 52 مترا في 125 مترا مع قبة مركزية في الوسط وفناء مفتوح على كلا الجانبين. أدى المدخل، الذي تم الاقتراب منه من الشارع الرئيسي وتم التأكيد عليه بواسطة مظلّة ترتكز على ستة أعمدة، إلى قاعة دائرية في وسط المبنى بالضبط”، مضيفا:” وتم رفع القبة نفسها ، التي يبلغ قطرها حوالي 16 مترًا ، فوق مستوى السطح بحوالي 3 أمتار فقط على أسطوانة دائرية ، وتم الانتهاء منها بالفسيفساء الفيروزية التي تعكس القباب التاريخية النموذجية في العراق، كما تم الانتهاء من جميع الجدران الخارجية ، بشكل غير نموذجي ، بأحجار مواجهة مستوردة من الأردن بدلاً من الطوب المعتاد”.
واضاف المعمار فتحي، المتخصص بالعمارة العراقية، ان”المعماري الانجليزي كوبر، وعلى عكس تصميماته السابقة (الإقليمية) المثيرة للإعجاب للضريح الملكي (المقبرة الملكية في الاعظمية بجانب الرصافة ببغداد) عام 1933 ومبنى البرلمان في عام 1954 حيث أصر على عكس السياق المحلي، يظهر قصره الملكي نهجا وظيفيا أساسيا ومحايدا من الناحية الجمالية”.
تعرض القصر الجمهوري للقصف الجوي من قبل القوات الاميركية عام 1991، لكن صدام حسين اعاد ترميمه وتوسيعه عام 1992،  وفي نيسان عام 2003، احتلته القوات الأميريكية واستخدمته كإحدى مقرات جيشها ومقرا للحاكم المدني الاميركي بول بريمر حتى نهاية عام 2008 عندما سلمته الإدارة الاميركية للحكومة العراقية في بداية عام 2009 وأعيدت تسميته رسميا باسم قصر الحكومة.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close